أقرّ المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، للمرة الأولى، بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأسبوعين الماضيين، واصفاً بعض عمليات القتل بأنها جرت «بطريقة غير إنسانية ووحشية»، ومتهماً الولاياتالمتحدة بالوقوف وراء ما وصفه ب«الفتنة». وقال خامنئي، في خطاب ألقاه الخميس، إن «آلاف الأشخاص قُتلوا»، متهماً واشنطن بالمسؤولية عن حصيلة الضحايا، ومهاجماً الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصفه ب«المجرم» بسبب دعمه للتظاهرات. ودعا المرشد الإيراني إلى معاقبة المحتجين بشدة.
وأضاف: «بفضل عناية الله، على الأمة الإيرانية أن تكسر ظهر مثيري الفتنة، كما كسرت ظهر الفتن السابقة»، بحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية. وفي السياق نفسه، بثّت السلطات الإيرانية، السبت، مقاطع مصوّرة قالت إنها تُظهر أشخاصاً مسلحين يحملون بنادق وسكاكين بين المتظاهرين، معتبرة ذلك دليلاً على «تورط مخربين مدعومين من الخارج». ودعا رجل دين بارز آخر إلى إعدام المحتجين، مطالباً ب«وضع المسلحين المنافقين موضع الموت»، وواصفاً المتظاهرين بأنهم «خدم» و«جنود» لإسرائيل والولاياتالمتحدة، ومتوعداً بأن «لا سلام» مع البلدين. ويُعدّ أحمد خاتمي، عضو مجلس صيانة الدستور وعضو مجلس خبراء القيادة، من أبرز رجال الدين المتشددين في إيران، ويتمتع بنفوذ واسع داخل المؤسسة الدينية والسياسية. وتأتي هذه التصريحات في وقت بدت فيه لهجة واشنطن متناقضة، إذ قال ترامب، في تصريحات هذا الأسبوع، إنه أرجأ توجيه ضربة عسكرية لإيران، مشيراً إلى أن السلطات الإيرانية وافقت على وقف إعدامات المحتجين. وشكر ترامب، الجمعة، طهران على ما قال إنه وقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق نحو 800 متظاهر، من دون أن تتضح مصادر هذه الأرقام. في المقابل، أكدت منظمات حقوقية أن القمع ما زال متواصلاً. وقالت «وكالة نشطاء حقوق الإنسان» إن أكثر من 3090 شخصاً قُتلوا منذ اندلاع الاحتجاجات، فيما لا تزال قرابة 4000 حالة قيد المراجعة، إضافة إلى اعتقال أكثر من 22 ألف شخص، ما يثير مخاوف بشأن سوء معاملة المحتجزين. وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر، عندما خرج تجار إلى شوارع طهران احتجاجاً على التراجع الحاد في قيمة الريال، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى وتتوسع مطالبها لتشمل الدعوة إلى إسقاط النظام، في أخطر وأعنف اضطرابات تشهدها البلاد منذ ثورة 1979. وقال «هيومن رايتس ووتش» إن السلطات لجأت إلى «عمليات قتل جماعي للمتظاهرين»، ما أدى إلى انحسار التحركات في الشارع، في ظل حملة أمنية واسعة النطاق. ومع تراجع زخم الاحتجاجات، كثفت السلطات حملات التوقيف والعقاب، معتبرة ما جرى «مؤامرة خارجية لزعزعة استقرار البلاد». وفي خطبة الجمعة، قال أحمد خاتمي إن المحتجين ألحقوا أضراراً ب350 مسجداً و126 مصلى و20 موقعاً دينياً آخر، إضافة إلى تضرر مئات المستشفيات وسيارات الإسعاف والإطفاء، من دون أن يتسنّ التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل. ولا يزال مستقبل الحركة الاحتجاجية غير واضح، في وقت تواصل فيه السلطات فرض انقطاع شبه كامل للإنترنت منذ أكثر من أسبوع. من جهته، واصل رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل وأحد أبرز وجوه المعارضة في الخارج، دعواته إلى إسقاط النظام، وحثّ الرئيس الأميركي على التدخل. وقال بهلوي، خلال مؤتمر صحافي في واشنطن هذا الأسبوع: «نحن كإيرانيين لا خيار أمامنا سوى مواصلة النضال، سواء تم اتخاذ إجراء دولي أم لا».