ارتفاع حصيلة شهداء العدوان الاسرائيلي على فلسطين، و هذه مستجدات الوضع.    "مراسلون بلا حدود" تشتكي إسرائيل أمام الجنائية الدولية بعد قصفها لمقرات إعلامية بغزة    مولودية وجدة يعود لسكة الإنتصارات على حساب الفتح الرباطي    نجاة شخص من موت محقق بمدينة أكادير +"صور"    الخزينة العامة للمملكة تكشف ارتفاعا في عجز الميزانية    برلمانية بيجيدية تصف العثماني بالمنافق الكبير بعد تصريحاته حول فلسطين    عشرات الغارات الإسرائيلية على غزة مجددا ونحو 200 قتيل في أسبوع    هذه أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم الاثنين    الكوكب المراكشي يطالب بنقاط المباراة أمام اتحاد الخميسات    الشابي: "قدّمنا أداء جيداً وحُرمنا من ضربة جزاء صحيحة.. أنا راضٍ عن مردود اللاعبين"    دوري بطلات أوروبا: برشلونة أول فريق إسباني يحرز اللقب    شباب المحمدية ينهي ارتباطه ببنهاشم ويحدد خلفه    كوبا أميركا: الرئيس الارجنتيني يؤكد أن بلاده جاهزة لاستضافة النهائيات    دبلوماسي فلسطيني: الملك محمد السادس يدافع عن القدس بكل ما أوتي من قوة    درجات الحرارة تشهد ارتفاعا ملحوظا بداية الأسبوع وتصل إلى 41 درجة بعدد من مدن المملكة    طنجة.. توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما بحيازة وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية    تحقيق امني للكشف عن ملابسات احتراق حافلة للنقل العمومي بطانطان    أرباب المقاهي والمطاعم يترقبون صدور بلاغ الحكومة وهذه أبرز مطالبهم    كمال يكتشف حقيقة ماضي نسرين...تعرفوا على أحداث حلقة اليوم من "الوعد"    بعد نجاحها في "رضاة الوالدة".. فاتن اليوسفي في تحد جديد ب "ولاد العم"    أيلول تتجسس على ابن عادل توبال...إليكم أحداث "من أجل ابني"    منظمة الصحة العالمية: العمل لساعات طويلة يودي بحياة مئات الآلاف سنويا    بعد عطلة العيد الحكومة وتخفيف إجراءات الحجر … خبير يتحدث عن ذلك    البروفيسور الإبراهيمي يقترح اعتماد شهادة التلقيح ضد كورونا كوثيقة للسفر    بيراميدز المصري يقتنص فوزا ثمينا بميدانه ويقترب من نصف النهائي    استقرار أسعار النفط في ظل التفاؤل بشأن الطلب    القنيطرة.. تفاصيل تدشين نادي الفروسية للأمن الوطني    تتويج "شال في باور" بلقب "انتخب منتج العام لسنة 2021"    موندو ديبورتيفو: "أشرف حكيمي على رادار بايرن ميونيخ"    الفرقة الوطنية للدرك تحقق في شراء أشخاص من ذوي الدخل المحدود 70 هكتار بشيشاوة    الرباط.. مقهى الأوداية العريق يفتح أبوابه من جديد بعد الترميم    متابعة قضائية في حق مؤرخ عسكري فرنسي لنشره وثيقة أرشيف لحرب الجزائر    فيليب موريس تعين أولتشاك رئيسا تنفيذيا جديدا    إدريس لشكر: إسبانيا غدرت بالشعب المغربي    في الأفق الإستراتيجي للقضية الفلسطينية    من المطاردة والاعتقال إلى المراجعة الفكرية مرورا بالأوراش التنموية    ماذا يحصل في الجسم عند تناول ملعقة عسل يوميا؟    (صور) بحضور الحموشي.. القنيطرة تحتضن رسمياً نادي الفروسية للأمن الوطني    المثني يركب جرار الاصالة والمعاصرة مرشحا بجماعة جبل الحبيب    مانسوري تستدعي قوة 720 حصان من فيراري Portofino    عن الضحك والبكاء في رمضان    رفض مجموعة من الفلاحين بمنطقة دكالة قلع الشمنذر السكري بسبب غياب الحوافز التشجيعية    بعد توقيفهم من طرف الداخلية.. رئيس جماعة الوليدية و 2 من أعضائه يمثلون أمام المحكمة الإدارية    كباقي دول العالم.. شوارع المغرب تنتفض تنديدا بالاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني    خطوات عملية .. كيف تحمي هاتفك من الاختراق؟    علماء لقاو ان الحلالف والطوبات كيتنفسو من مؤخرتهم!    محورية المسجد الأقصى في الإسراء عند اختبار الحقيقة وثبات الصديقين    5 رحلات يوميا .. الجزائر تقرر فتح الحدود ابتداء من فاتح يونيو    الرباط.. وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني    الشيخ رضوان يستهزئ بالمؤذنين: أصواتهم مزعجة كالماعز والمغاربة يجلدونه: "تاجر دين كيخلي العامر ويتكلم في الهوامش"    رسالة إلى خطباء الجمعة    عجز الميزانية يرتفع ليبلغ 22.5 مليار درهم    اليوم الوطني للمسرح    اختيار المخرجة والممثلة والفوتوغرافية الفرنسية ماريون ستالينس رئيسة للجنة التحكيم    مصر.. وفاة الفنانة ناديا العراقية جراء إصابتها بكورونا    "أمواج المتوسط" أنطولوجيا مختارات شعرية في 500 صفحة تصدرها سلسلة ابداعات طريق الحرير في العيد الخامس لتأسيسها    لُمَح من عداوة اليهود للمسلمين    لهذا السبب يبقى الشعب الفلسطيني لا نظير له أبدا على وجه الأرض..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الانفصاليّون في الصّحراء المغربيّة من بؤرة ثوريّة إلى سقط المتاع!
نشر في زنقة 20 يوم 23 - 04 - 2021


بقلم : عادل بنحمزة / النهار العربي
تعيش الجزائر، ومعها جبهة البوليساريو الانفصالية، منذ سنوات، حالة من التيه والارتباك، انعكست بوضوح على سلوكياتهما ومواقفهما وقراراتهما، وهي حالة تعتبر انعكاساً صريحاً لوضعية النظام الجزائري الذي احتضن فكرة الانفصال ونفخ فيها على مدى عقود، ونظراً الى عدم المعقولية التي أضحت تسم ردود فعل الجبهة الانفصالية، فإن فهمها ومعرفة أبعادها أضحىت عملية لا يسعفها فقط إعمال قواعد تحليل القانون الدولي والعلاقات الدولية، بل وفي تمرد إبستمولوجي، نجد أنفسنا مضطرين إلى توظيف مناهج علم النفس الحديث، لعلنا نستطيع فك شفرات "بؤرة" ثورية هي أقرب إلى سقط المتاع بالنسبة الى قرن الحرب الباردة والصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي.
يخبرنا علم النفس الحديث أن العقل الباطن أو العقل اللاواعي للإنسان، شكل موضوع دراسة وبحث عميقين من طرف سيغموند فرود لسنوات طويلة، وقد خلص في دراسته تلك إلى أن العقل الباطن يمثل آلية دفاعية، ففي لحظات الضغط والتوتر، وحين لا يستطيع الإنسان مواجهة ضغوط الحياة في مختلف تفاصيلها، يتدخل العقل اللاواعي لتغييب العقل الواعي، وذلك لحماية الإنسان من مختلف الضغوط وتحقيق قدر من الرضا عن الذات، فيقوم بإنكار الواقع أو إنكار مسؤوليته عنه ورميها على عاتق الآخر، ما يجعله يتخلص من كل الضغوط؛ فيصبح الإنسان في حالة رضا عن الذات برغم أنه لم يغيّر الواقع الذي سيتواصل كما هو، بل قد يزداد تعقيداً عندما تغيب أي مبادرة لحله...
هذه الآليات الدفاعية بحسب فرويد، يلجأ إليها الجميع حتى الأسوياء، لأنها تعتبر حلاً موقتاً ناجعاً في انتظار تعبئة الطاقة اللازمة لمواجهة الواقع وتحمل المسؤولية، لكن في حالات أخرى يتحول إنكار الواقع أو المسؤولية، مسألة روتينية، ما يجعل الإنسان عاجزاً عن التأقلم مع الواقع، وهنا يصبح إنكار الواقع والمسؤولية متلازمة مرضية مخاطرها أكثر من صعوبات الواقع وتعقيداته، وعندما تصادف هذه الحالة جماعة سياسية وعسكرية، فإن الحالة المرضية تكون أشد خطورة ومتعددة الضحايا، ليس أقلها آلاف المغاربة الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف على الأراضي الجزائرية منذ أزيد من 45 سنة.
أول أمس الأربعاء عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، اجتماعه التشاوري المغلق النصف السنوي حول الصحراء المغربية، وانتهى من دون إصدار أي بيان، استمع خلاله أعضاء المجلس الى إحاطة بخصوص الوضعية في الصحراء، قدمها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، كولين ستيوارت، والتي تتميز منذ نهاية سنة 2020 بإعلان جبهة البوليساريو الصريح عدم التزامها وقف إطلاق النار الذي تم تحت إشراف الأمم المتحدة منذ بداية تسعينات القرن الماضي، وجسدت الجبهة هذا القرار عندما أغلقت ممر الكركرات البري الرابط بين المغرب وموريتانيا والذي تعبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية التي تربط أوروبا بأفريقيا، قبل أن يتدخل الجيش الملكي المغربي لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه بطرد ميليشيات الانفصاليين وتحرير التجارة الدولية عبر المعبر.
سلوكيات الجبهة الانفصالية المخالفة لقرارات الأمم المتحدة لم تستثن حتى القوات الأممية التي تشرف على مراقبة وقف إطلاق النار، وكان اجتماع مجلس الأمن أيضاً مناسبة لإطلاع أعضائه على العراقيل التي تضعها الجزائر والبوليساريو في ما يخص المسار السياسي، من خلال الاعتراض الممنهج على اقتراحات الأمين العام للأمم المتحدة في ما يتعلق بتعيين مبعوث شخصي يخلف الرئيس الألماني الأسبق كوهلر الذي قدم استقالته من المنصب لدوافع صحية، أعضاء المجلس جددوا بالإجماع تأكيد دعمهم عملية الأمم المتحدة الحصرية الهادفة إلى التوصل إلى حل سياسي وواقعي وبراغماتي ودائم ومتوافق بشأنه لهذا النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، على أساس قرارات مجلس الأمن منذ 2007.
في المقابل، وفي إطار الوفاء لحالة إنكار الواقع التي سقطت فيها البوليساريو ومعها النظام الحاكم في الجزائر، سعت الجزائر ومن ورائها الجبهة الانفصالية إلى جر مجلس الأمن إلى وهم وجود حرب طاحنة في الصحراء لا يعلم بها أحد غيرهما، بل الأسوأ من ذلك ما عبّر عنه بكثير من الخيبة ممثل الجبهة في نيويورك بعد انتهاء اجتماع مجلس الأمن، من أن المجلس تقاعس وأضاع فرصة أخرى لتحقيق التسوية، بعد أسابيع قادت فيها الجزائر حملة واسعة لتسويق روايتها المشروخة وللتأثير في أعضاء مجلس الأمن، وهو ما انتهى بلا نتائج تذكر، فالتسوية التي تقصدها جبهة البوليساريو هي تنظيم استفتاء لتقرير المصير وفقاً لمخطط التسوية الذي أقرت الأمم المتحدة منذ 2007 باستحالة تطبيقه، وبدلاً منه اعتبرت مبادرة الحكم الذاتي هي الأرضية التي يجب أن تتم على أساسها تسوية النزاع.
لقد أبرزت التحولات الأخيرة في ملف الصحراء المغربية، أن الرباط اختارت وضع قواعد جديدة للتعاطي مع النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، سواء على المستوى الدبلوماسي أم العسكري، فهذا النزاع يعدّ واحداً من النزاعات الموروثة عن الحرب الباردة خلال القرن الماضي، ويمكن القول بالنظر الى التطورات الأخيرة أن النزاع من المرجح أن يعود مجدداً إلى دائرة الحرب الباردة الجديدة التي تشهدها العلاقة بين روسيا والغرب، وهذا يعتبر من أبرز التحديات التي ستواجه الملف في السنوات المقبلة، ما ينذر بمزيد من التعقيد وصعوبة إيجاد حل واقعي يطوي هذا النزاع الذي يمنع قيام تكتل إقليمي متضامن ومتماسك على مستوى المغرب الكبير وشمال أفريقيا، الأمر الذي يعتبر إهداراً بالجملة، لفرص التنمية في هذه المنطقة التي توجد في قلب العالم وفي قلب رهانات الدول الكبرى، بخاصة إذا علمنا أن القارة الأفريقية هي قارة المستقبل كمصدر للموارد الطبيعية، بخاصة بالنسبة للاقتصاد العالمي الجديد لمرحلة ما بعد الطاقة الأحفورية، إذ تملك القارة أهم المعادن التي تدخل في صناعة البطاريات، وكذلك الفوسفات، المادة الحيوية التي سيتوقف عليها الغذاء العالمي في المستقبل بالنظر إلى التحولات المناخية وارتفاع عدد سكان العالم، فهل يعي النظام الحاكم في الجزائر حجم الجريمة التي يرتكبها في حق مستقبل المنطقة؟ أم أن نافخ الكير... لا يهمه المستقبل ويكتفي بإنكار الواقع؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.