عاصفة قوية تضرب إسبانيا والسلطات تحذر من اشتداد قوتها فهل ستصل للمغرب..؟    بنحليب قد يغيب عن الرجاء في ما تبقى من الموسم بسبب الإصابة    "العساكر" يختارون عمر الجيراري رجلا لمباراة رجاء بني ملال    مورينيو يبدي اهتمامه بلاعب جزائري لتعويض هاري كين    اتحاد طنجة يُقدِّم أنس الأصباحي بعد ضمِّه مُعاراً من الوداد    "تمويل الاقتصاد الوطني: نحو تنمية إدماجية" موضوع ندوة وطنية بمجلس النواب الأربعاء المقبل    ولي عهد أبو ظبي في المغرب.. الملك محمد السادس يزوره في إقامته الخاصة    هل تتسبب “العدل والإحسان” في إنهاء مهام سفير المغرب بماليزيا؟    وزير الشغل محمد أمكزاز ينجو من الموت!    هذا ما قررته المحكمة في ملف التلميذ أيوب المتابع بسبب نشره كلمات أغنية “عاش الشعب”    الأساتذة المتعاقدون يعودون للاحتجاج.. قرروا الإضراب أربعة أيام ومسيرة بالدار البيضاء    المستشار الملكي أندري أزولاي يتعرض لحادث سير رفقة ابنته    “مستوى المعيشة” و”الادخار” و”وضعية حقوق الإنسان”.. الأسر المغرب أكثر تشاؤما    تقرير: 2153 مليارديرا لديهم 60% من ثروات سكان العالم    صورة بألف معنى.. زيارة ملكية تعكس روابط الأخوة والعلاقات المتينة بين المغرب والإمارات    تارودانت: توقيف عصابة خطيرة متخصصة في ترويج المخدرات، وهذا ما ضبط بحوزتها    وفاة الفنان المسرحي عبد القادر اعبابو    “هاري” يبرر تخليه عن لقبه الملكي: كان أملنا أن نواصل خدمة الملكة لكن بدون المال العام…وللأسف لم يكن هذا الأمر ممكنا    جديد ترامب.. الحامل ممنوعة من دخول أمريكا!    الثلوج تغطي مرتفعات اقليم الحسيمة (صور)    ولي العهد الإماراتي يحل بالمغرب بعد عودته من مؤتمر برلين والملك يخصه بزيارة    أكادير : بالصّور ..باحثون يناقشون قيم الانفتاح والتسامح بإقليم تيزنيت من خلال الموروث العبري    المركز الوطني لحقوق الانسان ينظم وقفة احتجاجية ضد حمزة مون بيبي    دار الشعر بتطوان تفتتح سنة 2020 بليلة شعرية جديدة    الحكومة تفتح ملف معاهد الموسيقى والفن الكوريغرافي    المغرب يصطدم بتونس في بطولة إفريقيا لكرة اليد    دورة تكوينية في تربية وانتاج الحلزون بالدار البيضاء    مذكرة بريطانية تطالب بتوقيف السيسي بمجرد وصوله إلى لندن    رئيس حكومة سبتة المحتلة يستنجد بالعاصمة مدريد.. ولجنة برلمانية توصي باسترجاع المحتلتين    هذه المدينة سجلت أكثر من 25 ملم خلال ال24 ساعة الماضية    معالجة 65 مليون طن من البضائع بميناء طنجة المتوسط خلال 2019 بالإضافة إلى 4,8 مليون حاوية    فلاشات اقتصادية    ائتلاف مغربي- فرنسي سيشيد محطة للطاقة بقوة 120 ميغاواط في تونس    «لارام» تطلق أول خط أول خط جوي مباشر بين المغرب والصين    الريسوني عن تطبيق الحدود.. أصبحنا نعيش تحت سطوة إرهاب فكري    الصين.. تسجيل 139 حالة إصابة بالالتهاب الرئوي الغامض وانتقال الفيروس لمدن جديدة    بنك المغرب يعلن ارتفاع الدرهم ب0.39 في المائة مقابل الدولار    الرباط .. إحالة 4 أشخاص على القضاء بتهمة الاحتيال وقرصنة بطاقات الأداء وانتحال هويات الغير    معرض «هارموني» للتشكيلي محمد أوعمي بالرباط    «كان كيكول» أول أغنية من الألبوم الجديد للفنانة سلمى رشيد…    لا غالب ولا مغلوب في مباراة الدفاع وسريع وادي زم    آسفي يستقبل الوداد بالبطولة الاحترافية    دعوات للبرلمان بعدم اسقاط العقوبة السجنية عن جريمة “الاثراء غير المشروع”    رفض إيراني وتمسك كندي بإرسال الصندوقين الأسودين للطائرة الأوكرانية المنكوبة إلى فرنسا    في حفل تكريمه.. روبرت دي نيرو يكشف عن موقفه من ترامب    دمنات : جمعية الأعالي للصحافة تنظم ورشة تكوينية حول الحق في المعلومة وحماية الحياة الشخصية    رئيس الفيفا إينفانتينو يقود إجتماعات تطوير البنيات التحتية بأفريقيا من المغرب    هكذا أدار مجلس الأمن القومي الأمريكي أزمة مقتل الجنرال سليماني    “فيسبوك “تحمي حسابات مستخدميها بميزة جديدة    تلاميذ سيدي قاسم يحلون بمتحف محمد السادس    دراسة : بذور متوفرة في جميع البيوت .. مضادة للكوليستيرول و السرطان و أمراض القلب    مياه الصنبور تودي بحياة الآلاف في جميع أنحاء أوروبا    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    خطيب : من يسمح لسفر زوجته وحيدة ‘ديوث' .. ومحامي يطالب بتدخل وزير الأوقاف !    الصين تعلن عن 17 إصابة جديدة بالفيروس التنفسي الغامض    دراسة علمية تكشف « سن التعاسة » لدى البشر    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة ب"مسجد للا أمينة" بمدينة الصويرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





متى المفهوم الجديد للإدارة؟
نشر في رسالة الأمة يوم 27 - 06 - 2019

يعرف عدد من الإدارات العمومية في مختلف القطاعات ضعفا شديدا في مواكبة الإصلاحات الإدارية الكبرى والتجاوب مع فلسفتها في تيسير ولوج المواطنين والمستثمرين إلى خدماتها، وسرعة تسوية الملفات والطلبات، وتبسيط المساطر الإدارية، وتطوير المنظومة الرقمية في معالجة الوثائق والتواصل الإداري الفعال والناجع مع المرتفقين، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، ومحاربة ظواهر الرشوة والفساد والعسف الإداري وغيرها من الظواهر المسيئة إلى المؤسسات والسياسات العمومية.
ويبدو أن الفاعل الحكومي على وعي بصعوبات تنزيل كثير من الإصلاحات الإدارية التي انخرطت فيها بلادنا منذ سنوات، بسبب ما يتطلبه ذلك من تأهيل للموارد البشرية الإدارية، ومن حاجة إلى تغيير جذري، ليس فحسب على صعيد القوانين والتشريعات، بل على صعيد الثقافة والعقليات الإدارية المحكومة بزمنها الخاص الذي تحتاج فيه إلى وقت أطول للتطور وإنضاج التدابير والتدخلات، وخلق تراكم في السلوكيات الإدارية الجديدة المنسجمة مع المفهوم الجديد للإدارة، وما يرتبط به من مفاهيم المواطنة وحقوق الإنسان ومفاهيم الحكامة الجيدة والنزاهة والتدبير بالنتائج والتواصل الفعال، ولعل إصدار رئيس الحكومة لمنشورات تذكيرية، وكذا بيانات وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، حول تعثرات إدارية في تحسين الخدمات المقدمة للمرتفقين طبقا للمراسيم والقوانين التي دخلت حيز التنفيذ منذ 2017، والإقرار بضعف تجاوب عدد كبير من الإدارات والمؤسسات العمومية والهيئات المعنية، مع الإجراءات والتدابير التنظيمية الإصلاحية المقررة والملزمة للإدارة بالتقيد بها، بالنظر إلى العدد الكبير من شكايات المواطنين التي تستقبلها وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، وبالنظر إلى ارتفاع عدد الأسئلة الشفوية بالبرلمان بخصوص تقاعس الإدارة عن تنفيذ الالتزامات الواردة بالبرامج والمشاريع الإصلاحية، يؤكد هذا الإحساس العام بالعقبات التي يواجهها مسلسل الإصلاح الإداري، من داخل الإدارات نفسها، بما لا يكفي معه مجرد التذكير والتنبيه والحث والحفز، إلى اتخاذ الإجراءات والتدخلات الناجعة والحاسمة في إلزام الإدارات بالانخراط التام في الخيارات الاستراتيجية الكبرى للدولة.
إن الركون إلى انتظار حدوث تغيير في العقليات والثقافات والنفسيات، من أجل خلق قناعة ذاتية وسلوكية لدى المدبرين الإداريين المباشرين للمرافق الإدارية العمومية في أولوية الإصلاحات الإدارية المقررة، لا يمكنه إلا أن يزيد من هذه الانتظارية، وأن يؤجل الإصلاح الإداري خارج زمنه الطبيعي والعادي الذي ترتبط به إصلاحات أخرى تهم التنمية والاستثمار وحقوق المواطنين والحكامة الإدارية، ولا يمكن رهن كل هذه الإصلاحات بتغيير متروك لاختيارات الأفراد وللعقليات الإدارية الجامدة وللزمن الإداري المتوقف، وقد يأتي التدبير البطيء لهذا الزمن الإداري نفسه على الإصلاحات، فيحيلها إلى حبر على ورق، حين يُحبِط وعودها ويُخلِفها.
نحن لا نفهم أن تشتكي الحكومة من وجود جيوب لمقاومة التغيير في الإدارة، تربطها بعقليات تقليدية لا تزال تقف سدا منيعا أمام دعامات الإصلاح الإداري، التي تخطت مرحلة الإرساء والإنضاج والإقناع، إلى مرحلة التنفيذ وتأهيل البنيات والهياكل الإدارية لاستقبالها، فإذا كانت الحكومة تشتكي من هذا العائق، فإنها أول جهة مسؤولة عن اتخاذ التدابير والآليات الكفيلة بإشاعة المفهوم الجديد للإدارة الذي تصدر بشأنه تشريعات وقوانين تنظيمية ليكون مآلها التطبيق والتفعيل لا سلة المهملات ودواليب الخزانات الإدارية. فما الذي قامت به الحكومة من أجل الحد من مظاهر مقاومة الإصلاحات الإدارية، وتفعيل وعودها بجعل إصلاح الإدارة أولوية في برنامجها و”إعطاء أهمية لعلاقة الإدارة بالمواطن وبالمقاولة والمستثمرين، والحرص على تقديم الخدمات بشكل جدي وبجودة”؟
لقد ولى زمن الشكاية من جيوب مقاومة التغيير داخل الإدارة، بما يتوفر لدى المدبر الحكومي من سلطات واسعة ومن آليات للتواصل والتكوين والمراقبة والتتبع والتقويم والمحاسبة، تسمح بتعبئة الموارد البشرية الإدارية للاضطلاع بمهامها في إصلاح السلوكات الإدارية التي لم تعد مقبولة في تدبير علاقاتها بالمرتفقين من مواطنين ومستثمرين وكل والج لخدمات الإدارة المغربية في مختلف القطاعات المشمولة بالإصلاح. فإذا كانت الموارد البشرية تحتاج إلى تكوين وإعادة تكوين وتأهيل، فليتم تكوينها وتأهيلها، وإن كانت مصالح الإدارات نفسها تحتاج إلى إعادة هيكلة وتدقيق الاختصاصات فليتم ذلك من غير تباطؤ ولا تلكؤ ولا تأجيل، وإذا كانت القوانين والأنظمة الأساسية للوظيفة العمومية متقادمة ويعتريها نقص وعدم ملاءمة فليتم تسريع وتيرة مراجعتها، والعمل على إخراج أنظمة وقوانين جديدة تساير التحولات في النظام الإداري بالمغرب، وإذا كان العيب في منظومة التواصل والتعبئة فإنه من المتيسر القيام بما يلزم من أجل التطبيق الأمثل للقوانين والمذكرات والمراسلات الإدارية التي تهم تبسيط المساطر الإدارية، واقتصاد الجهد والوقت في توفير الخدمات للمرتفقين… وهذه كلها نقائص يمكن بسهر حكومي مستديم ومنتظم، أن تُرفَع وتُعالَج، ولا تتطلب شكوى من إكراهات ولا انتظارا لمجهول ولا أسفا ولا حزنا على ضعف التجاوب. أما وأن يتوقف مسلسل الإصلاح على انتظار تغيير البنيات الذهنية من تلقاء نفسها، دون القيام بتغييرها، فإن ذلك سيرهن الخيارات الاستراتيجية للدولة وعلى رأسها أولويات الإصلاح الإداري والحكامة الإدارية الجيدة، بالحركة البطيئة للسلوكات والممارسات الإدارية في اتجاه الرفع من أدائها وتحسين خدماتها العمومية، وتحقيق المفهوم الجديد للتدبير الإداري في كل مجالاته التنظيمية والتدبيرية والتواصلية والأخلاقية، القادر على رفع تحديات النموذج التنموي الجديد.
نحن الآن بصدد التنزيل الفعلي لميثاق اللاتمركز الإداري، ونخشى أن تكون مرة أخرى، عقبات الإدارة ومفاصلها المتجمدة ودهاليزها المتشابكة، وضعف التتبع والتقويم ورصد الاختلالات ومعالجتها وتذليل الصعوبات، عامل إجهاض لهذا الورش الإصلاحي الاستراتيجي الكبير المعول عليه لمواكبة تنزيل الجهوية المتقدمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.