أمين أحرشيون الصورة التي نراها من طنجة العالية هي تجسيد حقيقي لجوهر المغرب، بلاد السلم والسلام التي كانت دائماً أرضاً للتعدد والتعايش. عندما يجتمع رجال الدين بمختلف أطيافهم ليطلقوا حمام السلام، فهم يرسلون رسالة قوية بأن العيش المشترك هو الأصل والقوة. المغاربة منذ زمان اختاروا أن تمر حياتهم في طمأنينة واحترام متبادل، بعيداً عن الصراعات الضيقة التي يحاول البعض فرضها. لكن للأسف، تظهر أصوات من "شيوخ الظلام" تحاول تعكير هذا الصفو ونشر خطاب الكراهية. هؤلاء غالباً ما يعيشون في دول غربية ويستغلون الحريات هناك لترويج فتاوى تخدم مصالحهم الخاصة، ويحاولون السيطرة على عقول الأجيال الصاعدة بمرجعيات معادية للإنسانية. إنهم يستثمرون في الدين كأداة للتفرقة، خاصة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية العالمية الصعبة، حيث يستغلون الأزمات لتحويل الخطاب إلى مادة تزرع الحقد وتغيب القراءة الواقعية والمنطقية لما يحاولون غراسه في عقول الناشئة. من هنا، تبرز ضرورة أن يتحمل المسؤولون عن الحقل الديني في إسبانيا مسؤوليتهم لوضع حد للتجاوزات التي تقوم بها بعض الجمعيات الدينية هناك. لا يمكن السماح لمن يعيش في مجتمعات منفتحة أن يحاول هدم قيمها من الداخل أو تسميم أفكار الشباب برسائل إقصائية. إن تغلغل الدين في أروقة السياسة هو مكمن الخطر الحقيقي، خاصة حينما يتم استغلال المشاعر الروحية لتمرير أجندات ممولة من أطراف غامضة تخدم مصالح سياسية ضيقة لا علاقة لها بجوهر الإيمان الصافي. الشباب اليوم في أمس الحاجة إلى عقلاء يطرحون الأمور بمنطق وعقلانية، بعيداً عن الشعارات التي تميل مع مصالح الممولين وتحركها أطماع السلطة. هم يحتاجون إلى أدوات للتفكير النقدي ليميزوا بين القيم النبيلة وبين التوظيف السياسي الذي يسعى لتجييشهم وجعلهم وقوداً لصراعات لا تخدم مستقبلهم. الاستثمار في وعي الشباب وحمايتهم من الفكر المتطرف هو الطريق الوحيد لضمان استمرار روح التسامح، وبناء عالم يسوده الحب والوئام والكرامة الإنسانية فوق كل اعتبار إيديولوجي أو مادي.