شهدت إيران الخميس تظاهرات هي الأكبر منذ بدء الاحتجاجات قبل أسبوعين على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، في وقت قطع الإنترنت على مستوى البلاد، وارتفع عدد القتلى الناجم عن حملة القمع التي طالت التظاهرات. وفي واشنطن، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب إيران «بقوة شديدة» إذا بدأت السلطات ب»قتل المتظاهرين». وبدأت الاحتجاجات في 28 دجنبر بإضراب نفذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد في ظل عقوبات أميركية ودولية. واتسع نطاق التحركات مع تركزها في غرب البلاد حيث تكثر التجمعات السكنية لأقليتي الأكراد واللر. ومنذ بدء هذه التحركات، سجلت احتجاجات في 50 مدينة على الأقل، خصوصا في غرب البلاد، وشهدت 25 من أصل 31 محافظة تحركات احتجاجية، وفقا لإحصاء وكالة فرانس برس بالاستناد إلى البيانات الرسمية ووسائل الإعلام. والخميس، احتشد عدد كبير من المحتجين في شارع رئيسي بشمال غرب العاصمة الإيرانية، بحسب ما أظهرت صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تحققت وكالة فرانس برس من صحتها. وأظهرت صور من طهران حشودا وسيارات تطلق أبواقها تأييدا للمتظاهرين، حيث بدا جزء من شارع آية الله كاشاني مليئا بالمحتجين. كذلك، عرضت قنوات تلفزيون ناطقة بالفارسية مقرها خارج إيران ومنصات تواصل اجتماعي، تظاهرات كبيرة في مدن من بينها تبريز في الشمال ومشهد في الشرق. وتعد هذه الاحتجاجات الأوسع في منذ تظاهرات العامين 2022 و2023 التي أعقبت وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها عند شرطة الأخلاق على خلفية انتهاك قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء. في الأثناء، أفاد مرصد مراقبة الإنترنت «نتبلوكس» في بيان نشره على وسائل التواص الاجتماعي، بأن «البيانات المباشرة تشير إلى أن إيران تشهد الآن انقطاعا تاما للإنترنت على مستوى البلاد». وأفادت وسائل إعلام محلية وبيانات رسمية عن مقتل 21 شخصا على الأقل، منذ بدء الاجتجاجات، من بينهم عناصر من قوات الأمن، وذلك وفقا لتعداد أجرته فرانس برس. من جانبها، أفادت منظمة «إيران هيومن رايتس» التي تتخذ من النرويج مقرا، عن حصيلة أعلى من ذلك، موضحة أن ها تستند إلى عدد قتلى موثق. وقالت إن قوات الأمن قتلت 45 متظاهرا على الأقل، من بينهم ثمانية قاصرين. وأشارت المنظمة غير الحكومية إلى أن الأربعاء كان اليوم الأكثر دموية، إذ تأكد مقتل 13 متظاهرا. وندد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ب»الاستخدام المفرط للقوة» من جانب السلطات الإيرانية «ضد المتظاهرين السلميين»، داعيا طهران إلى «احترام التزاماتها الدولية» بهذا الشأن. في الأثناء، دعا رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا الذي أطاحته الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني في العام 1979، إلى تحركات جديدة واسعة، معتبرا أن السلطات تبدي «خشية» كبيرة من الاحتجاجات. وأظهرت مقاطع فيديو للاحتجاجات في شارع كاشاني في طهران الخميس، أشخاصا يهتفون بشعارات مناهضة للحكومة، من بينها «الموت للدكتاتور». ونشرت منظمة «هرانا» الحقوقية مقطع فيديو قالت إنه من مقاطعة كوه شنار في محافظة فارس بجنوب إيران، لمتظاهرين يهتفون وهم يحطمون تمثالا للقائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني الذي اغتيل بغارة أميركية في بغداد عام 2020. وعرضت محطات تلفزيونية ناطقة بالفارسية موجودة خارج إيران أيضا مشاهد لإحراق تمثال لقاسم سليماني في مدينة كاشان بوسط إيران. ولم يتسن التحقق فورا من صحة هذه المشاهد. وتظهر مشاهد أخرى قيل إنها صورت الأربعاء في مدينة عبادان الغربية قوات الأمن تطلق النار على المتظاهرين. ولوحظ في مقطع فيديو تحققت منه وكالة فرانس برس أن المئات كانوا يشاركون في تظاهرة في أحد الشوارع الرئيسية في مدينة بجنورد شمال شرق إيران الأربعاء. ويردد المتظاهرون شعارات ضد المسؤولين الإيرانيين، يتوقع أحدها «إسقاط علي» خامنئي، ويصف آخر الاحتجاجات الراهنة بأنها «المعركة الأخيرة»، مضيفا «سيعود بهلوي».