كتب محمد دهنون رياضة وشغب..ملعب وخراب..مسير يشنق على مسير.. وجمهور يحاول اغتيال جمهور.. وهكذا دواليك. مقابلة الكوكب مع آسفي حطمت الرقم القياسي في الفضيحة والرداءة والتفاهة..أصدر مكتب أولمبيك آسفي عقب الأحداث التي صاحبت مقابلة الفريقين.. بيانا يسرد فيه احتجاجه على كل من له علاقة تدبيرية بالماتش الديربي.. ونسي نفسه.. وغادر إلى الأمام في هروب وبحول في التفسير لخلفيات الأحداث. شخشخوا الملعب الجديد لمراكش.. رموا بالكراسي.. وقبلها كسر "جمهور آسفي" الحافلات والسيارات وهاجم بعض المؤسسات. وعندما دخل إلى المقابلة كرس تشجيعه "المقرقب". في الحقيقة.. لا أحب أن أقول ولا يشرفني مثل غيري من الآسفيين أن هذا الجمهور ينتمي لآسفي التاريخ وآسفي الرياضة، كما لا يشرفنا التعامل مع جزء من المكتب المسير لآسفي الذي يدافع عن شرذمة غير عاقلة من جمهور ينتمي عسفا إلى آسفي.. ألا تتذكرون ما يقع عقب كل مقابلة محلية في المدينة.. تضرب البيوت وفي طريق العودة يصب غضب الصغار والمراهقين على كل متجر أو حي أو سطل قمامة وحتى بالوعة..؟
لم يكن حريا بمسيري آسفي إصدار بلاغ سريع غاضب هكذا دون تمحيص.. وإلقاء المسؤولية على جهة أو جهتين دون الآخرين وعدم توجيه أصبع النقد واللوم إلى الذات وإلى الذين كانوا وراء الأحداث..
فالموضوعية تتطلب القول.. بأن الجمعيات التي تدعي تأطير الجمهور ويغدق عليها بالأعطيات والأظرفة من تحت الدف لا تقوم بواجبها.. صناعة التيفو ليس هو التأطير.. وتوحيد الشعارات ليس تأطيرا.. والحضور لتشجيع الفريق بشكل مداوم ليس دائما حبا ولا يسمى أيضا تعاطفا.. كما أن إلصاق لافتة بسياج الملعب ورفع راية بطول وعرض "السوق الخانز" بآسفي.. لا تعطي الانطباع بأن جمعيات المحبين تقوم بدورها في التأطير.. سياسة التحياح التي كان يشاهدها الصغار والكبار يمارسونها.. قلبت وانتقلت عدواها إلى هؤلاء المراهقين.
لنكن واضحين.. ولنقل الحقيقة للرأي العام.. الجمهور الحقيقي لأولمبيك آسفي لم يعد يغادر شاشات التلفزة بالمقاهي والبيوت، كما لم يعد المشجعون الحقيقيون يذهبون إلى ملعب المسيرة.. فنحن أصبحنا أمام حرب رياضية وليست مقابلة رياضية، أصبحنا أمام جزء من الجمهور غير واع ويتبلطج على الجميع.. وفي هذه الحالة نحن مع التطبيق الصارم للقانون حتى ولو كانوا قاصرين.. فهؤلاء تجاوزوا الحدود وفرعوا للناس رؤوسهم وخربوا أعصاب من يحب كرة القدم وآسفي تحديدا.
لا يعقل أن يبنى ملعب بالملايير.. ويأتي قاصر شبعان حشيش وقرقوبي ليفعل ما يريد.. ويتهم كل جمهور آسفي بالتخريب والبلطجة.. عار ثم عار هذا الذي يحدث. ولمكتب أولمبيك آسفي أن يراجع استراتيجيته التواصلية ويعكف على تدبير علاقة جديدة مع الجمهور الناضج والحقيقي.. وعلى سلطات آسفي القضائية والأمنية.. تحمل المسؤولية والتعامل بجرأة بعيدا عن السياقات السياسية والحراك السياسي الذي لا تعني فيه الحرية وحقوق الإنسان، حق فعل ما أشاء.. فحريتي تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين..
لا داعي في النهاية للافتعالات ولا لتوتير العلاقة مع المراكشيين أو غيرهم.. فالخلل في آسفي.. وفي جزء رديء من جمهور آسفي.. والذي لا يستحق أن يدخل إلى ملعب لأن شروط المدنية والتحضر لا توجد فيه.. وبه وجب الإعلام والسلام.