أمين أحرشيون تلاقت دموع الفرح بدموع الألم في مشهد مهيب لترسم لوحة فنية لبطل دخل التاريخ من أوسع أبوابه. إبراهيم دياز، النجم الذي عبر القارات من بريق الملاعب الأوروبية ليحط الرحال في القارة السمراء، لم يأتِ ليلعب الكرة فحسب، بل جاء ليكتب تاريخاً جديداً باسمه وباسم انتمائه الأصيل الذي عاش ويعيش من أجل الجميع. ترعرع هذا الشاب في بيئة مفعمة بالرعاية التامة من أب وأم غرسوا فيه قيم الثقافة وروح التعايش بسلام، وهي نشأة أثمرت إنساناً يؤمن بأن الموهبة وسيلة لخدمة الوطن. ولم يكن فوز المغرب مجرد لقب رياضي، بل كان بمثابة إعلان عن تغيير شامل في العقلية الكروية بطموح يرقى لمصاف الأمم الكبرى على هذا الكوكب، حيث أثبت احتضان المغرب للبطولة أن الإرادة قادرة على مواجهة كل التحديات والمؤامرات العلنية التي حاولت عرقلة مسار دولة أرادت لنفسها ولغيرها مستقبلاً يليق بالأجيال القادمة. إبراهيم دياز، الاسم الذي رددته الجماهير، لم يكتفِ بتسجيل الأهداف بل سجل حضوراً إنسانياً طاغياً، فكان بكاؤه في لحظات الشدة تعبيراً عن محنة الشاب مع المجتمع، وبكاؤه عند النصر إنصافاً من التاريخ له. لقد استطاع هذا النجم المغربي الإسباني أن يدخل قلوب العالم ويؤكد أن العطاء الصادق هو أقصر طريق للخلود، لتكون الكأس الأفريقية الثانية للمغرب