الرباط: توقيف مواطن إسباني تنفيذا لأمر دولي بإلقاء القبض صادر عن السلطات الإسبانية    البسيج يسقط متطرفا موالي لداعش بكلميم    السياحة الداخلية تنتصر على سياحة الخارج بأكادير    7 شهداء و45 مصابا في اعتداءات إسرائيلية على قطاع غزة    الحافيظي و بنحليب يعودان لتداريب الرجاء الجماعية بحضور السلامي و السفري    كأس “كاف”.. نقاط قوة وضعف خصوم نهضة بركان    بنحليب يعود بشروط السلامي !    مطلوب للأنتربول في جرائم الأموال يسقط في قبضة شرطة الرباط    “ترامواي الرباط”: سلوك المستخدم الذي سحل سيدة من ذوي الاحتياجات الخاصة “غير حضاري” وسيتم تأديبه    مشاكل أسرية تدفع أربعيني لوضع حد لحياته شنقا بحي مسنانة بطنجة    مُتوج ب"نوبل" يستحضر المصالحة الكولومبية في "مهرجان الناظور"    إدارة أولمبيك آسفي توجه الدعوة للمشجعة زينب و والدتها لمرافقة بعثة الفريق المتوجهة صوب تونس    صلاح يغيب عن مباراتي مصر مع كينيا وجزر القمر    بموجب اتفاق ثنائي.. المغرب يبني ملعبا في موريتانيا    نواب الأصالة والمعاصرة يقدمون 83 تعديلاً على مشروع قانون مالية 2020 صباح اليوم الثلاثاء    اسبانيا: الحزبان “الاشتراكي” و”بوديموس” يوقعان اتفاقا لتشكيل حكومة ائتلافية تقدمية    فارس يهنئ القضاة الجدد بمحكمة النقض على شرف الموافقة المولوية السامية لصاحب الجلالة    بعد توقيف عقوبة “الكاشو”.. نبيل أحمجيق يُعلن إنهاء إضرابه عن الطعام    تفاعلا مع التوجيهات الملكية: الحكومة تشرع في إصلاح القطاع البنكي ليواكب تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة    بعدما خلقت جدلا في “السوشل ميديا”.. فرح الفاسي توضح تفاصيل “المشهد الجريء”    يهم صناع المحتوى المغاربة..”يوتوب” يغير سياسة استخدامه وتهديد بإنهاء أنشطة القنوات    رغم مطالبة الفرق البرلمانية.. رفض فرض الضريبة على البيسكويت والبسكوي والمنتجات المماثلة والبريتزي    ‪هيئة تطالب بالتحقّق من إجراءات "سيدي حرازم‬"    رياح قوية تتسبب في انهيار مدرسة..والعطلة تحول دون وقوع كارثة بتارودانت    أحكام بالسجن ضد 28 متظاهرا في الجزائر رفعوا راية الأمازيغ    ترشيح محمد بودرة لرئاسة المنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة    أي كلفة للتعليم بالتعاقد؟ !    اتفاق بين الاشتراكيين واليسار لتشكيل حكومة ائتلافية بإسبانيا    الجزائر.. أحكام بالسجن بحق متظاهرين رفعوا الراية الأمازيغية    تنظيم الدورة 16 للمهرجان الدولي للسينما والهجرة بأكادير من 9 إلى 14 دجنبر    عبد النباوي: فلسفة عدالة الأطفال في تماس مع القانون تقتضي اعتبارهم في حاجة للحماية    العمراني يسلط الضوء على فرص الاستثمار بالمغرب وآفاق التعاون بين المغرب وجنوب إفريقيا    أمريكي شهير يزور الصحراء ويرفع علم المغرب وسط رمالها    هلال يؤكد التزامه بمواصلة مواكبة جهود إفريقيا الوسطى    البيضاء.. خبراء دوليون يتباحثون حول الامراض التنفسية    وزير استقلالي سابق وعضو بالمكتب السياسي ل “الاتحاد الإشتراكي” يلتمسان من الملك العفو على بوعشرين والمهداوي    طنجة.. انتشار الكلاب الضالة يهدد سلامة الساكنة    كيف يفسر انتشار النفاق الاجتماعي في المجتمع المغربي؟    قرعة كأس “الكاف” تضع حسنية أكادير في مواجهة فريق جزائري وبركان في مجموعة صعبة    طنجة ابن بطوطة يتجاوز عتبة المليون مسافر في شتنبر    ستيرلينج يعتذر لجوميز .. ويعد بعدم تكرار ما حدث    مكناس تحتضن الدورة الرابعة للمنتدى الدولي للسياحة    الصحافية والكاتبة من أصل مغربي سعاد المخنت تتوج بجائزة مركز سيمون ويزنتال    الحكومة تمرر قانون هيئة الصيادلة وسط انتقادات المهنيين    كاسبيرسكي" تحذر المغاربة من خطر قرصنة معطياتهم البنكية    صور.. التوأم صفاء وهناء يُكرَمان بالولايات المتحدة    إسدال الستار عن الملتقى الوطني للمسرح الكوميدي بمكناس    عصاميات الدوسكي بين القلم وبناء فكر الإنسان    الجواهري يؤكد استمرار تدني “الادخار” عند المغاربة    طعن 3 فنانين خلال عرض مسرحي بالرياض.. واعتقال المنفذ المنفذ يمني الجنسية    بعبع التشرميل في فاس.. حينما يبكي الرجال    شاب يتعرض لسكتة قلبية يوميا طوال 14 عاما    جدل "الهولوكوست" يجلب انتقادات لخدمة "نيتفلكس"    شاهدوا بالفيديو.. أجواء "الحضرة" في الزاوية الكركرية بالعروي إحتفالا بذكرى المولد النبوي    أول مسجد للجالية المغربية بالدانمارك يحتفل بذكرى المولد    جماعة العدل والإحسان بالقصر الكبير في بيان للرأي العام    الكشف عن السبب الرئيسي في وفيات السجائر الإلكترونية    قبيلة بني بوزرة الغمارية : تاريخ و حضارة (الجزء الأول) + صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سعيد صالح... صانع البهجة وصوت المعارضة في المسرح السياسي
نشر في مغارب كم يوم 26 - 03 - 2014

الحريق الذي شب في منزل الفنان سعيد صالح وأتى على كل المحتويات والمقتنيات كشف عن جانب إنساني وتراجيدي في حياة نجم الفكاهة الكبير، وهي المفارقة بين ما يبدو في الصورة الفنية الآتية عبر الشاشة من زهو وتألق وترف وبين الواقع المغاير تماما لهذا الخيال المثير، الذي يداعب الأحلام ويبعث على الإعجاب بحياة الفن والنجومية والشهرة.
سعيد صالح هو رفيق مشوار نجم النجوم عادل إمام، وزميل كلية الزراعة في سنوات الدراسة الجامعية، كان أول ظهور لسعيد في مسرحية ‘هالو شلبي' في سبعينيات القرن الماضي مع الفنان القدير عبد المنعم مدبولي، ترك الفنان الكوميدي الشاب حينئذ أثرا واضحا على مستوى الأداء لدى الجمهور بجملته الشهيرة ‘شراب أستك منه فيه' فلم تكن ظاهرة الإفهات في الأعمال المسرحية قد انتشرت بعد، فقد كان الالتزام بالنص المكتوب دليل القدرة والمهارة والموهبة والخروج عليه نوع من الفوضى واستهانة بالمؤلف والمخرج.
ورغم الانضباط الشديد في مدرسة مدبولي المسرحية سمح للوجه الجديد الموهوب سعيد صالح بالارتجال والخروج عن النص في مواضع قليلة، كان من بينها هذا الجزء المتعلق بالافيه المذكور، وفي هذه المسرحية أيضا كان الترقب لميلاد موهبة جديدة هو الفنان أحمد زكي، الذي أدى دور جرسون في ‘اللوكاندة'، التي تجمع أقطاب العمل الكبار واشتهر زكي بتقليد النجوم لا سيما محمود المليجي، الذي أتقن تماما تقليده فظهرت قدراته الإبداعية المبكرة.
كانت هذه هي البداية في مشوار الفنان سعيد صالح، الذي اكتملت نجوميته في العمل الكوميدي الفارق في حياته الفنية ‘مدرسة المشاغبين'، حيث وقف على خشبة المسرح كند قوي لعادل إمام مؤديا الدور الأبرز لشخصية مرسي الزناتي، ابن طبقة الانفتاح الاقتصادي الجديدة وأحد رموز الثراء المفاجئ عبر الممثل الكوميدي الواعد في حينه عن مساوئ التدليل الزائد في التربية والاعتماد على الثروة، دون النظر إلى التقويم العلمي والأخلاقي، وهي نفسها عيوب الشخصيات الأخرى في المسرحية ‘بهجت الأباصيري' عادل إمام و'منصور ابن حضرة الناظر' يونس شلبي ‘وهادي الجيار' وغيره باستثناء شخصية الطالب المجتهد الذي يهوى الشعر ‘أحمد زكي' فهذه كانت النمط المقابل والمضاد.
لتسم دور البطل الثاني للمسرحية سعيد صالح بخفة الظل وسرعة البديهة والشقاوة وفي معظم الأحيان هو المشاغب الأكثر جرأة في علاقته بالمدرسة ‘عفت عبد الكريم' سهير البابلي الناظر حسن مصطفى، فضلا عن أنه الأكثر همجية واستهتارا أيضا، بالإضافة لكونه الأضعف علميا وهي مكونات الشخصية الدرامية التي من فرط اتقانة لها ظننا أنها هو نفسه سعيد أو ربما تحمل بعض صفاته الحقيقية وهذا بالطبع منتهى الصدق في الأداء التمثيلي الاحترافي.
تأهيل الفنان بعد نجاحه المبهر في هذا الدور إلى البطولة المطلقة في مسرحية ‘العيال كبرت' مع ثلاثة من أبطال المشاغبين حسن مصطفى وأحمد زكي ويونس شلبي، وبالطبع كان قد تمرس بما فيه الكفاية فبدأ أقل انفعالا وأكثر تمكنا فزاد رصيده الجماهيري وخرج من مأزق المقارنة بينه وبين عادل إمام لينسب نجاح المسرحية إليه وحده دون مشاطرة كنجم أساسي معتمد في سوق البيع والتوزيع.
في هذه الأثناء بدأت السينما في الالتفات لموهبته وأهمية وجوده مع عادل إمام كبطل ثان وداعم أساسي لأفلامه بعيدا عن شروط المسرح وجمهوره النوعي باعتبار أن السينما أكثر شعبية وتحتمل أن يكون للفيلم الواحد أكثر من بطل وهي قاعدة معروفة يتم تجاهلها أحيانا لأسباب إنتاجية فقط.
وبالفعل حدث التعاون وبدأت عمليات الاستثمار الفني على قدم وساق تظهر في أفلام مهمة مثل ‘المشبوه' و'سلام يا صاحبي' و'رجب فوق صفيح ساخن' وتشكل دويتو ناجح بين نجمين كبيرين، كان أخر ما أسفر عنه فيلم ‘زهايمر' الحلقة الأخيرة من العطاء السينمائي المتجدد على مدار سنوات، وبالتوازي مع السينما كان المشوار المسرحي لسعيد صالح مستمرا على نحو مستقل تماما عن مسيرة الصديق ورفيق الدرب، فكانت بطولاته الأخرى ‘كعبلون' و'أبو نظارة' تشي بثبات إيقاعه ورسوخه كفنان قدير على خشبة المسرح الكوميدي ذي النكهة السياسية، وقد دفع ضريبة ذلك بالحبس لمدة شهر لقيامه بعمل إسقاطات صريحة وتجرؤه على نقد بعض الشخصيات ذات الحيثية في عصر مبارك، وكانت هذه المرة الأولى التي يدخل فيها صالح السجن جراء تهكمه على الكبار وسخريته منهم.
لم يعر الكثيرون عن الفنان المسرحي والسينمائي الكوميدي حبه للموسيقى وهوايته للتلحين، فهذا الجانب الخفي في شخصيته يطلع عليه فقط المقربون منه، وقليل من أعماله المسرحية قام هو شخصيا بوضع موسيقاها التصويرية وتلحين أغانيها، ولكن لم يسجل منها سوى البعض ومن بينها ‘كعبلون' تجربته الأوضح والأميز فنيا ودراميا وهي على وجه التحديد واحدة من الأعمال التي يرى سعيد صالح نفسه أنها الأقرب إلى روحه والتي تمثل مستوى من النضج في حياته الإبداعية.
من صفات سعيد الغالبة عدا الاهتمام بالمال والثروة والعناية باكتنازهما فهو مسرف إلى حد كبير لا يحسب حسابا للأزمات ولا يدخر شيئا للغد، يعرف بين أصدقائه ومحبيه بالسخاء والجود والبذخ في أوقات كثيرة يشبه شخصياته السينمائية في بعض الأدوار فهو الجريء المغامر ابن البلد صاحب صاحبه وهو أيضا المثقف الغني بقناعته الزاهد في ما عند غيره.
في أزماته كلها وأخرها حريق بيته لم يسأل صانع البهجة أحدا من رفاقه وزملائه ومن عملوا معه شيئا حتى أنه امتنع عن مخاطبة نقابته نقابة المهن التمثيلية واتحاد النقابات الفنية، ويعكف الآن على حل مشكلته بنفسه.
ينأى الفنان الذي أضحك الملايين بتاريخه وفنه وذاته عن الاستنجاد، ويواجه بشجاعة محنته فهو يفضل أن يظل كبيرا في نظر جمهوره، وهو الكبير بالفعل فما يخص الناس هو فنه فقط، أما دون ذلك فيعتبره شأنا شخصيا لا صلة به، فالضربة التي لا تقصم الظهر تزيد الإنسان قوة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.