بعد الدعوة للمصالحة.. بنشعبون يقود وفدا مغربيا لاجتماع وزاري بالجزائر    الأميرة للا حسناء تستقبل بطوكيو عددا من النساء اليابانيات الرائدات في مختلف المجالات    “نيسان” تتجه إلى التخلي عن مديرها: غصن استخدم أموال الشركة لأغراض شخصية وسنقترح رحيله    المغرب مع موعد تاريخي آخر استعدادا لإطلاق قمر " محمد سادس ب "    في خطاب بمجلس الشورى.. الملك سلمان يتجنب قضية خاشقجي ويتحدث عن استقرار إمدادات النفط    هذه مكافأة لاعبي بركان بعد تتويجهم بالكأس    صراع نايمار وكافاني “يسيل لعاب” ريال مدريد    يوفنتوس يكشف ثمن التخلي عن بنعطية    البيضاء تستفيق على انهيار جديد للمنازل .. وأفارقة ينجون من الحادث بالقرب من المقبرة اليهودية    نشرة خاصة: رياح قوية بسرعة 65 كلم في ساعة مع زخات عاصفية    البحر بمنطقة الشاطئ الأبيض يواصل لفظ جثت ضحايا غرق قارب النون    على إيقاعات إفريقية، مهرجان بويا النسائي يختتم فعالياته بالحسيمة    مراكش تكرم كبير السينما المغربية الجيلالي فرحاتي    «ندمانة» جديد الطالب    وفاة أحد مشجعي نهضة بركان في نهائي العرش    سانشيز: العلاقات الأخوية تجمع المغرب وإسبانيا    قتلى وجرحى في حوادث سير متعددة بتطوان بسبب العواصف    مقاييس التساقطات المطرية المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    "نيسان" تتجه للإطاحة برئيسها كارلوس غصن لهذا السبب    تحذير من أزمة اقتصادية خطيرة تهدد الجزائر    زياش وبلهندة أبرز الغائبين عن مباراة المغرب وتونس    محطة القطار بطنجة تفتح أبوابها استعدادا لإنطلاق البراق    وفاة بائع "الديطاي" الذي أضرم النار في نفسه    ظهور الجثة 21 لضحايا غرق مركب للهجرة السرية بالسواحل الاسبانية    مراكش كشفت على القائمة الرسمية للأفلام وعلى أسماء أعضاء لجنة تحكيم مهرجانها السينمائي    “أشبال” الأطلس ينتصرون على مالي بهدفين في باماكو    هذه هي المنتخبات المتاهلة لأمم افريقيا 2019 وانجاز عربي غير مسبوق(تفاصيل)    بعد مبادرة الملك .. هل يحتضن المغرب القمة ال7 للاتحاد المغاربي؟ الاتحاد تأسس سنة 1989 بمراكش    نوري الجراح في تطوان : المغرب جعلني أتعرف إلى هويتي    جطو يكشف فضائح زعماء 29 حزبا    هذه المنتخبات ضمنت التأهل لكأس أمم إفريقيا 2019    أخنوش يطور واحات فكيك    بيبول: خلاف بين العميري والمرضي    “نبض الأبطال” مرشح للأوسكار    الإحتفال بعيد المولد النبوي الشريف : هل حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوحدنا أم يفرقنا ؟    طلبة أجانب يتعرفون على دور إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم في ترسيخ التسامح والاعتدال بالمغرب    الساعة الإضافية تجر العثماني إلى القضاء    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2019    مراكش تفوز بجائزة أفضل وجهة دولية في سياحة الأعمال    نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ينقل للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي دعم الرئيس الفلسطيني للمبادرة الملكية في البحث عن آلية لإنهاء الخلاف الجزائري المغربي    الجزيرة تكشف حقائق تثبت مساهمة الإمارات بتفويت منازل المقدسيين إلى اليهود    على طريقة سناب شات.. تطبيق واتساب يطلق ميزة جديدة    بوستة تمثل الملك في حفل تنصيب رئيس المالديف    توقيف زورق مطاطي به باحثون و حوالي 140 كيلو من الأخطبوط بالداخلة    الحوثيون يعلنون وقف الهجمات الصاروخية على السعودية والإمارات    المجد الرياضي القصري لكرة اليد يمر للدور الثاني لإقصائيات كأس العرش    لأول مرة.. عرض فيلم سناء عكرود في مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي    المغرب يتأهل نوويا    لقاءات عمل مشتركة للهيئة الاستشارية للشباب بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة    جدل حول استرجاع 17 مليار درهم من أرباح شركات المحروقات    جمعية نساء الضفتين وجماعة العرائش في تكريم للعالمين عبد الحميد بنعزوز وربيعة بوعلي    دراسة: المتزوجون أقل عرضة للخرف والسرطان وأطول حياةً    أحياء طنجة تتهيأ لاحتفالات المولد النبوي في ليلة "التباشير"    دعاية الحاقدين لن تنال من مغرب أولياء الله الصالحين ..    البعثة المحمدية عند المغاربة بين المحبة والتعظيم    أعراض التخلي عن الهاتف الذكي تشبه وقف تعاطي المخدرات    فوائد جديدة لزيت السمك وفيتامين د    العلم يبرئ "الشيبس" من الكوليسترول ويؤكد فوائده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هذا ما قالته وزيرة المرأة بعد دخول قانون تجريم التحرش حيز التنفيذ
نشر في ناظور سيتي يوم 12 - 09 - 2018

يدخل قانون رقم 13-103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، اليوم الأربعاء، حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه بالإجماع بمجلس النواب في إطار قراءة ثانية، وذلك استجابة لمطالب الحركة النسائية ومنظمات المجتمع المدني، من أجل تعزيز حقوق المرأة في المجتمع، انسجاما مع مقتضيات دستور المملكة الذي نص على المساواة والنهوض بحقوق المرأة وحمايتها وحظر ومكافحة كل أشكال التمييز ضدها.
ويروم قانون 13-103 الذي أثار نقاشا عموميا هاما، وضع حد لظاهرة العنف ضد النساء التي تعود وفق العديد من المراقبين لأسباب متعددة مرتبطة أساسا بموروثات ثقافية داخل المجتمع المغربي، مطبوعة بنظرة دونية للمرأة، يعززها ارتفاع نسبة الأمية، واتساع الفوارق الاجتماعية، والفقر الذي تنعكس تداعياته بشكل أكبر على العنصر المؤنث داخل المجتمع.
وفي هذا الصدد، اعتبرت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي، القانون 13-103 من أهم القوانين في الترسانة القانونية المغربية، بعد "الثورة" التي خلقتها مدونة الأسرة في مجال إنصاف المرأة والعمل على تحقيق المساواة، مشيرة إلى أن آمالا كبيرة تُعلق اليوم على تفعيل هذا القانون وأجرأة كل مقتضياته باعتباره آلية قانونية معتمدة لإنصاف المرأة.
وأوضحت الوزيرة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا القانون الذي استغرق 6 سنوات من التشاور والنقاش العمومي، تم خلاله الإنصات للجميع في إطار مقاربة تشاركية ، والأخذ بالمذكرات الصادرة عن المؤسسات الدستورية مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى جانب عدد من المذكرات الأخرى ، فضلا عن ترجمة مقترحات جمعيات المجتمع المدني، خصوصا منها الجمعيات النسائية التي تشتغل على قضايا العنف، إلى تعديلات "أدخلت جلها إن لم أقل كلها وعلى رأسها التعريفات المفصلة المتعلقة بمفهوم العنف ضد النساء". بالإضافة إلى العمل من خلال لجنة مشتركة بين وزارة الأسرة والمساواة والتنمية الاجتماعية ووزارة العدل.
وأشارت إلى أن القانون 13-103 بتبنيه مقاربة حقوقية وليست زجرية فحسب، يستجيب للانتظارات المنصفة للمرأة ، لافتة الانتباه إلى أن تنصيص القانون على اعتبار العنف ضد المرأة، بسبب جنسها سببا من أسباب التشديد في العقوبات على الجاني، يعد من الأبعاد الأساسية في هذا القانون.
كما أبرزت أن قانون محاربة العنف ضد النساء بُني على أربعة أبعاد وفق معايير دولية وهي البعد الوقائي والحمائي والزجري والتكفلي.
وأوضحت السيدة بسيمة الحقاوي بهذا الشأن، أنه تم إدخال "تعديل مهم" في البرلمان يتجاوب مع مطلب أن يكون هناك استنفار حكومي يروم تحقيق وقاية المرأة من العنف، من خلال استراتيجية تنخرط فيها مكونات الحكومة. ناهيك عن مقتضيات أخرى موجودة في القانون كالمادة 17 المتعلقة بالتدابير والمبادرات للوقاية من العنف وأخرى تتعلق بالإجراءات الوقائية لصالح المرأة.
ويتعلق البعد الحمائي – تضيف الوزيرة – بمجموعة من المقتضيات التي تتحدث عن التدابير الحمائية، كالمادة 8 التي تنص على فورية الحماية، بالإضافة إلى عدد من التدابير الأخرى من قبيل إرجاع المحضون مع حاضنته إلى السكن ، وإنذار المعتدي بعدم الاعتداء، وتوقيع تعهد بذلك، ثم إشعار المعتدي بأنه يمنع عليه التصرف في الأموال المشتركة للزوجين، على اعتبار أن المقتضيات تطال جميع الوضعيات بما فيها العنف الزوجي.
وأكدت من جهة أخرى، على البعد الزجري الذي لا يمكن بدونه تحقيق الردع والمنع من ارتكاب جرائم العنف، موضحة أن القانون الجنائي يأتي مستوعبا للإجراءات المتضمنة في قانون 13-103، كما يستوعب مقتضيات قانون الاتجار بالبشر (بالنسبة للمقتضيات الزجرية)، على اعتبار أن كل جريمة تحدد لها عقوبات زجرية فهي جزء من القانون الجنائي، لكنها تنتمي، بحسب الوزيرة، إلى القانون الذي وضعت فيه ابتداء.
وبخصوص البعد الرابع المتعلق بالتكفل بالنساء، فتعتبره الحقاوي بعدا أساسيا ينبغي المراهنة عليه من خلال تعزيز المنظومة التكفلية الموجودة بالقطاعات الحكومية وعبر اللجنة الوطنية واللجان الجهوية والمحلية، مع فسح المجال للمجتمع المدني والإنصات إليه واستحضار خبراته على مستوى التداول في قضايا المرأة.
وفي ما يتعلق بالدعم المالي لفائدة مراكز الاستماع واستقبال النساء والجمعيات العاملة في مجال النهوض بوضعية المرأة، دأبت الوزارة الوصية منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، تقول السيدة الحقاوي، على تمويل هذه المراكز على مدى 3 سنوات بدل التمويل السنوي، لتفادي انقطاع خدمات هذه المراكز بسبب المساطر أحيانا، فضلا عن الزيادة التي تهم قيمة التمويل والدورات التي تنظم لتقوية قدرات هذه المراكز.
من جهتها، وبخصوص أهم التعديلات التي تقدم بها البرلمان بغرفتيه، تقول البرلمانية بثينة قروري في تصريح مماثل، إنها همت تعريف العنف ضد المرأة بكونه يشمل كل أشكال العنف، وكذا تعريف جميع أنواع العنف النفسي والاقتصادي ..، معتبرة قانون محاربة العنف ضد النساء "منجزا حقوقيا وطنيا، وإطارا قانونيا كفيلا بضمان الحدود الدنيا لمستلزمات الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف".
وعن مدى استجابة مقتضيات هذا القانون لمطالب وتطلعات الحركة النسائية والحقوقية على مستوى الوقاية والحماية والتكفل بالنساء ضحايا العنف وزجر وعقاب المُعنف، أوضحت السيدة قروري أن القانون يتضمن مقتضيات عديدة، منها أنه جرم العديد من الأفعال باعتبارها عنفا يلحق ضررا بالمرأة من قبيل الإكراه على الزواج، والمساس بحرمة جسد المرأة، وتبديد أموال الأسرة أو تفويتها بسوء نية، والتحرش بما فيها التحرش عبر الوسائل الالكترونية والتشهير بالحياة الخاصة، إضافة إلى تشديده العقوبات في حال ارتكاب الفعل في ظروف معينة أو من طرف أشخاص معينين كالطليق أو الخاطب أو أحد الإخوة.
وتابعت أن القانون 13-103 يشكل نقلة نوعية في مسار النهوض بأوضاع المرأة المغربية، ينبغي تعزيزه بانخراط فعلي لمؤسسات التنشئة الاجتماعية والتربوية والتعليمية والثقافية والإعلامية، في إطار مقاربة استباقية ووقائية تروم تأهيل المجتمع المغربي للاعتراف بدور ومكانة المرأة في المجتمع.
وحول جوانب القصور في نص القانون، أشارت قروري إلى بعضها، منها ضعف بنيات الاستقبال للتكفل بالنساء ضحايا العنف، وضعف التمويل المرصود في هذا المجال، بالإضافة إلى إشكالات مرتبطة بمساطر متابعة المعنفين كمسألة الإثبات وشهادة الشهود، خاصة، توضح البرلمانية، أن نسبة كبيرة من العنف الممارس ضد النساء، الزوجي والأسري منه على الخصوص يتم في إطار خاص.
ولفتت إلى أن دخول القانون حيز التنفيذ والانتقال إلى الممارسة الفعلية قد يظهر عيوبا ينبغي العمل على معالجتها من خلال تقديم تعديلات جديدة، مشيرة إلى أن هناك مسؤولية جسيمة تقع على عاتق المكلفين بإنفاذ القانون من الشرطة القضائية والقضاة، من أجل التنزيل السليم للقانون وتحقيق أهدافه في حماية النساء من العنف .
ومن جهتها، انتقدت أميمة عاشور رئيسة جمعية جسور للنساء المغربيات، في تصريح مماثل، "عدم الأخذ بمقترحات المجتمع المدني في تعديلات القانون"، والمصادقة عليه من قبل مجلس النواب "بالرغم من وجود ثغرات لم يقدم بشأنها حلول".
ومن بين هذه الثغرات، تقول عاشور، غياب الإجراءات الحمائية والوقائية والزجرية الكفيلة بحماية المرأة من العنف، وغياب "العناية الواجبة"، وإجراءات التعويض، فضلا عن عدم الاعتراف بالعنف المنزلي، بالإضافة إلى غياب تعريف شامل ومتكامل للعنف الذي يمكن أن تتعرض له النساء في المجتمع المغربي، يستند إلى المعايير الدولية كما عليه الحال في الدول المتقدمة .
وبدورها، عبرت عاطفة تمجردين، عضو تحالف ربيع الكرامة، عن استياء الجمعيات النسائية من الصيغة الثانية للقانون التي جاءت ،برأيها، "أضعف من التي سبقتها وفي غياب مقاربة تشاركية"، مشيرة إلى أن ذلك "يعكس تراجعا آخر، وخرقا للنص الدستوري ، الأمر الذي لن يتأتى معه القضاء على العنف الذي يطال أزيد من ثلثي المواطنات المغربيات".
وعزت الفاعلة الجمعوية هذا الاستياء إلى ما وصفته "بتطبيع نص القانون مع العنف"، من خلال إدخال مقتضيات الصلح والوساطة في جرائم العنف، و"تغييب مسؤولية الدولة في محاربة العنف القائم على النوع الاجتماعي" وعدم الإقرار بالعناية الواجبة، وغياب الشروط الدنيا للأدبيات والمعايير المعمول بها في المجال.
وأضافت أن القانون 13-103 بصيغته الحالية، لن يحقق إنصاف المرأة المنشود ، لأسباب متعددة، منها التراجع عن الإطار المفاهيمي لأشكال العنف الوارد بالصيغة الأولى، على علاته، والإبقاء على تعريف عام وجد مقتضب للعنف، سيفضي – برأيها – إلى الإفلات من العقاب بشأن أفعال العنف التي لا يشملها التعريف. بالإضافة إلى التراجع عن تجريم العديد من أفعال العنف (السرقة والنصب وخيانة الأمانة بين الأزواج نموذجا)، وعدم تجريم جميع أشكاله وأفعاله، سيما الاعتداء الزوجي وبعض أفعال العنف النفسي والاقتصادي.
كما سلطت الضوء على "ثغرات أخرى" تمثلت، برأيها ، بالأساس في تغييب الإجراءات المسطرية الضرورية والمنسجمة مع خصوصية جرائم العنف، والكفيلة بتوفير سبل الانتصاف للنساء الضحايا وولوجهن إلى آليات العدالة، وتحقيق النجاعة في المساطر وضمان المرونة في الإثبات، فضلا عن إقصاء الجمعيات النسائية من حقها في التنصب للمطالبة بالحق المدني في قضايا العنف المعروضة على القضاء.
وخلصت إلى أن القضاء على العنف يستلزم مقاربة شمولية، يلعب فيها العامل الوقائي دورا كبيرا ، باعتباره الوسيلة الوحيدة لإعداد أجيال ترفض العنف ولا تجد مبررا له من خلال الإعلام والتربية، معربة عن عزم الفاعلين في الهيئات الحقوقية والمدنية "على تتبع تفعيل نص القانون رغم ثغراته ومساءلة كل المتدخلين في المجال".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.