دعا المؤرخ الإسرائيلي اليهودي المناهض للاحتلال، بروفيسور إيلان بابيه، الفلسطينيين في الداخل والشتات إلى توحيد صفوفهم واستثمار موجة التضامن العالمي غير المسبوقة مع قضيتهم، معتبرا أن ذلك كفيل بمحاصرة إسرائيل وتسريع أفول المشروع الصهيوني الذي قال إنه يعاني من "تناقضات داخلية عميقة" ويعتمد على دعم غربي "يفتقر إلى الشرعية الأخلاقية". وفي حوار مع صحيفة «القدس العربي»، قال بابيه إن اختلال موازين القوى الدولية في المدى القريب لا يخفي، في نظره، تحولا تاريخيا جاريا في المدى البعيد لصالح الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن جيلا غربيا جديدا، يتظاهر اليوم دعما لفلسطين، "سيفرز نوابا ورؤساء حكومات وزعماء يتبنون مواقف واضحة ضد الاحتلال والمنظومة الصهيونية".
وأضاف أن حرب غزة "أحدثت كيّا في وعي العالم، خصوصا لدى الشباب"، وأسقطت، برأيه، السردية الصهيونية، مؤكدا أن العالم "لن ينسى فلسطين"، رغم تعدد الأزمات الدولية. واعتبر أن نقطة ضعف إسرائيل تكمن في افتقادها للشرعية الأخلاقية، لافتا إلى أنه "لو فعّلت أوروبا نصف العقوبات المفروضة على روسيا ضد إسرائيل، فلن تصمد". وعن الداخل الإسرائيلي، تحدث بابيه عن انقسام حاد داخل المجتمع اليهودي، معتبرا أن محاولة الجمع بين "دولة يهودية عنصرية" والديمقراطية فشلت فشلا ذريعا، وأن ما أسماه "دولة يهودا" التي نشأت في المستوطنات باتت تهيمن اليوم على مؤسسات إسرائيل، باستثناء القضاء. وقال إن نحو نصف مليون إسرائيلي غادروا البلاد خلال الحرب، في مؤشر على تآكل ما وصفه ب"إسرائيل القديمة". وفي ما يتعلق بالمسار الفلسطيني، شدد بابيه على ضرورة بناء حركة تحرر وطني فلسطينية موحدة والانخراط في القوى العالمية المناهضة لإسرائيل، معتبرا أن تغيير الحكومات في تل أبيب "لا يغير من جوهر الدولة العنصرية"، سواء قادها بنيامين نتنياهو أو ما يسمى ب"حكومة التغيير". وختم المؤرخ الإسرائيلي الجديد، صاحب عشرات المؤلفات حول فلسطين، بالتأكيد على أن استمرار إسرائيل في مسارها الحالي سيجعل من الصعب على العالم "هضمها أو قبولها"، متوقعا عودة المظاهرات المليونية في الغرب خلال سنوات قليلة ضد إسرائيل "كجزء من نضال أوسع من أجل الإنسانية والنظام الدولي".