أين أحرشيون إن المتأمل في تاريخ المملكة المغربية يدرك جيداً أننا لسنا مجرد شعب عابر، بل نحن أمة حقيقية ضاربة في أعماق الزمن منذ ما قبل الميلاد، وهذا التاريخ العريق هو ما يجعلنا نفتخر بهويتنا كأمة مغربية مستقلة تقع في شموخ عند آخر نقطة من القارة السمراء. هذا المفهوم العميق هو الذي يمنحنا القوة لعدم الاستسلام، وهو الذي جعل المغرب منذ عصور وجهة ومطمعاً للغزاة الذين حاولوا اختراقنا بمسميات مختلفة، لكنهم فشلوا دائماً أمام وحدة دمنا وعقلنا وفطرتنا المغربية الأصيلة التي هي أساس حياتنا. واليوم، ومع اقتراب أحداث كبرى مثل كأس العالم 2030، نرى سموم العنصرية والفتنة تتزايد بشكل واضح، وهناك من يحاول زرع التفرقة باسم الدين أو العروبة، لكن المغربي أصبح يملك فكراً مستقلاً تماماً عن تلك الأفكار المبنية على الحقد والكراهية. نحن كمهاجرين نعيش في الخارج، وتحديداً في إسبانيا، نعيش في سلم وسلام رغم وجود توجهات سياسية معادية، وندرك مسؤوليتنا جيداً في الاندماج والتعايش، لكننا في نفس الوقت لا نسكت عن الخطابات العنصرية بل ندافع عن مبادئنا كمواطنين واعين. ونحن نعلم يقيناً أن هناك أطرافاً معروفة تهدف فقط لنشر صور سيئة عن المغاربة، وهي سموم تهدف لتدمير المستقبل بين الشعوب. لذلك، على كل من يريد زيارتنا أو التعامل معنا أن يعلم أننا نعي جيداً ما يُرسم وما يقع وما وقع منذ زمان لا يُنسى. نحن ضد العنصرية، لكن هناك التزامات وقرارات داخلية يبقى أصحاب البيت هم الأولى بها وباتخاذها بكل سيادة. لا داعي لتلك الزيارات والشعارات التي تحاول زرع أفكار واهية مثل "الخاوة خاوة"، لأن المغربي اليوم أصبح يؤمن يقيناً أن أخاه الوحيد هو ذلك المغربي الذي يمثل المملكة أحسن تمثيل أينما ذهب وارتحل، ويدافع عن وطنه في كل المجالات. إن الجالية المغربية تعي اليوم أهميتها وقوتها في التصدي للمؤامرات، فمغربنا هو قضيتنا الأولى والوحيدة، وهو بيتنا الكبير الذي يفيض بالخيرات ويستقبل الزوار بكرامة، لكنه يبقى بيتاً له خصوصيته وحرمته. هذا البيت له ملك نعتبره الأب الروحي والضامن لوحدتنا، وعلى كل مغربي في الداخل أن يتمسك بتمغرابيت، ويفتح قلبه لكل مغربي آخر، لنعمل يداً واحدة على تحسين واقعنا وتأمين مستقبل هذا البيت الذي يجمعنا تحت راية واحدة وبقلب واحد.