جاء في التقرير الصادر عن البنك الدولي، بعنوان "المدن القادرة على المنافسة في توفير فرص العمل والنمو… ماذا؟ ومن؟ وكيف؟ " أن مدينة طنجة من بين أبرز المدن الناجحة إقتصاديا في العالم. إختار التقرير 6 نماذج للمدن الناجحة اقتصاديا حول العالم وهي: بوكارامانغا من كولومبيا، وكويمباتور من الهند، وتشانغشا من الصين، وغازي عنتاب في تركيا، وكيغالي عاصمة رواندا، بالإضافة إلى طنجة من المملكة المغربية. وعرض التقرير دور الاستراتيجيات والمؤسسات التي اعتمدت عليها هذه المدن لتحفيز التنمية الاقتصادية، والدروس المستفادة من تجاربها. كما أشار معدّو التقرير إلى أن هذه المدن نوّعت استراتيجيتها بين تحسين أوضاع المؤسسات والتشريعات والبنية التحتية وتطوير مهارات الأفراد وقدراتهم على الإبداع وإتاحة فرص التمويل والدعم للشركات. فيما ذكر التقرير بخصوص مدينة طنجة أنها مدينة استغلت ميناءها لبناء قاعدة صناعية في قطاعات الخدمات اللوجيستية والنقل والهندسة الميكانيكية والكيماويات والمنسوجات والمعادن وصناعة السيارات. وميناء "طنجة المتوسطي" هو الآن واحد من أكبر مرافق النقل متعددة الوسائط على البحر المتوسط ومن أكبر المواني في إفريقيا بطاقة استيعاب سنوية تبلغ 3.2 مليون حاوية، وقد أسهم الميناء بشكل كبير في الزيادة السريعة في معدلات الاستثمار في جهة "طنجةتطوان" بأكملها، والاستثمارات الوطنية في ميناء طنجة استطاعت جذب الاستثمارات الأجنبية خصوصًا في صناعة السيارات والتوريد، وهي الصناعات التي توفر أجورًا أعلى من المتوسط المحلي، وفقا للتقرير. ويشير التقرير كذلك إلى خطوات إنشاء الميناء، حيث موّلت الحكومة المغربية مشروع إنشاء ميناء جديد، "طنجة المتوسطي"، على بعد 35 كيلومترا من مدينة طنجة، ليستوعب الميناء الجديد سفن الحاويات الكبيرة، ويوفر الوصول البري لأحجام التجارة الكبيرة، وهي أمور كانت محدودة في الميناء القديم. وقامت الحكومة بإجراء تحسينات كبيرة على شبكة الطرق البرية والسكك الحديدية في شمال المغرب، مما وفّر نموذجًا متعدد الوسائط للنقل السريع للحاويات والبضائع السائبة لمراكز السكان والتجارة والتصنيع والخدمات اللوجيستية. ويضيف التقرير إلى أن الجهات المعنية في المدينة عملت بجد لجذب فئة محددة من المستثمرين، بما في ذلك شركة "رينو"، حيث قامت الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات، مع كيانات التنمية الاقتصادية الجهوية "المحلية" في المدينة بإنشاء مركز تدريب مخصص لتوفير العمال المهرة لصناعة السيارات، والآن توظف "رينو" 5500 شخص، بالإضافة إلى 30 ألف وظيفة غير مباشرة. كما أبرز تقرير البنك الدولي دور الحكومة المحلية لطنجة التي إعتبرها كالوتد في خيمة الممارسات الجيدة، كما أشار أيضا إلى فاعليات تشجيع الاستثمار وتبسيط الإجراءات الإدارية التي تتسم بها المدينة. ويقول البنك الدولي إن طنجة تمتعت بأقصى قدر من المنافع من الميناء الجديد لأنه كان على اتصال جيد بشبكة الطرق، وتديره وكالة متخصصة قادرة على فهم واستهداف فرص النمو، وهذا ما على الدول الأخرى الاستفادة منه.