حبس الملايين حول العالم أنفاسهم،، على مدى خمسة أيام، وهم يتابعون قصة الطفل المغربي ريان، الذي سقط في بئر بعمق 32 مترا، في ضواحي مدينة شفشاون ، ورغم أن الملايين الذين تابعوا محاولات إنقاذ ريان في بث حي، كان يحدوهم الأمل في أن يخرج الصغير حيا، إلا أنهم أصيبوا بحالة من الصدمة والحزن، بعد أن أعلن عن وفاة الطفل بعد إخراجه ونقله بسيارة الاسعاف، باتجاه إحدى المستشفيات. وكان لافتا حجم المتابعة الواسعة، سواء على مستوى المنطقة العربية، من محيطها إلى خليجها، أو على مستوى العالم بصورة أشمل، إذ انقطعت أسر كاملة في المنطقة العربية عن العالم، وهي تشاهد البث الحي لمحاولات انقاذ ريان، وهو ما أثار تساؤلات في الوقت نفسه، حول مأساة الملايين من الأطفال، في مناطق أخرى من العالم العربي، يعيشون الجوع والخوف في مناطق الحروب ، والبرد القارس في مخيمات بائسة في العراء. وفي حالة الطفل ريان، ربما تكون التغطية الحية عبر قنوات تليفزيونية عدة، وكذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قد ساهمت في خلق حالة من الاهتمام والتعاطف مع الحالة، وهو ما لا يتوافر عادة في مأساة أطفال كثر سواء في سوريا أو اليمن أو غزة، لكن كثيرين من العاملين في مجال العناية بالأطفال، رأوا أن الاهتمام الذي رافق قضية الطفل المغربي ريان رحمه الله، ربما يكون بداية للفت الانتباه لمأساة أطفال آخرين، في مناطق عربية أخرى. أطفال سوريا على مدى أكثر من عشر سنوات، ما يزال الأطفال في سوريا، الضحية الأكبر للحرب التي تشهدها بلادهم، وبجانب عشرات آلاف الأطفال الذين قتلوا خلال تلك الحرب، فإن هناك عشرات الآلاف الآخرين، ممن لايزالون يواصلون رحلة النزوح، وهم يفقدون خلالها كل فرص الحياة الطبيعية، من استقرار وتعليم منتظم بما يسهم في تحويلهم إلى ضحايا. وكانت منظمة الطفولة والأمومة (اليونيسيف)، التابعة للأمم المتحدة، قد وصفت حالة الأطفال السوريين في ظل الصراع، في مناسبات عدة بأنه مأساة إنسانية، وتشير تقارير متعددة للمنظمة، إلى أن هناك أكثر من 2.4 مليون طفل سوري غير ملتحقين بالمدرسة، منهم 40٪ تقريباً من الفتيات، كما تشير إلى أن تزايد الفقر، ونقص الوقود وارتفاع أسعار المواد الغذائية، يجبر الأطفال على ترك المدرسة والتوجه إلى العمل. وقد أثرت موجة الصقيع الأخيرة، التي ضربت منطقة الشرق الأوسط، أسوأ تأثير على حالة الأطفال السوريين، الذين يعيشون مع عائلاتهم حياة مزرية، في مخيمات للنازحين شمال البلاد، وقد أكدت عدة منظمات إنسانية وفاة طفلتين، بسبب البرد القارس، خلال تلك الموجة الأخيرة، وعبرت عن صدمتها تجاه ما يعانيه الأطفال السوريون في مخيمات النازحين، التي تفتقر إلى أدنى مستويات الحياة الكريمة. أطفال اليمن بعد مايزيد على ست سنوات من الحرب المدمرة، تشير تقديرات وزارة الصحة اليمنية، إلى أن هناك أكثر من مئة ألف طفل يمني، يموتون سنويا نتيجة الأمراض الفتاكة، في حين تكشف تقديرات منظمة الأممالمتحدة للطفولة (يونيسيف)، عن أن نحو مليوني طفل، يعانون من سوء التغذية الحاد في بلد يصنف ضمن أسوأ البلدان لحياة الأطفال في العالم، وبجانب ما يعانية الأطفال اليمنيون من أمراض وجوع، وتشريد وقصف جوي، فإنهم يواجهون أخطارا أخرى منها خطر الألغام وظاهرة التجنيد القسري. ووفقا لأحد التقارير، التي كانت قد نشرتها صحيفة الجارديان البريطانية، فإنه وبجانب الجوع وهجر مقاعد الدراسة، فإن الفتيات في اليمن يعانين أيضا من مأساة زواج الأطفال، ووفقا لمنظمة اليونيسف، فإن الأطراف المتحاربة في اليمن، هاجمت المدارس مئات المرات منذ عام 2015، وهو ما أسفر عن تدمير العديد منها، وكذلك أدى إلى تزياد المخاوف لدى الأطفال من التوجه للمدرسة. أطفال غزة ربما عاش أطفال غزة ويعيشون حالة مختلفة، إذ أن كثيرين منهم مروا بتجارب عدة للحروب، التي لم تنته بعد ويلاتها ومآسيها، وربما كبر البعض منهم ممن نجوا من الحروب، وهم يحملون ندوبا نفسية غائرة، بفعل المشاهد التي مرت بهم خلال تلك الحروب، والتي شاهدوا خلالها أقارب وجيران لهم يقضون ويتحولون إلى أشلاء تحت القصف الإسرائيلي، في حين مايزال كثيرين منهم يعيشون مشردين، أو يقيمون لدى عائلات أقاربهم بعد أن فقد أهلهم منازلهم خلال الحرب وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، قد أصدر تقريرا عقب الحرب الأخيرة التي شهدها القطاع في أيار/مايو من العام الماضي، أظهر أن 9 من بين كل 10 أطفال في قطاع غزة، يعانون إحدى أشكال الصدمة المتصلة بالنزاع، ووثق التقرير الذي حمل عنوان "كبرتُ حربا أخرى"، أبرز الإحصاءات المتعلقة بالانتهاكات التي تعرض لها الأطفال والنساء. وقد أدت الحروب المتكررة التي تتعرض لها غزة، إلى التأثير على العملية التعليمية، ومستقبل العديد من الأطفال، في وقت رصد فيه تقرير للأمم المتحدة العام الماضي 1031 انتهاكًا ضدّ الأطفال الفلسطينيين في عام 2020.