قالت النقابة الوطنية للفلاحين إنها تتابع بقلق بالغ التطورات الخطيرة الناجمة عن الفيضانات وغمر الأراضي الفلاحية، نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة والسيول الجارفة التي عرفتها جهتا الشمال/الريف والغرب، وما خلفته من خسائر فادحة على المستويين البشري والمادي. وأضافت النقابة في بيان لها، أن الفيضانات التي شهدها نهر سبو ونهر اللوكوس وروافدهما، أدى إلى إغراق شبه كلي لمدينة القصر الكبير، وإلى تضرر الآلاف من الهكتارات الفلاحية بجهة الشمال عمومًا، وعشرات الآلاف من الهكتارات بمدن وأقاليم: القنيطرة وسوق الأربعاء، وسيدي سليمان، وسيدي يحيى، وسيدي قاسم، ومشرع بلقصيري.
وأوضحت النقابة أن هذه الفيضانات تسببت في جرف المساكن والإسطبلات، بما تحتويه من معدات ومؤن وقطعان، بعدد من الدواوير المتضررة القريبة من نقط فيض/ débordement الوديان والأنهار، التي تضاعفت حمولتها الاستيعابية بسبب الإطلاق الاضطراري لمياه السدود بالجهتين. وسجلت أن الوضعية الكارثية التي تعيشها مساحات شاسعة من الحواضر والدواوير بسافلتي حوضي سبو واللوكوس، تعود أساسًا إلى التساقطات الاستثنائية التي تعرفتها الحوضين خلال الأسبوعين الأخيرين، إلا أن ذلك لا يعفي من طرح أسئلة مشروعة وملحة حول أسباب غياب بنى تحتية كافية وقادرة على الصمود أمام مثل هذه الحالات الطارئة، وحول تأثير الإهمال والتهميش اللذين طالَا هذه المناطق لعقود، في مفاقمة نتائج الفيضانات. وعبرت النقابة عن تضامنها التام مع الفلاحين ضحايا الفيضانات وغمر الأراضي الزراعية، ومع عموم المواطنين بالمناطق المتضررة، منوهة بروح التضامن والتكافل السائدة بينهم في مواجهة هذه الكارثة. وطالبت بفتح تحقيق نزيه ومسؤول للوقوف على دور تردي البنيات التحتية، وضعف آليات الإنذار والإغاثة في تفاقم خسائر الفلاحين والساكنة عبر مساحات شاسعة من بوادي وحواضر الجهتين، داعية إلى إعلان المناطق المتضررة مناطق منكوبة، والشروع الفوري في إحصاء الخسائر، وتعويض الفلاحين الكادحين، مع التعجيل بإطلاق برنامج استعجالي للإغاثة والإيواء والعناية بالقطعان وحمايتها. كما دعت النقابة وزارة الفلاحة إلى إطلاق ورش عاجل لتنقية وإعادة تشغيل شبكة قنوات صرف المياه الراكدة (Réseau de drainage des eaux stagnantes) التي أغرقت آلاف الهكتارات، خاصة بمنطقة الغرب، لتسريع انحسار المياه عن الأراضي الفلاحية وتمكين الفلاحين من العودة إلى استغلال أراضيهم، وتدارك ما ضاع منهم خلال هذا الموسم ومواسم الجفاف السابقة. وأكدت النقابة على ضرورة توفير الدعم التقني والمادي لتمكين الفلاحين من البذور والمدخلات الفلاحية الضرورية، قصد الاستفادة مما تبقى من الموسم الفلاحي عبر المزروعات الربيعية، وصرف التعويضات المخصصة لإعادة تشكيل القطيع بصفة استثنائية بهذه المناطق، مع إعفاء الفلاحين المتضررين من ديون السقي. وألحت على أهمية التعجيل بإعادة فتح الطرق والمسالك، وبناء القناطر وإصلاح المتضرر منها، لفك العزلة عن المناطق المنكوبة والأسر المحاصَرة، داعية إلى تمكين الأسر المتضررة من وسائل التدفئة والأغطية والمواد الغذائية الكافية، والضرب بيد من حديد على أيدي تجار الأزمات والمضاربين في المعدات المنزلية والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية. واعتبرت النقابة أن هذه المطالب والانتظارات هي مطالب عاجلة تقتضي استجابة فورية ومسؤولة من طرف وزارات الفلاحة، والتجهيز، والصحة، والداخلية، والتعليم، والوكالتين المعنيتين للحوضين المائيين لوكوس وسبو.