ثقافة الاعتراف الأستاذ عزيز قنجاع، القلم الذي لا ولاء له..
بقلم : محمد عزلي ذ. عزيز قنجاع علامة أدبية و فكرية و علمية متميزة في الساحة الثقافية المحلية و الوطنية، رجل المناسبات الثقافية بامتياز، خصوصا بمدينته العرائش و إن كانت له صولات و جولات في كل بقاع الأرض مغربية كانت أم عالمية. أذكر أني قلت له على الملا في إحدى الأمسيات الثقافية التي دأب على تنشيطها، تحديدا في لقاء لقراءة وتوقيع كتاب نشأة الفكر السياسي الإسلامي ل د. امحمد جبرون، بعد أن ألقى ذ. عزيز قراءته النقدية الرائعة، قلت له ( في كل مرة أستاذي أتفاجأ بشطحاتك الإبداعية و ليس مجرد قراءات نقدية في الفكر والإبداع ..). إن المتابع للحقل الثقافي عموما سيجد صعوبة بالغة في تصنيف توجهات ذ. عزيز قنجاع الفكرية والإبداعية، كما أعتقد أن الشخص الوحيد القادر على كتابة سيرة ذاتية للرجل متضمنة كل أعماله وإسهاماته و إصداراته هو فقط ذ. عزيز نفسه، فقد أصبت بالحيرة و الاندهاش معا عندما حاولت الاطلاع على كل كتاباته في الصحف الإلكترونية على الأقل، و هنا سر العنوان ( القلم الذي لا ولاء له )، أقصد بالولاء هنا توجهه و هواه و ملعب كتاباته، فمن يتفحص بعضا من ذكرياته أو مذكرات شبابه في مرحلته الجامعية التي كتبت لفيلم زمن الرفاق للمخرج الشريف الطريبق يستطيع تكوين فكرة واضحة عن تشكيلة هواجسه و انشغالاته و همومه الفكرية و الإيديولوجية كما سيستجلي فيه تحول التاريخ الكوني بعيون أستاذنا عزيز قنجاع. لكن الحيرة و الاندهاش هنا عند تفحص إصداراته و محاضراته على رمتها و مع مرور الزمن بتراكماته المعرفية و نضجه الفكري و تغير وجهاته و انشغالاته و همومه و قناعاته، فقد وجدت له مسرحيات من تأليفه تختلف عن بعضها من حيث الحمولة و النسق الإبداعي (أحطاب الليل)، (الصحيفة)، (قصة معشوقة)، كما قرأت له أبحاثا و مواضيع و مقالات تاريخية غاية في الأهمية شكلا و مضمونا و تناولا (معاهدة أسترياس و معركة العرائش البحرية بتبعياتها و تداعياتها على تاريخ المغرب عموما)، (لا كراسيوسا، أو معركة جزيرة المليحة التي دارت رحاها بضواحي العرائش عام 1489 بين المغرب و البرتغال)، (حركة التدوين التي قامت بها البعثات الأجنبية لبناء قاعدة معلومات استخباراتية عن المغرب و التي أفادت بشكل كبير الدارسين و الباحثين المعاصرين في التراث المادي و اللامادي بالمغرب)، (الموروث الثقافي اللامادي وسبل الحفاظ عليه).. للأستاذ عزيز أيضا كتابات غزيرة في المعترك السياسي و أفكاره وإن بدت واضحة إلا أن فيها من الألغام ما فيها، يحاول في مناسبات متكررة الاشتغال على الفكر الإصلاحي لمحاولة " فهم المرجعيات " التي تشكل النسيج السياسي المغربي و التي غالبا ما تصيبه بالإزعاج فنجده ينبري بقلمه لرد الإزعاج بتهكم العارفين. إن صداقته لأعداء فكره، و شجاعته في انتقاد معسكره يعطي كذلك لعنوان مقالي مصداقيته، أما أفضل ملاعبه في اعتقادي هو نهمه العاصف للكتب و قراءاته النقدية المتميزة و التي أعتبرها مرجعية كما اعتبرها كثيرون ممن اعترفوا له بذلك من كبار الكتاب و الأدباء و الروائيين و المؤرخين، حتى إن بعض هذه القراءات النقدية تعد في حد ذاتها مواد مرجعية دسمة للدرس و النشر فيها من الحمولة و التركيز والشمولية ما يغنيك عن تصفح الإصدار الأم. أخيرا أحب أن أختم بذكر بعض الإشارات، أولاها أن مقالي هذا فقط من باب الاعتراف برجل يعد في اعتقادي لبنة أساسية في الحقل الثقافي المحلي و ملحا لازما لقراءة أي إصدار، ثم إني لا أقدم الرجل أو ألخص سيرته فذلك ليس هدفي و لست جاهزا لفعله على الأقل في الوقت الراهن بما أن أستاذنا لا يزال في أوج عطاءاته الأدبية، أما الإشارة الثالثة فهي هامة و خطيرة لأن ذ. عزيز قنجاع ( فابوريتو ديل ريال مدريد ) و هذا خط أحمر و حد من حدوده فاحذروه، أما الرابعة و الخامسة فلوم ثم شكر، ألوم موسوعة تأبى الخروج إلى المطابع، و أشكر الله أنه أنعم على العرائش آلاءها و منها الأستاذ القدير عزيز قنجاع.