شبكة تعبر عن أسفها تجاه تخاذل الحكومة في إخراج الاستراتجية الوطنية للشباب    فارس يدعو الى تشديد الإجراءات الوقائية بالمحاكم وإعفاء ضعاف المناعة والحوامل من الحضور    موظفة سامية بوزارة الصحة تجر خالد أيت الطالب إلى القضاء    حصيلة قياسية.. الأرجنتين تسجل أكثر من 7 آلاف إصابة جديدة بفيروس "كورونا" خلال 24 ساعة    جزائريون ينظمون مسيرة إلى مقر الأمم المتحدة احتجاجا على قمع النشطاء    بالأرقام.. هذه خسائر انفجار بيروت!    "كورونا" تصيب أندية الهواة بمراكش    خبر سار للرجاء قبل مواجهة سريع وادي زم    طقس الخميس.. سحب غير مستقرة مع قطرات مطرية    بينهم أجانب.. توقيف هؤلاء الأشخاص بكل من العيون وبوجدور لهذه الأسباب!    إستنفار في بني ملال.. قرار بإغلاق المقاهي والمراكزالتجارية والسويقات بعد إرتفاع الإصابات بكورونا    إنهاء التحقيق التفصيلي مع " اليوتوبرز" يوسف الزروالي    الرئيس الأرجنتيني يعلن إنتاج لقاح ضد كورونا بسعر منخفض    نداء لأمهات معتقلي حراك الريف لتجميع أبنائهن في سجن قريب    معركة عائلية دامية تخلف 50 ضحية بين قتيل وجريح    "أوبك" تتوقع انخفاض الطلب العالمي على النفط في 2020    فسحة الصيف.. عويطة: النوم يغالبني قبل دقائق من السباق    وثيقة. الريع السياسي ينتعش في زمن كورونا بتعيين قياديين إشتراكيين في مؤسسات عمومية برواتب الوزراء    فسحة الصيف.. مغرب الأغنياء والفقراء    المغرب يتصدر دول العالم في مساعدة لبنان بعد انفجار المرفأ    الPSG يقلب الطاولة على أتلانتا الإيطالي و يتأهل إلى نصف نهائي أبطال أوربا !    فسحة الصيف.. حين ابتسم الحظ للطفل ضعيف وملكت قندهار قلبه – الحلقة 2    حكومة العثماني تمنح مُهلة 24 ساعة لأداء غرامة الكمامة    أمن فاس يتفاعل مع مقطع صوتي ويوضح    برشلونة الإسباني يعلن إصابة أحد لاعبيه بكورونا    كورونا بالجهة : عشر حالات بإقليم العرائش خلال 24 ساعة    عاجل: فيروس كورونا يصيب رئيسة قسم بأكادير، و يوقع على حصة ثقيلة جديدة من الإصابات .    كورونا المغرب : رقم قياسي : 1499 حالة خلال 24 ساعة    ابراهيمي: جميع المغاربة سيستفيدون من نفس سلة العلاجات ومنخرطوا "راميد" لن تكون لديهم أي مساهمات    صحف: المغرب يحتل المركز 58 عالميا من حيث عدد الإصابات بفيروس كورونا، و دنيا باطما تتقدم بشكاية ضد سلطانة    خاص| إدارة اتحاد طنجة تستعد لمراسلة الجامعة لإعادة الاختبارات السبت المقبل شريطة تأجيل 4 مباريات كاملة!    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم سن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية    تجاوزت 15 مليار دولار.. الرئيس اللبناني يعلن خسائر انفجار بيروت    الرئيس الفلبيني يعلن تطوعه لتجريب اللقاح الروسي ضد كورونا    مسجل هدف تأهل اشبيلية: كنت أعلم بأن بونو سيتصدى لضربة الجزاء    الممثل المصري سناء شافع مات    الحالة الوبائية في المغرب / 147 حالة حرجة إلى حدود السادسة من مساء يومه الأربعاء .. وجهة الدارالبيضاء-سطات الأكثر تضررا خلال آخر 24 ساعة ب498 حالة    عاصمة ‘البهجة' تفقد أبرز رواد الدقة المراكشية بسبب كورونا. الفنان عبدالرزاق بابا    كوفيد-19.. وفاة الفنان الشعبي عبد الرزاق بابا أحد رواد الدقة المراكشية    سميرة الداودي تكشف سبب استدعائها من قبل الفرقة الوطنية -فيديو-    منظمة الصحة العالمية: هناك تنسيق مستمر مع روسيا بشأن اللقاح المبتكر واحتمال اعتماده    الاتحاد العام لمقاولات المغرب يقترح اعتماد "شهادة احترام المعايير الصحية"    ترامب مهاجما نائبة منافسه بايدن: بغيضة ووضيعة وفظيعة!    مجتهد: صحفيون أمريكيون حصلو على وثائق تثبت اختفاء تريليون دولار بعهد ابن سلمان    تقرير…المفرب في صدارة ترتيب الدول الإفريقية من ناحية الامن و السلامة    البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية يمنح المغرب تمويلا بقيمة 40 مليون يورو    الشاعر و الملحن المغربي أنس العراقي يعلن عن إصابته بفيروس كورونا "كوفيد-19"    قصة قصيرة: شجن    أطفئي نيرانك ولا تنطفئي..    عامل إقليم الجديدة يحدث لجنة للحوار الاجتماعي للحفاظ على مناصب الشغل في القطاع الخاص    ما أحوجنا إلى فقه إسلامي جديد يموج بالتسامح وحب الحياة؟    المغرب..خسائر القطاع الرياضي تخطت عتبة ثلاثة ملايير درهم    الجماعات الترابية تحقق فائضا بقيمة 37 مليار درهم في النصف الأول من سنة 2020    على طريقة "الكيفواي" فرانش مونتانا يعلن عن مسابقة جديدة    فقهاء المغرب.. والتقدم إلى الوراء    فقيه يكشف مظاهر الأنانية التي تصاحب احتفالات عيد الأضحى بالمغرب    بيان حقيقة ما ورد في مقال تحت عنوان " عامل أزيلال يقاضي الرئيس السابق ل"آيت أمديس "    أولا بأول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سعيد صالح... صانع البهجة وصوت المعارضة في المسرح السياسي
نشر في مغارب كم يوم 26 - 03 - 2014

الحريق الذي شب في منزل الفنان سعيد صالح وأتى على كل المحتويات والمقتنيات كشف عن جانب إنساني وتراجيدي في حياة نجم الفكاهة الكبير، وهي المفارقة بين ما يبدو في الصورة الفنية الآتية عبر الشاشة من زهو وتألق وترف وبين الواقع المغاير تماما لهذا الخيال المثير، الذي يداعب الأحلام ويبعث على الإعجاب بحياة الفن والنجومية والشهرة.
سعيد صالح هو رفيق مشوار نجم النجوم عادل إمام، وزميل كلية الزراعة في سنوات الدراسة الجامعية، كان أول ظهور لسعيد في مسرحية ‘هالو شلبي' في سبعينيات القرن الماضي مع الفنان القدير عبد المنعم مدبولي، ترك الفنان الكوميدي الشاب حينئذ أثرا واضحا على مستوى الأداء لدى الجمهور بجملته الشهيرة ‘شراب أستك منه فيه' فلم تكن ظاهرة الإفهات في الأعمال المسرحية قد انتشرت بعد، فقد كان الالتزام بالنص المكتوب دليل القدرة والمهارة والموهبة والخروج عليه نوع من الفوضى واستهانة بالمؤلف والمخرج.
ورغم الانضباط الشديد في مدرسة مدبولي المسرحية سمح للوجه الجديد الموهوب سعيد صالح بالارتجال والخروج عن النص في مواضع قليلة، كان من بينها هذا الجزء المتعلق بالافيه المذكور، وفي هذه المسرحية أيضا كان الترقب لميلاد موهبة جديدة هو الفنان أحمد زكي، الذي أدى دور جرسون في ‘اللوكاندة'، التي تجمع أقطاب العمل الكبار واشتهر زكي بتقليد النجوم لا سيما محمود المليجي، الذي أتقن تماما تقليده فظهرت قدراته الإبداعية المبكرة.
كانت هذه هي البداية في مشوار الفنان سعيد صالح، الذي اكتملت نجوميته في العمل الكوميدي الفارق في حياته الفنية ‘مدرسة المشاغبين'، حيث وقف على خشبة المسرح كند قوي لعادل إمام مؤديا الدور الأبرز لشخصية مرسي الزناتي، ابن طبقة الانفتاح الاقتصادي الجديدة وأحد رموز الثراء المفاجئ عبر الممثل الكوميدي الواعد في حينه عن مساوئ التدليل الزائد في التربية والاعتماد على الثروة، دون النظر إلى التقويم العلمي والأخلاقي، وهي نفسها عيوب الشخصيات الأخرى في المسرحية ‘بهجت الأباصيري' عادل إمام و'منصور ابن حضرة الناظر' يونس شلبي ‘وهادي الجيار' وغيره باستثناء شخصية الطالب المجتهد الذي يهوى الشعر ‘أحمد زكي' فهذه كانت النمط المقابل والمضاد.
لتسم دور البطل الثاني للمسرحية سعيد صالح بخفة الظل وسرعة البديهة والشقاوة وفي معظم الأحيان هو المشاغب الأكثر جرأة في علاقته بالمدرسة ‘عفت عبد الكريم' سهير البابلي الناظر حسن مصطفى، فضلا عن أنه الأكثر همجية واستهتارا أيضا، بالإضافة لكونه الأضعف علميا وهي مكونات الشخصية الدرامية التي من فرط اتقانة لها ظننا أنها هو نفسه سعيد أو ربما تحمل بعض صفاته الحقيقية وهذا بالطبع منتهى الصدق في الأداء التمثيلي الاحترافي.
تأهيل الفنان بعد نجاحه المبهر في هذا الدور إلى البطولة المطلقة في مسرحية ‘العيال كبرت' مع ثلاثة من أبطال المشاغبين حسن مصطفى وأحمد زكي ويونس شلبي، وبالطبع كان قد تمرس بما فيه الكفاية فبدأ أقل انفعالا وأكثر تمكنا فزاد رصيده الجماهيري وخرج من مأزق المقارنة بينه وبين عادل إمام لينسب نجاح المسرحية إليه وحده دون مشاطرة كنجم أساسي معتمد في سوق البيع والتوزيع.
في هذه الأثناء بدأت السينما في الالتفات لموهبته وأهمية وجوده مع عادل إمام كبطل ثان وداعم أساسي لأفلامه بعيدا عن شروط المسرح وجمهوره النوعي باعتبار أن السينما أكثر شعبية وتحتمل أن يكون للفيلم الواحد أكثر من بطل وهي قاعدة معروفة يتم تجاهلها أحيانا لأسباب إنتاجية فقط.
وبالفعل حدث التعاون وبدأت عمليات الاستثمار الفني على قدم وساق تظهر في أفلام مهمة مثل ‘المشبوه' و'سلام يا صاحبي' و'رجب فوق صفيح ساخن' وتشكل دويتو ناجح بين نجمين كبيرين، كان أخر ما أسفر عنه فيلم ‘زهايمر' الحلقة الأخيرة من العطاء السينمائي المتجدد على مدار سنوات، وبالتوازي مع السينما كان المشوار المسرحي لسعيد صالح مستمرا على نحو مستقل تماما عن مسيرة الصديق ورفيق الدرب، فكانت بطولاته الأخرى ‘كعبلون' و'أبو نظارة' تشي بثبات إيقاعه ورسوخه كفنان قدير على خشبة المسرح الكوميدي ذي النكهة السياسية، وقد دفع ضريبة ذلك بالحبس لمدة شهر لقيامه بعمل إسقاطات صريحة وتجرؤه على نقد بعض الشخصيات ذات الحيثية في عصر مبارك، وكانت هذه المرة الأولى التي يدخل فيها صالح السجن جراء تهكمه على الكبار وسخريته منهم.
لم يعر الكثيرون عن الفنان المسرحي والسينمائي الكوميدي حبه للموسيقى وهوايته للتلحين، فهذا الجانب الخفي في شخصيته يطلع عليه فقط المقربون منه، وقليل من أعماله المسرحية قام هو شخصيا بوضع موسيقاها التصويرية وتلحين أغانيها، ولكن لم يسجل منها سوى البعض ومن بينها ‘كعبلون' تجربته الأوضح والأميز فنيا ودراميا وهي على وجه التحديد واحدة من الأعمال التي يرى سعيد صالح نفسه أنها الأقرب إلى روحه والتي تمثل مستوى من النضج في حياته الإبداعية.
من صفات سعيد الغالبة عدا الاهتمام بالمال والثروة والعناية باكتنازهما فهو مسرف إلى حد كبير لا يحسب حسابا للأزمات ولا يدخر شيئا للغد، يعرف بين أصدقائه ومحبيه بالسخاء والجود والبذخ في أوقات كثيرة يشبه شخصياته السينمائية في بعض الأدوار فهو الجريء المغامر ابن البلد صاحب صاحبه وهو أيضا المثقف الغني بقناعته الزاهد في ما عند غيره.
في أزماته كلها وأخرها حريق بيته لم يسأل صانع البهجة أحدا من رفاقه وزملائه ومن عملوا معه شيئا حتى أنه امتنع عن مخاطبة نقابته نقابة المهن التمثيلية واتحاد النقابات الفنية، ويعكف الآن على حل مشكلته بنفسه.
ينأى الفنان الذي أضحك الملايين بتاريخه وفنه وذاته عن الاستنجاد، ويواجه بشجاعة محنته فهو يفضل أن يظل كبيرا في نظر جمهوره، وهو الكبير بالفعل فما يخص الناس هو فنه فقط، أما دون ذلك فيعتبره شأنا شخصيا لا صلة به، فالضربة التي لا تقصم الظهر تزيد الإنسان قوة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.