اسوان هذه التحفة الفنية والاثرية الممتدة على طول نهر النيل العظيم، باتت اليوم تعيش خريفا سياحيا يكاد يقتل شرايين الحياة الذي يمد اهالي المنطقة بل وخزينة مصر بمداخيل لايمكن أبدا تجاوزها.. السكان هنا لا يهمهم من يحكم مصر، بل منهم من لازال لايعرف من هو خليفة المخلوع مبارك.. لايهمهم ان يكون في سدة الحكم اخواني أو علماني أو قومي أو يساري.. ما يهمهم هو أن تزهر جنبات النيل بالصعيد المصري ربيعا سياحيا .. في رحلة قادتنا اليوم الاثنين 25 فبراير الجاري، ضمن قافلة للملتقى العربي للاعلام السياحي في دورته الخامسة، إلى منطقة أسوان والجزر المحيطة بها ، شاهدنا غزارة في المؤهلات السياحية التي تجمع بين الاثار الضاربة في قدم حضارة مصر والفضاء الطبيعي المتنوع.. وفي مقابل ذلك رأينا عشرات المراكب تحمل على ظهرها ركام من الغبار من طول مدة انتظار السائح الذي هاجر بعيدا عن دولة تعيش ربيعا عربيا.. شاهدنا ايضا عبوسا على محيا اهالي صعيد مصر ارتبطت لقمة عيشهم بتقديم خدمات سياحية لهؤلاء السياح .. لكنهم اليوم يكافحون بالانتظار وأمل في القلب يكاد يخفت، أن تتدفق دماء الحياة في شرايين هذه المنطقة التي يكاد قلب "ميدان التحرير" بالقاهرة يتحكم فيها سلبا أو إيجابا. من أهل النوبة من شاركنا ذكرياتهم الجميلة للملك الراحل محمد الخامس الذي زار المنطقة في عهد جمال عبد الناصر في زيارة للسد العالي.. اناس طيبتهم تسبق سمعتهم وكرمهم يسبق اوضاعهم الاقتصادية المتازمة.. الحاج أنور بمنطقة النوبة بأسوان استضافنا في بيته النوبي التراثي وكله أمل أن يساهم إعلام العرب في تخفيف الضرر السياسي على السياحي، فبعد ان كانوا يستقبلون في اليوم أكثر من 3000 سائح في اليوم، فالحالة اليوم تكاد تبكي العين وتدمي القلب؛ فالزائر اليوم يقدر بالانفار وفي فترات متباعدة على مدار الاسبوع.. انها ماساة يزيد تأزيمها عدم اتفاق ساسة وزعماء حاليون وسابقون على كرسي تسيير مصر بعد ثورتها الخضراء ضمن الربيع العربي.. هناك حسابات سياسية ضيقة وصلت لدرجة الادلجة والتطرف في الانتصار الأناني على حساب مصر التسامح، مصر الأم التي احتضنت حضارات عريقة .. فهل يضع مصريو القاهرة خلافاتهم جانبا وينتصرون لمصر الحضن الكبير مصر أم الحضارات ؟؟