محمد إنفي راهن الحاقدون على الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على فشل مؤتمره الوطني الثاني عشر حتى يتسنى لهم أن يشمتوا فيه وفي كاتبه الأول بالخصوص، ويُرْضوا بذلك نرجسيتهم المريضة؛ وكثير من هؤلاء المرضى هم من أبناء الدار الذين وجدوا أنفسهم على الهامش بعد أن كانوا في الواجهة؛ لذلك، فإنهم كلهم أو أغلبهم مُلِئت قلوبهم غلا وحقدا على القيادة التي انبثقت من المؤتمر الوطني التاسع (دجنبر 2012) والتي لا زالت في عنفوانها وفي أوج نشاطها وصمودها، لا ينال منها لا الإشاعات المغرضة ولا الاتهامات الباطلة أو الترهات الحاقدة. ولإنعاش ذاكرة البعض أو تقديم المعلومة لمن لم يعش الحدث سنة 2012، يتوجب التذكير بالسياق التنظيمي الذي تولى فيه الأستاذ إدريس لشكر قيادة الاتحاد الاشتراكي (أنظر التفاصيل في مقال لي بعنوان "تتمة اللمحة التاريخية عن الأزمات الداخلية لحزب القوات الشعبية"، نشر بجريدة "الاتحاد الاشتراكي" بتاريخ 17 أكتوبر 2025) واستحضار السياق الساسي الحالي الذي جعل مؤتمرات ومؤتمري المؤتمر الوطني الثاني عشر يتمسكون به لقيادة الحزب لولاية رابعة نظرا للوعي الحاصل لدى الجميح بأن الحزب في حاجة إلى قيادة متمرسة سياسيا وتنظيميا وعلى دراية بالواقع الحزبي وبالوضع السياسي العام في البلاد. ففي السنة المقبلة ستعرف بلادنا انتخابات تشريعية في إطار منظومة انتخابية جديدة، تأمل منها الطبقة السياسية المؤمنة بالديمقراطية وبدولة المؤسسات المبنية على الشفافية والنزاهة، أن تسهم، من جهة، في تخليق الحياة البرلمانية؛ وذلك، بالقطع مع الفساد الانتخابي، أو على الأقل العمل على تحجيمه إلى حد كبير؛ ومن جهة أخرى، أن تسهم في تقوية تمثيلية النساء في البرلمان. فهل تخصيص اللوائح الجهوية لهن حصريا، سيفي بالغرض؟ والأمل معقود أيضا على تشجيع الشباب لأقل من خمس وثلاثين سنة (35) على ولوج غمار الانتخابات؛ وذلك بمساعدتهم على مصاريف الحملة الانتخابية في حدود 75 في المائة. وإذا ما حاولنا أن نفهم أسباب الغل والحقد الذي يكنه البعض للكاتب الأول، فسوف نجد أن بعضهم فقدوا مصالح معينة، مادية أو معنوية؛ ذلك أن منهم من قضى سنوات داخل الحزب وتنظيماته، فتمكن من شغل مهام تمثيلية (برلمان، جماعات ترابية، غرف مهنية، تمثيليات نقابية…) أو مهام رسمية (وزارة، منصب بديوان وزير، تمثيل الحزب في مؤسسة من مؤسسات الحكامة، أو في مؤسسة مدنية كاتحاد كتاب المغرب أو غيره من المؤسسات)؛ كما أن منهم من قضوا سنوات وهم يتطلعون إلى تحقيق مكاسب شخصية، لكنهم فشلوا في الوصول إلى مبتغاهم. وما يجمع بين الصنفين هو الانتهازية والوصولية. فمن فقد مصلحة ما أو فشل في الوصول إلى المنفعة المرجوة، سواء كانت مادية أو معنوية، انقلب على تاريخه الشخصي وتنكر لمبادئ حزبه ولوائحه التنظيمية، ليجعل شغله الشاغل أن يصب جام غضبه على الكاتب الأول الأستاذ إدريس لشكر ويروج في حقه الأكاذيب وينسج الأضاليل والأباطيل. وبعض هؤلاء المنبوذين قد خرجوا قبل انطلاق التحضير للمؤتمر الوطني الثاني عشر ليعلنوا نهاية الاتحاد الاشتراكي على يد الكاتب الأول، الأستاذ إدريس لشكر (للتذكير، فقد أُعلِن مرارا، منذ سنة 2012، عن وفاة الاتحاد وكُتبت في هذا الموضوع قصائد وخطب تأبينية كثيرة؛ وقد سبق لي أن كتبت أكثر من مقال في هذا الشأن)، وكأني بهم يستبقون الأحداث لعل الأستاذ إدريس لشكر لن يتشجع على التفكير في الترشح لولاية رابعة أو على الأقل، إن ترشح، سيجد نفسه في مواجهة تنافس قوي، ربما أشرس من التنافس الذي عرفه المؤتمر الوطني التاسع. أما التحضير للمؤتمر، فقد رافقته حملة من التشكيك وأمواج من المهاترات والمجادلات العقيمة التي تعتمد على الترهات وترويج الأكاذيب والإشاعات والافتراءات. وقد استمرت هذه الحملة المغرضة حتى بعد انتهاء المؤتمر الذي كان ناجحا بكل المقاييس؛ وذلك بشهادة الضيوف الأجانب والمغاربة وباعتراف المؤتمرات والمؤتمرين الذين تابعوا أشغاله من الجلسة الافتتاحية إلى الجلسة الختامية. وقد تميزت الجلسة الافتتاحية بكلمة الكاتب الأول التي كانت عالية المستوى شكلا ومضمونا، وغاية في الدقة، فصفق لها الجميع بحماس منقطع النظير. أما الجلسة الختامية فقد توجت بالمصادقة على أعضاء المجلس الوطني. وينتظر هذه المؤسسة (المجلس الوطني الذي يعتر برلمان الحزب)، في أول دورة لها، مهمة استكمال هيكلة الهيئات والأجهزة الوطنية للاتحاد الاشتراكي والمصادقة عليها طبقا لقرارات المؤتمر الوطني. ومن بين هذه الأجهزة والهيئات، رئاسة المجلس الوطني، أعضاء المكتب السياسي، رئاسة وأعضاء اللجنة الوطنية للتحكيم والأخلاقيات، ورئاسة وأعضاء اللجنة الوطنية لمراقبة المالية والإدارة والممتلكات ولجان أخرى. فالاتحاد الاشتراكي حزب المؤسسات وليس حزب المناسبات. ومن حسن الصدف أن ينزل بجريدة "الاتحاد الاشتراكي"، يوم الخميس 27 نونبر 2025، إعلان عن موعد انعقاد المجلس الوطني، وأنا بصدد التفكير في ختم هذا المقال المتواضع. ولا شك أن الجريدة ستعيد نشره يوميا حتى يطلع عليه جميع أعضاء المجلس الوطني قبل حلول يوم السبت 13 دجنبر 2025، تاريخ انعقاد المجلس. ويشمل جدول أعمال المجلس المذكور ست نقط تعرض عليه لمناقشتها والمصادقة عليها. وقد ذكرني الإعلان المذكور في قصاصة مأخوذة من جريدة "الأخبار" كان قد بعث لي بها أحد الأصدقاء؛ وهي كلها هوس وهراء وكلام فارغ لا يقبله لا عقل ولا منطق؛ مما يدل على غباء كاتبها وعلى انحطاط المنبر الذي نشرها. وهاكم، في الختام، القصاصة كاملة لتتيقنوا من غباء الكاتب وانحطاط الجريدة: "علمت 'الأخبار'، من مصادرها، أن إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، منح لنفسه صلاحيات حصرية لتدبير تزكيات الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة بدون استشارة أي هيئة حزبية [هذه كذبة مفضوحة: فالكاتب الأول لا يعطي التزكية إلا لمن اختاره إقليمه]. وأفادت المصادر بأن الكاتب الأول قرر عدم تجديد المكتب السياسي والمجلس الوطني الحزب (كذا)، بعد انعقاد المؤتمر الوطني الأخير، حيث سيتم اعتماد الأعضاء أنفسهم، رغم أن عددا كبيرا (كذا) جمدوا عضويتهم، ومنهم من قدم استقالته. وأكدت المصادر أن لشكر شرع في عقد 'مفاوضات' على انفراد مع مرشحين محتملين للانتخابات المقبلة، كلهم من 'أصحاب الشكارة' دون أن تربطهم أية علاقة تنظيمية بالحزب، حيث يراهن عليهم للفوز بمقاعد برلمانية، من أجل الاحتفاظ بفريق برلماني في الولاية التشريعية المقبلة، كما يراهن على أحد أحزاب الأغلبية لدعمه للحصول على مقاعد إضافية بتزكية برلمانيين سيلتحقون بالاتحاد الاشتراكي". بالله عليكم، هل بمثل هذه الأقلام وهذه المنابر يمكن أن نطمح إلى إعلام جدي، موضوعي ونزيه؟ هل مثل هذه الأقلام وهذه المنابر يمكن أن تدافع عن القيم الأخلاقية والمهنية وترافع عن القضايا الوطنية؟ وهل يمكن أن تساهم في تعزيز البناء الديمقراطي وترقية أسلوب الحوار والنقاش السياسي والفكري…؟ كل ما جاء في القصاصة هراء في هراء ويدل على الجهل المركب لأصحابه، بمن فيهم "المصادر"؛ إن كانت هناك مصادر بالفعل. فليس في القصاصة معلومة واحدة يسندها الواقع. مكناس في 28 نونبر 2025