انتخاب خالد العلمي الهوير كاتبا عاما جديدا للكونفدرالية الديمقراطية للشغل    إدارية فاس تحدد تاريخ النطق بالحكم في طلب عزل رئيس جماعة تارجيست    ترامب يعلن إغلاق المجال الجوي الفنزويلي وكراكاس تندد: "هذا تهديد استعماري"    قافلة كان المغرب 2025 تنطلق في جولة من لندن في غياب تمثيلية مغربية        الأمير مولاي رشيد يترأس حفل عشاء ملكي بمناسبة افتتاح الدورة ال 22 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    زعيم اليمين المتطرف الفرنسي يتعرض لهجوم جديد بالبيض    مصر تدرّب قوة شرطية فلسطينية    الصين/آسيان: إطلاق قاعدة للابتكار لتعزيز التعاون في الصناعات الناشئة    أمطار وزخات رعدية مرتقبة الأحد بعدة مناطق بالمملكة    أخنوش: تأمين الماء أولوية وطنية ومشروع الربط المائي أنقذ 12 مليون مغربي من العطش    كاليفورنيا .. إطلاق نار يوقع قتلى ومصابين خلال حفل عائلي    اعتماد الزاهيدي: حزب الأحرار خلق دينامية غير لا يمكن المزايدة بشأنها    إحباط محاولة للهجرة السرية بجماعة أولاد غانم إقليم الجديدة بتنسيق أمني محكم    الجماعة الترابية للبئر الجديد تفنّد إشاعات عزل رئيسها وتؤكد استمرار عمله بشكل طبيعي    لقاء يناقش كتاب "إمارة المؤمنين"    إصابة سيدة بحروق في اندلاع حريق داخل شقة سكنية بطنجة بسبب تسرب غاز    مراكش تحتفي بأيقونة السينما الأمريكية جودي فوستر    جامعة غزة تخرج من تحت الأنقاض وتعيد طلابها إلى مقاعد الدراسة بعد عامين من حرب الإبادة (صور)    تونس تشهد تصاعدًا في الاحتجاجات ضد نظام قيس سعيّد.. واعتقال معارضة بارزة لتنفيذ حكم بالسجن 20 عامًا    أمن العيون يحتفي بتلاميذ ومتقاعدين    مهرجان مراكش يستحضر ستة عقود من "مشوار ملهم" للأيقونة جودي فوستر    الأمير مولاي رشيد يترأس حفل عشاء    الممرضون يعلنون عودتهم إلى الاحتجاج وتنظيم وقفات جهوية ووطنية    برشلونة يهزم ديبورتيفو ألافيس وينفرد بصدارة الليغا    أخنوش: الطفرة الصناعية بجهة الرباط سلا القنيطرة تفتح آفاق واسعة للتشغيل بمختلف مدن الجهة    مانشستر سيتي يفوز على ضيفه ليدز يونايتد (3-2)    العقارب تسافر: من تونس إلى قصور الأندلس    السعدي يهاجم "البيجيدي": المغرب تجاوز عقداً من العدمية والصراعات العقيمة    افتتاح مهرجان ازمأرت 2025    الفنان مولاي عبد الله اليعقوبي... شاعر اللون يفتتح مهرجان خريبكة الدولي الوثائقي مع توقيع إصدارات    عموتة يرشح المغرب لنيل كأس العرب    وزير الفلاحة الإسباني: الاعتراض على وسم المنتجات الفلاحية القادمة من الصحراء "حملة سياسية"    بنك المغرب: ارتفاع القروض البنكية الموجهة للقطاع غير المالي ب 3,6 في المائة في أكتوبر    بنك المغرب يرصد تحسنا في قروض الاستهلاك الموجهة للأسر    أمطار وثلوج مرتقبة بمناطق مغربية    كلميم-وادنون : إحداث 609 مقاولة مع متم شتنبر الماضي    امغار يدق ناقوس الخطر تأخر تفعيل المحميات البحرية بالحسيمة والساحل المتوسطي    تحذير من أمطار قوية وثلوج مرتقبة بعدد من مناطق المملكة        بعد مقتل جندية.. أمريكا تعلق القرارات المتعلقة باللجوء    انتعاش مرتقب في حركة النقل الجوي بمطار طنجة خلال كأس أمم إفريقيا    مجموعة "البيجيدي" النيابية: العقوبات الواردة في مشاريع قوانين الانتخابات تهدد حرية التعبير    رضا التكناوتي يستغرب إنذاره أمام الأهلي ويؤكد: جمهور الجيش الملكي سندي منذ اليوم الأول    للا مريم تترأس بالرباط حفل تدشين البازار التضامني الخيري للنادي الدبلوماسي    مراكش : انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك    سانتوس: "لعبنا ضد فريق كبير وقدمنا مستوى جيد رغم التعادل"    لابورتا: ريال مدريد مذعور من برشلونة والحكام يفضلونهم دائما    تحديد فترة التسجيل الإلكتروني لموسم حج 1448ه    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوفير علاج العقم بتكلفة معقولة ضمن أنظمة الصحة الوطنية    منظمة الصحة العالمية تنشر للمرة الأولى توجيهات لمكافحة العقم    المغرب .. 400 وفاة و990 إصابة جديدة بالسيدا سنويا    الأوقاف تكشف عن آجال التسجيل الإلكتروني لموسم الحج 1448ه    موسم حج 1448ه.. تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    موسم حج 1448ه... تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    بعد ‬تفشيها ‬في ‬إثيوبيا.. ‬حمى ‬ماربورغ ‬تثير ‬مخاوف ‬المغاربة..‬    علماء يكتشفون طريقة وقائية لإبطاء فقدان البصر المرتبط بالعمر    إصدار جديد من سلسلة تراث فجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الزمن.. حركة 2/2
نشر في بريس تطوان يوم 14 - 07 - 2017

ويقدر العلماء أيضا أن الإبطاء في سرعة دوران الأرض سوف يؤدي إلى ضعف في "قبضة" الأرض على القمر، ومن أجل هذا يبدأ في الهروب بعيدا في الفضاء ولكنه هروب بطيء للغاية إذ أن القمر يبتعد عن الأرض الآن بمقدار قدم واحدة في كل فترة زمنية تقدر بثلاثين عاما، أو بمعدل سنتيمتر واحد في كل عام (ثلاثة أقدام=1 متر). وطبيعي أن هذه المسافات جد ضئيلة بالنسبة للمسافات الكونية الشاسعة. فالمسافة بيننا وبين القمر مثلا تقع في حدود 400 ألف كيلومتر أو 40.000.000.000 سنتيمتر !
ومع ضآلة هذه التقديرات ومع عدم إحساسنا بها على الإطلاق إلا أنك لو أعطيت هذه العملية عمرا مديدا – عمرا يقدر بآلاف الملايين من السنوات عندئذ تعطيك أزمنة ومسافات وتغيرات في هندسة الكون لا يعلم مداها – في النهاية – إلا الله... "كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ".[الرعد:2]صدق الله العظيم
ذكرنا أن الأرض ستبطئ بحيث يصبح طول نهارها وليلها حوالي 36 ساعة بعد خمسة آلاف مليون عام، وسيبتعد القمر عن الأرض مسافة تقدر بحوالي خمسين ألف كيلومتر زيادة عن مسافته الحالية. ولهذا سيبدو أبعد وأضعف وأشحب نورا وضياء وعندئذ تتدخل الشمس وتتمدد وتعطي للأرض دفعة فتزيد سرعتها رويدا رويدا فتشتد جاذبيتها أو قبضتها على قمرها فتشده إليها وتعيده إلى حظيرته، بل وستدفعه دفعا ليكون أقرب إليها من وضعه الحالي فيؤثر بجاذبيته في بحارها ومحيطاتها وطريقة دورانها... إلخ.
هذه – إذن – بعض قشور علمية ذكرناها هنا ليتبين لنا أن الذين يحسبونها بجزء من بليون جزء من الثانية ويقدرون المسافات الكونية بالمتر والسنتيمتر لن يعيهم أن يحسبوا بدقة تامة منازل القمر أو شروق الشمس وغروبها في أية بقعة من العالم... وطبيعي أنه كلما تقدم بنا الزمن كانت الحسابات أدق والمعرفة أتقن والتحصيل من العلوم الكونية أشمل وأعظم.


وقد يقول قائل: وما يدرينا أن شيئا من ذلك سيحدث ؟.. أو أن هذه الحسابات صحيحة؟
الواقع أن الحديث في ذلك سوف يتفرع ويتشعب ويطول وليس له هنا مجال، لكن يكفينا أن نذكر ذكرا عابرا انه ما كان ليتيسر للإنسان أن يستكشف الفضاء بصواريخه وأقماره وأن يدفعها لتدور حول الأرض تارة وحول القمر تارة أخرى أو يبعث بها إلى المريخ والزهرة وعطارد والمشتري وزحل لتقطع في الفضاء الواسع عشرات ومئات وآلاف الملايين من الأميال.. ما كان ليتيسر له ذلك إلا بمعرفة دقيقة لمواقع هذه الأجرام وسرعة دورانها وقوى جاذبيتها بالنسبة لأي جسم كبر شأنه أو صغر. ثم إن أي خطأ – حتى ولو كان طفيفا للغاية – خاصة في مثل هذه المسائل الكونية المعقدة كفيل بتحطيم آمال العلماء وفشلهم في غزو الفضاء لكن معظم الشواهد تدل على نجاح لا فشل !


أضف إلى ذلك أن العقول البشرية لا تستطيع أن تجري الحسابات المعقدة والدقيقة والسريعة التي يتطلبها عصر الفضاء، ولولا العقول الإلكترونية التي تستطيع أن تنجز في ثوان ما ينجزه الإنسان في سنوات – لولا ذلك لما حط قمر صناعي على القمر الطبيعي ولا انطلقت أقمار أخرى إلى أي كوكب من كواكب المجموعة الشمسية.

ثم إنه من "ميكانيكا" الأجرام السماوية المتقنة يمكن حساب عدد مرات الكسوف والخسوف التي ستحدث مقدما للشمس والقمر في كل سنة. وتقدر أيضا موعد هذا الكسوف في السنة والشهر واليوم والساعة والدقيقة والثانية بل وتحدد مكان حدوثه وتوضح طول فترة هذا أو ذلك... إلخ، فعلى سبيل المثال لا الحصر قدر علماء الفلك أن عام 1982م شهد أكبر عدد من مرات الكسوف والخسوف، إذ انكسفت الشمس فيه أربع مرات، وانخسف القمر ثلاثة ومن الممكن طبعا حساب موعد الكسوف أو الخسوف لمئات السنوات القادمة، ففي موقع محدد بجنوب الأطلنطي مثلا سوف يسجل العلماء أطول كسوف لم يحدث لمئات السنوات إذ ستنكسف الشمس لمدة سبع دقائق 28 ثانية في يوم 16 يونيو عام 2186م... أي بعد مرور 169عاما من الآن!


وحتى المذنبات التي تقترب من الأرض كل عشرات أو مئات آلاف السنوات لها حساباتها وتقديراتها.. فهناك مثلا أكثر من مليوني مذنب تختلف سرعتها ما بين 1125 كيلومترا في الساعة إذا سبحت في فضاء المجموعة الشمسية وبعيدا عن الشمس ثم تزيد السرعة كلما اقتربت منا ومن الشمس وبحيث تصل إلى حوالي مليوني كلم في الساعة الواحدة. إن المذنب المعروف باسم 1910 لن يعود إلينا إلا بعد مرور أكثر من أربعة ملايين عام.. أطال الله في أعماركم.
مذنب =Cometa
وإلى هنا – ورغم تقدم العلوم الفلكية تقدما عظيما – نرى الذين لا يعلمون عن أمور هذا التقويم الكوني المضبوط شيئا لا يستفتون الذين يقدرون ويحسبون ويعلمون عدد السنين والحساب.. أرضيا وقمريا وشمسيا ونجميا أو ما شاءوا من مواقيت، ولهذا يركبون رؤوسهم ويذهبون لتسجيل رؤية هلال رمضان أو شوال أو أي شهر من الشهور القمرية التي لهم فيها مأرب وهم – في هذا التسجيل – يعتمدون غالبا على عيونهم ولا يعرفون أن العين أحيانا ما تخدع، أو هي قاصرة جدا بالنسبة لأجهزة الرصد الحديثة، وحتى هذه الأجهزة المتطورة غير ذات موضوع فيما يريد القائمون على الشأن الديني الاختلاف فيه أو الاتفاق عليه، لأن منازل القمر ودورته وزمنه محسوبة جميعا بدقة متناهية والذين حسبوا وقدروا قد تموع نفوسهم من أنماط تفكير الذين يتدخلون فيما لا يعرفون.
ففي الآية الكريمة:"قلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ". [الزمر:9] صدق الله العظيم، وفي الأثر: اطلبوا العلم ولو في الصين.. والعلم الآن بين أيدينا بل ونستفيد به في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا ونرتكن إليه في تقاويمنا فنصلي الفروض بهديها أو نمسك لنفطر ونحن مطمئون لحساباتها ودون أن نلجأ إلى الخروج للخلاء لنستطلع الخيط الأبيض من الأسود أو نسجل غروب الشمس وشروقها أو نلقي بالا لبزوغ الهلال في الشهور الأخرى التي ليست للمسلمين فيها مناسبات تذكر، لأن الحسابات الفلكية هنا لا غبار عليها، إنما يظهر الغبار فجأة فيؤذي العقول التي تستنكر هذه الردة الفكرية في أنماط التفكير وكأنما بعض الفقهاء يقفون بأفكارهم عند فترات زمنية قديمة ولو لم يسارعوا بالأخذ بأسباب العصر وعلومه فإن الزمن لا يرحم وسوف تنطلق قافلة العلم بسرعة الصاروخ وهم في أماكنهم جامدون وبأفكارهم لا يتطورون.. والتجمد ضد الزمن لأن الزمن كالسهم المارق الذي لا يتوقف لأحد أبدا!.

وقد يقول قائل: "ان كل هذا الكلام مردود عليه بآية صريحة وبحديث شريف.. فالآية تقول:"فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ".[البقرة:185] صدق الله العظيم... والحديث: (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته).

وبدون الدخول في التفاصيل والمتاهات نقول إن رؤية الهلال قد لا تثبت في كل الأقطار، كما انه لا يمكن توحيد مواعيد الصلاة أو الإفطار أو الإمساك في جميع البلاد، فرب صائم ينوي الإفطار في قطر، إذ بآخر يمسك عن الطعام في قطر آخر، أو أن أحدهم قد يصوم 18 ساعة في حين أن الآخر قد يصوم 12 أو 15 ساعة في الوقت ذاته.. أي انه لابد من الاختلاف هنا، ولا يمكن توحيد مواقيت صلاة أو صوم أو حتى أعياد، ولهذا لم تعمم الآية فتقول:"فمن شهد منكم الشهر فلتصوموه" بل قالت "فليصمه".. أي ان الذي يرى يصوم فإذا غم عليه فليأتمر بما أمرته به شريعته أما إذا يسر العلم أموره فليأخذ بأسباب العلم لأنه قائم أساسا على النظم الكونية التي تجري كساعة مضبوطة !
والقول الفصل الآن : اما أن نثق في نظم الكون التي جاءت من عند الله ونثق في العلم الذي لم ينشأ من فراغ بل هو إظهار لعظمة الله وإبداعه في كل ما خلق فسوى فأتقن فتجلى، فسار كل شيء وفق نواميس لا خلل فيها ولا فوضى... واما أن نركب رؤوسنا وتتجمد أفكارنا، ولا نساير الزمن، ومن تجمد في فكره، أو عاش بزمن غير زمنه فقد ركد.. والركود جمود، والجمود موت.. والعياذ بالله من جمود لا ناقة لنا فيه ولا جمل.
و"اطلبوا العلم ولو في الصين" حتى لا نكون أضحوكة العالمين.
انتهى...
*.-.*.-.*.-.*
والله الموفق
2017-07-14
محمد الشودري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.