كل علاقات الرجال و النساء عرضة لان ينكسر فيها أمر، و أخطر شيء هو انكسار الثقة سواء بخيانة زوجية، أم وعد بعلاج عادة أو إدمان و الفشل فيه، أو وجود عادة سلبية و الوعد بعلاجها و عدم عمل ذلك، أو طبع الإهانة و الصراخ، و غير ذلك من صور السلوك الذي يِؤذي الزواج. نعم، كل جروح الزواج و ما كسر فيه يمكن إصلاحها، و لكن ليس كل زوجين عندهما موهبة إصلاح المكسور. حين يبدأ الحوار الشديد بين المرأة و الرجل حول الخطأ الذي حصل، نجد أن التراشق و تبادل الاتهامات أول أمر يحصل بينهما، حتى إن الكثير من المعالجين يقولون إن الجمل الأولى من التراشق المتبادل هي إعلان رسمي بأن العلاقة لا فائدة منها، و أن المكسور لن يكون ممكنا إصلاحه. شخصيا، لا أرى الأمر بهذه القتامة، و أرى أن الرجل و المرأة قادران، بعد تفريغ شحنة العتاب، و إن كانت غاضبة، على الانتقال إلى جلسة تفاهم و مودة، و إصلاح الأمور بينهما. فكل غضب في حاجة إلى أن يخرج.
بالطبع هناك عند بعض الأزواج قابلية لتهدئة الأمر بسرعة. فقد يكون واحد منهما يملك موهبة تهدئة الأمر و إصلاح المكسور بضحكة، باعتذار، أو بعتاب خفيف فيه دمعة، قد تصلح كل شيء. لكن بعض الذين لا يجيدون فن إصلاح المكسور، تكون أساس اللعبة التي يمارسونها هي فقط تقاذف التهم و توصيل رسالة اليأس من أي إصلاح. إن الحوار الهادئ أفضل دائما في إصلاح المكسور، لأن الحوار الهادئ يجعل ضربات القلب أقل، ما يعطي مجالا للمخ ليفكر بشكل سوي و سليم، في حين الصراخ و العصبية يجعلان المخ مشوشا، و العضلات مشدودة، و كل هذه الحالة تقول للإنسان امرأة كانت أو رجلا: دمر..انتصر.. و هذه ليست أدوات إصلاح، بل أدوات كسر. الطريف أن الأشخاص الذين في زواجهم أزمات، عادة تصبح لديهم مهارة أكثر من غيرهم في إصلاح المكسور، أعلى مما لدى الفئة التي يسير زواجها بشكل سلس.فكل إجادة تعود إلى فن التكرار والاستفادة. والحقيقة أن أفضل موهبة إصلاح في العلاقة تحصل حين يكون أساس العلاقة الزوجية صداقة. فكلما بدأت العلاقة بروح الصداقة، فان الإحساس بمسؤولية بقاء العلاقة يصبح أعلى، ومحاولات إصلاح ما تم كسره أقوى. بالطبع، عامل خيبة الأمل في العلاقة يجعل الإحساس بالفشل أكبر وأقوى، ويجعل رغبة الانفصال اكبر. والخطأ هنا يأتي من دخول الزواج في توقعات غير واقعية، والنظر إلى الزواج وكأنه باب الأحلام، وملخص الآلام، والقادر على خلق تعويضات كثيرة. وهناك رسم الصورة الهوليودية، أي السينمائية للعلاقة، حيث جرعات الرومانسية العالية. وبكل أسف، التعامل الرومانسي ليس صحيحا، لا في الزواج ولا غيره. لكن التعامل على ارض الواقع في كل شيء، يجعل الأماني واقعية، ويدرك كل واحد من الزوجين أن هذه هي الحياة. واحدة من النقاط المهمة، أن البعض يتعامل مع أي حالة خصام حاصلة في الزواج وكأن العلاقة فعليا انتهت. وهذه الروحية في الأمر سبب رئيسي لتحطم العلاقة. فالعلاقة حتى لو، لا قدر الله حصل فيها طلاق. فمازال هناك أمل للعودة والإصلاح، وجبر أو إصلاح المكسور ممكن هذه النية في البقاء هي التي تكمن وراء نجاح العلاقة وتعزيز قدرة إصلاح الكسور فيها.