أكد أرباب محطات الوقود أن شركات المحروقات تقوم بتقليص طلبيات المحطات استباقا للزيادات المتوقعة في الأسعار، ومنها من تمتنع كليا عن تزويد المحطات بدعوى عدم وجود المخزون الكافي، وهو ما يؤدي إلى الفوضى، وعدم وصول المواطنين إلى حاجياتهم الكافية من الغازوال والبنزين. وخلال اللقاء الذي جمعهم بمجلس المنافسة للاستماع لهم حول تقلبات أسعار المحروقات وظروف التموين، أمس الاثنين، أكد أرباب المحطات أنه قبل حلول منتصف شهر مارس الجاري بأيام عديدة، بدأت عدد من الشركات الموزعة بتقليص الطلبيات الموجهة إليها من طرف المحطات، في حين أن شركات أخرى موزعة امتنعت كليا عن تزويد المحطات التي تحمل علامتها وذلك بدعوى عدم وجود المخزون الكافي لمواجهة الطلبيات.
وسجلت الجامعة إقبالا كبيرا من طرف المستهلكين لملء خزانات سياراتهم وذلك نتيجة علم الجميع بأمر هذه الزيادة المرتقبة والهامة وهذا ما خلف نوعا من الاكتظاظ والفوضى في المحطات. وأضاف أرباب المحطات "رغم علم الشركات بهذا الإقبال فإنها تركت صاحب المحطة في مواجهة مباشرة مع المستهلك، ورغم أنها تركت له الحرية في استبدال الثمن، فإنها بالمقابل حرمته من حقه الأصيل في التوفر على كمية معقولة لمواجهة هذا الإقبال الكثيف، وبفعل هذا الامتناع أو التقليص من الكمية توقفت العديد من المحطات بالمغرب مكرهة نتيجة نفاذ المخزون، وظلت هذه الشركات تمتنع عن إرسال كميات إضافية قصد ضمان التزويد وضمان استمرارية هذا المرفق الاقتصادي والحيوي في العمل". وتساءل ذات المصدر عن مدى المسؤولية القانونية والأخلاقية لهذه الشركات تجاه المحطات التي كرست بهذه الممارسة الهيمنة الاقتصادية المطلقة والتبعية القانونية، ولم تترك أي بديل موازي للمحطات للتزود حفاظا على الأمن الطاقي والمجتمعي، وفضلت مصالحها التجارية والرفع من رقم معاملاتها بفعل العائد الضخم لهذا المخزون الهائل، وذلك في جشع مفضوح. واتهم أرباب المحطات الشركات بممارسة الاستغلال والانتهازية وضرب قواعد المنافسة لتحقيق أرباح فلكية وخيالية على حساب المستهلك، معتبرين أن زيادة درهمين في اللتر الواحد هي زيادة كبيرة رغم الظروف الدولية، ولا تراعي مصالح "المحطاتيين" والمستهلكين على حد سواء . ودعت المحطات إلى منع هذه الشركات من تكرار ما حدث ووقف تغولها ومحاربة كل أشكال الاحتكار والإثراء على حساب المستهلك، ووضع آلية للمراقبة تسمح بشفافية سعر هذه المادة أمام المستهلك، معتبرين أن هامش ربح "المحطاتيين" لم يزدد بعد التحرير سوى بسنتيمات معدودة، في حين أن المستفيد الأكبر كان هو الشركات الموزعة، التي رفعت هامش ربحها. ودعا أرباب المحطات مجلس المنافسة إلى مراجعة العقود الإذعانية التي تربطهم بالشركات، مشيرين إلى أنهم لا يملكون القوة التفاوضية والحرية في مناقشة بنود العقد، وهو ما يجعلها عقودا غير مشروعة، مادامت تفتقد لما هو أخلاقي واجتماعي، وطالبوا بفتح إمكانية تزودهم بكل حرية ضمانا للمنافسة، وخفض الأسعار.