لا ينتظر الجمهور المغربي من نهائي كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم أي سيناريو آخر غير فوز المنتخب الوطني على نظيره السنغالي. قناعة راسخة تتردد في الشوارع والمقاهي ووسائل التواصل الاجتماعي، عنوانها العريض أن الكأس في المغرب وستبقى في المغرب. مساء اليوم الأحد بالرباط، يلتقي أسود الأطلس بأسود التيرانغا في ختام بطولة قارية مشتعلة، من أجل حسم لقب سيكون الثاني فقط في تاريخ الفائز، لكنه بالنسبة للمغاربة أكثر من مجرد تتويج، بل استعادة لذكرى طال انتظارها. آخر مرة اعتلى فيها المغرب عرش القارة الإفريقية تعود إلى سنة 1976، خلال كأس إفريقيا التي احتضنتها إثيوبيا، حين فاز المنتخب الوطني في المباراة الحاسمة على غينيا بهدف دون رد. كان ذلك التتويج ثمرة عمل جماعي قاده المدرب الروماني جورج ماراديسكو، الذي نجح آنذاك في بناء منتخب متوازن، يجمع بين الصرامة الدفاعية والفعالية الهجومية، في زمن كانت فيه كرة القدم الإفريقية تعتمد كثيرا على الاندفاع البدني وقوة الفرديات. ذلك الإنجاز التاريخي ارتبط بأسماء لا تزال محفورة في ذاكرة المغاربة، من قبيل الحارس الراحل حميد الهزاز، والقائد الراحل أحمد فرس، والراحل عبد المجيد الظلمي، إلى جانب عبد الله التازي، علي زهراوي، إدريس حدادي، جواد الأندلسي، أحمد مكروح، وغيرهم من لاعبي الجيل الذهبي الذي منح الكرة المغربية مكانة خاصة قاريا ودوليا. نصف قرن مرّ منذ ذلك المجد، تعاقبت فيه أجيال ومحاولات، لكن الكأس ظلت عصية رغم الاقتراب منها في أكثر من مناسبة. اليوم الأحد، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام فرصة تاريخية جديدة، وهذه المرة فوق أرضه وبين جماهيره. وليد الركراكي، الذي قاد الأسود إلى إنجاز غير مسبوق في مونديال قطر 2022 ببلوغ نصف النهائي، يقف على بعد مباراة واحدة من دخول تاريخ الكرة الإفريقية من أوسع أبوابه، كأول مدرب مغربي يتوج بكأس الأمم الإفريقية. مواجهة السنغال لن تكون سهلة، فالأخيرة تملك منتخباً قوياً وخبرة قارية حديثة، لكنها أيضاً اختبار لقدرة هذا الجيل المغربي على تحويل الحلم الجماعي إلى حقيقة ملموسة. بين ذاكرة 1976 وطموح 2026، يقف المغاربة وهم يرددون بثقة وحذر في آن واحد أن الكأس أقرب من أي وقت مضى. فهل ينجح أسود الأطلس في ربط الماضي المجيد بالحاضر الطموح، وإعادة كتابة التاريخ بعد خمسين سنة من الانتظار؟ الجواب سيحسمه المستطيل الأخضر، لكن المؤكد أن المغرب كله سيكون طرفاً في هذا النهائي.