القصر الكبير : مصطفى منيغ الصبر نعمة إن غَمَرَ العقل بزينة رجاءِ الفَرَجِ كنتيجة ضامنة سعة ضيق شيمته تَسرُّع وندم ، والمراد المُستخلُص من الهدف المدروسة جزيئاته بتَوَحُّدِ إدراك عواقب الآتي مُستبعَدَة تماماَ عن الوقوع في إنزال قطرة دم ، بأحسنِ ما في التجارب الإنسانية مِن تراخيص الاندفاع صوب اعتمادها طاقة احتمالٍ مُحرِّكها رغبة تضيف للاستعداد المطلق ما يحث على السلام ، بالنصر مهما تعقَّدت المواجهة و إن مالت (قبل البدء) لصالح القَوِىِّ المُتسارِع في تَهَوُّرٍ والاندفاع الفوري للاصطدام ، وإبعاد الضعيف الرزين مع كل خطوة وهو الصابر المِقدام . … ما كان في استطاعة أمريكا حماية حلفائها إن كان الغرض (قبل تيك الحماية) إدراك عوامل الابتزاز المكرّرَ بنظام وانتظام ، المثال المُعبِّر عن المقصود دون عناء التفكير ما شهدته دول الخليج وهي واقعة في ذات الفخ القائم على معادلة الاقتِسام ، حيث تنعم الخزينة الأمريكية بنصف ما يتجمَّع في صناديق تلك الدول دون أدنى عناء تجسيداَ لذاك الكَرَم ، المطبوخ باتفاقات ظلت على ورقٍ فارضة الإرادة الأمريكية على استخلاص تلك الثروات وإن طَلبت المزيد استُقبِلت ب "نعم". ومتى حلَّت النَّكبة بضرب إيران كل ما هو أمريكي في تلك الديار الخليجية ، أوَّلها القواعد العسكرية ، لتصبح رماد نارٍ مُرسلُة من طرف الجمهورية الاسلامية الإيرانية ، لملوك وأمراء تلك الدول تفيد بعجز أمريكا المنقطع النظير ، عن رد أي فعل حيال هول المبادرة الجامعة لكسر المصالح الأمريكية مهما كانت على رؤوس هؤلاء الحكام العرب ، عساهم يفكرون في إتباع أسلوب الاعتمادِ على النفس ، والتخلي عن الخوف من فقدان كراسيهم ، إذ المرحلة الآنية كالمستقبلية لا مكان فيها لتوابع أمريكا ، المكرسين وجودهم لخدمة إسرائيل ومَن يحوم في فلكها ، الذين فضحتهم الحرب المنتهية (إن انتهت) ، بنصرٍ عظيم يطال مَن يتحالف مع الحق ولا أحد غيرهم . … قد تهدأ الأمور قليلاَ إلا على الإمارات العربية المتحدة ، السائرة أجلاَ أو عاجلاَ نحو انهيار جزئي يعقبه الكلي ، لتكون ضحية ارتمائها بين أحضان إسرائيل ، لدرجة التشارك العلني لتضييق الخناق على دولة فلسطين عامة وغزة قلبها النابض بشرف الجهاد الحق المقدَّس خاصة ، وقبل ذلك فتح كل الطرق والسبل والممرات ، لتجهيز تلك "المساحة – الدولة " بما يلتقط أنفاس الأحرار المقاومين بأحدث الابتكارات "التجسسية" كآليات جد مكلفة ، وتجنيد وتسخير أعدادٍ بشرية ملحقة بالصهاينة كعيون مبثوثة وآذان سامعة عن قرب وأنامل أيادي تنقش المشفَّر المتخفِّي بمفعول سائل كميائي متجدِّد ، موضوعة كلها كوسائل عملية رهن إ شارة الموساد . … بوادر تفكك تلك الدويلة بدأت مع فرار أعدادٍ كثيرة ممَّن تيقنوا أن بقاءهم داخلها يعد مغامرة لا تبشر بالخير عليهم ومصالحهم المتباينة المستويات المادية ، وعملية الإفراغ الذاتية تلك تعتبر انتقالا لانسلاخ الدخيل عن الأصيل ، لتكوين ما يقف حداَ منيعاَ بين الوفاء والخيانة للعروبة ، العروبة المترعرعة ولو ببطء لتعم كما كانت في السابق ، أرجاء توهمت إسرائيل أنها تابعة قلباَ وقالبا لتوسعها ، الأقرب معاكسة لجذور الواقع المانع لكل حصيلة خيال عِبري مريض . … قد تفكر (تلك الدويلة) للانسجام في مخطط أمريكي ، لوضع نهاية للجُزُرِ المُتصارعة على ملكيتها وإيران ، للقفز منها صوب اجتياح بري قد تنفذه الولاياتالمتحدةالأمريكية بغرض احتلال أراضي إيرانية مطلة على ضفتي "هرمز" لتحرير الأخير من قبضة الفرس وإعادة الملاحة الدولية إليه دون قيد أو شرط ، إن فعلت (الامارات العربية المتحدة) ذلك ، ستخسر حتى ذاك المستقبل إن طمعت في عيشه دولة لها مقومات البقاء ، بل ستتحول لأطلال تذكر الأجيال بنوعية مصير مَن سعى لتغليب الاستبداد والظلم والقهر ، لنصرة أعداء العروبة والإسلام وفي مقدمتهم إسرائيل .