الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    وزارة الثقافة تسطر برنامجا فنيا وطنيا متنوعا بمناسبة اليوم العالمي للمسرح    تعليق حركة الملاحة البحرية بين طريفة وطنجة بسبب سوء الأحوال الجوية    المعهد الفرنسي بالجديدة يفتتح سهرات ليالي رمضان بحضور جماهيري لافت    نقاشات تنبش في الأبعاد الدستورية والسياسية لإصلاح العدالة بالمغرب        ارتفاع أسعار الذهب مع تزايد الطلب نتيجة الصراع في الشرق الأوسط    إيران تعلن مهاجمة قواعد أمريكية في الكويت وتتوعد ب"مواصلة" الضربات    حكيمي يودع الركراكي برسالة إشادة بعد إنهاء مهامه مدرباً ل "الأسود"    الرجاء الرياضي ضد أولمبيك آسفي ..المواجهة المفتوحة بين مقدمة و أسفل الترتيب    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يوصي بوقف اعتقال المدونين ويدعو لحماية الصحافيين من الاعتداءات    هيئة حقوقية تدعو إلى تحقيق دولي في مقتل مواطنين مغربيين قرب الحدود مع الجزائر    نقابة الصحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة تحذر من تعميم تجربة المجموعات الصحية الترابية وتعلن برنامجاً احتجاجياً تصعيدياً    وهبي يختار البرتغالي جواو ساكرامنتو مساعداً له في تدريب المنتخب المغربي    جامعة الدول العربية تعقد اجتماعا طارئا    لِي مَا لَيْسَ لِي    متحدث عسكري: الدفاعات الجوية الكويتية تصدت لهجوم صاروخي اخترق أجواء البلاد    غارات إسرائيلية جديدة تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت وطهران    محمد وهبي يكشف ملامح مشروعه لقيادة المنتخب المغربي نحو مونديال 2026        قصف إسرائيلي يستهدف جنوب لبنان    كيوسك الجمعة | ثورة ملكية لإنصاف المرأة المغربية    السعودية تعلن اعتراض ثلاث مسيّرات    سلسلة انفجارات قوية تهز تل أبيب    جبهة إنقاذ "سامير" تحذر من تداعيات حرب الشرق الأوسط وتدعو لإحياء تكرير البيترول وتنظيم أسعار المحروقات    طقس ممطر في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب        الصيدليات تتمسك بالإضراب الوطني        11سنة سجنا لشبكة تهريب المخدرات بالجديدة . .    منتجع مازاغان: سنة حافلة بالجوائز المرموقة.. .    40 مليون لدراسة تهيئة فضاءات موسم مولاي عبد الله وسط دعوات لإصلاح طريقة تدبيره    لقاء أكاديمي يوصي بضرورة تغيير الثقافة المؤسساتية لتعزيز ثقة المواطنين    الفنون تحفز "داخليات القصر الكبير"    دفعة قوية للفلاحة التضامنية بشفشاون.. كرمة يكشف تفاصيل توقيع اتفاقيات جديدة لفائدة ثلاث جماعات قروية    وهبي: فخور بقيادة المنتخب المغربي وسنعمل لإسعاد الجماهير    البحرية الإسبانية تنقذ شخصاً جرفه التيار على متن "جيتسكي" بين طنجة وطريفة    مغربي ومصري يختفيان أثناء محاولة الوصول إلى سبتة سباحةً    وهبي يشيد بالركراكي: ترك لنا منتخبا قويا بلا عقد    محمد وهبي يشكّل طاقمه الجديد للمنتخب المغربي: ساكرامنتو مساعد أول وحجي مساعد ثانٍ وفرنانديز للإعداد البدني    لوبوان الفرنسية: الجزائر تختبئ خلف "الحياد الدبلوماسي" في أزمة الشرق الأوسط... حسابات النظام تعلو على المواقف الواضحة    هالة بنسعيد وحميد الحضري في رمضانيات مسرح رياض السلطان    لقاء ثقافي بالرباط يستعيد تجربة مجلة "على الأقل" بمناسبة رقمنة أعدادها    الحرب تتمدد في الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي يواجه «محنة جديدة» .. أنقرة تعبر عن استيائها من إطلاق صاروخ باليستي على أراضيها، وطهران تنفي    ظلال رقمية    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬        دراسة تحذر: ضوضاء الشوارع تؤثر على صحة القلب سريعا    حقن إنقاص الوزن .. دراسة تحذر من استعادة الكيلوغرامات بعد التوقف            اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب        القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    الشريعة للآخر والحرية للأنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غرامٌ وغرام
نشر في بريس تطوان يوم 18 - 02 - 2015


قصّتي مع الكتاب : غرامٌ وغرام
حاولت قدر المستطاع عصر ذاكرتي الواهنة، وتذكّر اللّحظة الأولى التي وقعت فيها في غرام القراءة، ولم أفلح.. كلّ ما أتذكّره، أنّني منذ أن استطعت فّك طلاسم اللّغة، شُغفت بالكتاب وكأنّه كان في انتظاري حتّى نبدأ أنا وهو رحلة حبنا الأبدية، كأنّه بساط ريح معلّق بين السّماء والأرض، في انتظار أن أقع على كلمة السّر ليهبّ إليّ، يحملني في سفر دائم حول العالم، سفر لا أحتاج فيه لا جواز سفر ولا فيزا.. فقط كل ما عليّ فعله، فتح دفّتي كتاب وهو كفيل بالباقي..
قصة الحب هاته، وجدتني في غمارها في سنّ مبكّرة. أتذكّرني وأنا أبادل زميلاتي في المدرسة في القسم الثّالث أقلامي الجميلة الملوّنة بقصصهن، و حالما أقع على قصة ما، تجنّ نبضات قلبي كأنّي وقعت على كنز ثمين، أحضنه، أُسرع به إلى غرفتي ،أختلي بمحبوبي الغالي. وفي إحدى المرّات غششتُ زميلة لي ومنحتها الأجوبة في امتحان القسم الرابع مقابل قصص ومجلات كانت بحوزتها..
كنت أشبه الصّياد الباحث عن الكنوز، أنقّب كل الأجمّة بحثا عن أثر كتاب ما، و أعجبُ لما تفتحه تلك الكومة من الأوراق من عوالم غامضة، وتكشفه من أسرار كانت محجوبة عنّي.. ما يجعلني أقول أنني تعلّمت مُعظم الأشياء الأساسية في الحياة من الكتب.
وللتّحايل على أية عوائق محتملة، كنت أضع قصة لعطيّة الأبراشي أو المكتبة الخضراء أو المغامرون الخمسة..وسط كتاب القراءة، أغرق فيه متظاهرة بقراءته بينما أنا في حضن أحداث القصّة التي وقعتُ عليها لذلك اليوم، فأحظى بمباركة ومدح العائلة لاجتهادي الشّديد وقضائي ساعات في المراجعة..
وبذلك كنت أضرب عصفورين بحجر واحد، أقرأ قصصي وأمثل دور الطّفلة المجتهدة بتفان ( مع العلم أنني كنت متفوّقة في دراسي لكن دون جهد منّي بل كان عطيّة من الله).
بعد أن استشرى حبّ القراءة فيّ بشكل لا يرجى منه شفاء، انتقلت إلى قراءات أكبر من قصص الأطفال البسيطة، والتي كان لها أثر كبير على تكوّن شخصيتي آنذاك. وأثّرت على أحلامي المستقبلية، فدون الأطفال جميعا في تلك الفترة، الذين كانوا يحلمون بأن يصبحوا أطبّاء أو أساتذة حين يكبرون، كنت أتأرجح بين حلمين مجنونين، في أن أكون جاسوسة أحرّر القدس، أو عالمة فضاء أسافر في المجرّات أحطّ على المريخ بمكوك اخترعته بنفسي..
معظم قراءاتي بعد ذلك، كانت جادّة وأدين بها لوالدي وشقيقي الأكبر. والدي الذي يمتلك مكتبة دينية واسعة، تشمل أمّهات الكتب الدّينية كان لعابي يسيل أمامها رغم طبيعتها الجادّة وحداثة سنّي. والعائق الوحيد الذي كان أمامي، أنّها كانت مغلقة أمامنا نحن الأطفال، فقد كانت تقع في الصّالة الكبرى، صالة الضّيوف الكبار المهمّين، والممنوعة على أطفال الأسرة، والتي كنت أتسلّل إليها- بعد عودتي من المدرسة- على أطرافي أصابعي، وأفتح الباب بحرص شديد، أحمل كتابا منها وأجلس على ركبتاي في جهة غير مفروشة بالزربية، حتى لا أثير سخط أمي إن اكتشفت فعلتي وأُلقيَ القبض عليّ متلبسّة بالجرم المشهود.
أجلس القرفصاء وأقرأ هكذا لساعة أو ساعتين، حتى يجدّ البحث عني في المنزل للغذاء، وأول كتاب قرأته "خالد ابن الوليد" للجنرال الباكستاني أ.أكرم، وهو مجلّد ضخم يغالب أصابعي الصّغيرة للامساك به، حتى أتمكّن من تحمّل ثقله طوال فترة قراءتي له، بفضله وقعت في غرام خالد ابن الوليد وأصبح من الشخصيات التّاريخية المفضّلة لدي، لدرجة أنّي كنت أتمنّى لو عشت في عصره لأقاتل إلى جانبه، كما فعلت خولة بنت الازور.
انتقلت بعدها إلى قراءات أكبر بكثير من سنواتي العشر، مثل سيرة ابن هشام بأجزاءها الأربع التي قرّبتني من شخصية الرسول بشكل مدهش. وبعد أن أتيت على مكتبة أبي كلّها قبل إكمالي الثّانية عشر من عمري أصبحت فيها أكثر جرأة في اقتحام المكان، حتى وصلت إلى الجلوس في الصّالون الصغير المقابل للمكتبة، مخاطرة بالقبض علي متلبسّة بالجرم الذي اكتشفت مع تقدّمي في السن أنه لم يكن بتلك الخطورة، وأنّ التهديدات كانت لكفّ شغبنا الطّفولي الفوضوي من الوصول إلى تلك المنطقة من البيت.
والمرحلة الأخرى التي جاءت بعد ذلك، انتقلت فيها لقراءات من نوع أخر بدأت فيها بقراءة ما يجلبه شقيقي الأكبر من كتب ومجلات، والتي حملتني إلى عالم آخر مختلف تماما عن العالم الرّوحي الذي عشت فيه مع كتب أبي الدّينية، والتي كادت تجعل منّي" إخوانية" بتعبير تلك الأيام.
تنوّعت قراءاتي مع كتب أخي من الرّوايات الكبيرة التّي أذهلتني، لعبد الرحمان منيف، ألبرتو مورافيا، حنا مينا، جبرا ابراهيم جبرا، غالب هلسا وغيرهم في سن الثانية عشر، إلى المجلات الأدبية والملاحق الثقافية للجرائد المغربية التّي وسّعت إدراكي للأدب والفلسفة في سنّ مبكرّة. ما رسخ حبّي للكتاب، وجعل القراءة بالنّسبة لي مسألة حياة أو موت..
وإلى يومنا هذا أعتبر نفسي قارئة نهمة ونيّقة أيضا، لكثرة الكتب الجميلة وقلّة الوقت المتاح، لذا فخياراتي في القراءة محددّة ومحسوبة من قبل..
والقراءة،هي الوسيلة الوحيدة التي تقرّب الإنسان من الخلود، تُتيح له فرصة عيش حيوات متعدّدة، وتمديد الزّمن المعيش بشكل غير محدود للقارئ المواظب..في الوقت الذي يعيش من لا يقرأ نصفُ حياة فقط.
عائشة بلحاج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.