احتضن المجلس العلمي المحلي بالعرائش، السبت، لقاء علميا خُصِّص لتقديم قراءة في كتاب "إمارة المؤمنين: المرجعية الروحية لوسطية الإسلام"، لمؤلفه عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج. وجاء اللقاء في إطار برنامج "مؤلفون في ضيافة خلية"، الذي تُشرف عليه خلية ذات النطاقين، بهدف التعريف بالإصدارات الفكرية الجديدة وإبراز قيمتها العلمية. قدّم الدكتور محمد الصمدي قراءة تحليلية في الكتاب، بحضور المؤلف الذي تفاعل مع مختلف الملاحظات والمناقشات. وأشاد الصمدي بالكتاب من حيث بنائه وموضوعه، معتبرا أنه عملٌ مميز في تناوله لقضية إمارة المؤمنين بطرح علمي رصين ولغة غير مألوفة في هذا الحقل. وبيّن أن المؤلف اختار اعتماد لغة العلوم الاجتماعية والسياسية بدل اللغة الدينية التقليدية، رغبة في إيصال المفاهيم المرتبطة بالمرجعية الدينية المغربية إلى جمهور واسع، خاصة خارج المغرب، وهو ما تؤكده الببليوغرافيا الغنية بالمراجع الأجنبية. وتطرقت القراءة إلى قضايا محورية تناولها الكتاب، مثل البيعة الشرعية والشرعية السياسية، وموضوع الوقف وموقعه في البناء الديني المغربي، إضافة إلى تحليل العلاقة بين الديني والسياسي وكيف نجحت إمارة المؤمنين في تدبير هذا التداخل بطريقة قدّمت نموذجا حضاريا يضمن المساواة بين مختلف الديانات ويعزز المشروعية الدينية والدستورية للمؤسسة. في معرض تفاعله مع القراءة، أوضح المؤلف عبد الله بوصوف أن الدافع وراء تأليف الكتاب كان الحاجة إلى تقديم نموذج علمي يعرّف بتجربة المغرب في تدبير الشأن الديني، خصوصا لمغاربة العالم، ومن خلالهم للباحثين والمهتمين الدوليين. كما أشار إلى بعض المغالطات التي تقع فيها القراءات الغربية لموضوع إمارة المؤمنين، نظرا لاختلاف السياقات التاريخية والسياسية بين العالم الإسلامي والغرب، مؤكدا أن الكتاب يسعى للإجابة عن أسئلة كبرى تواجه الإسلام اليوم، على رأسها قضايا الإرهاب، والحكم، والمرأة، والتعدد الديني والثقافي. وشهد اللقاء حضور رئيس المجلس العلمي المحلي، الدكتور إدريس بن الضاوية، الذي عبّر في كلمة ترحيبية عن اعتزازه باستضافة المؤلف، مبرزا أهمية النقاش الفكري في تعزيز الوعي بالثوابت الدينية للمملكة وتسليط الضوء على خصوصيات النموذج المغربي في التدين. واختُتم اللقاء بنقاش مفتوح مع الحاضرين، الذين نوهوا بقيمة الكتاب وبحيوية الحوار الذي أتاحه هذا الموعد الثقافي.