الجسم الاعلامي بالقصر الكبير : قرار منع حضور الدورة تعطيل لمبدأ دستوري    ارتفاع حصيلة انفجار بيروت إلى 135 قتيلا ونحو 5 آلاف جريح    بعد كارثة لبنان.. شاهدوا انفجار مهول يهزّ كوريا الشمالية ويسقط عشرات القتلى والجرحى    لتخفيف الضغط على السلطات الأمنية .. الجيش ينزل للأحياء الموبؤة بطنجة    تسجيل حالتي إصابة جديدة بفيروس كورونا بالجنوب، إحداهما تعود لسائح وافد على المنطقة من أوروبا.    الحكومة اللبنانية تعلن حالة الطوارئ في بيروت لمدة أسبوعين    بروتوكول علاجي من وزارة الصحة للتكفل بالمصابين بفيروس كورونا في بيوتهم …    القرارات التحكيمية تثير سخط الجماهير الرجاوية    بالفيديو..حريق مُخيف يندلع في سوق شعبي بالإمارات    هذه تفاصيل إحالة السائق المتهور الذي دهس أطفال آسفي أيام ‘الأضحى' على القضاء    السيطرة شبه نهائيا على حريق غابة حوز الملاليين بعمالة المضيق-الفنيدق    ضربة "شاقور" تنهي حياة شاب بأولاد تايمة    برقية تعزية ومواساة من الملك محمد السادس إلى الشيخ محمد الماحي إبراهيم نياس    النهري: الإصلاحات التي يحتاجها المغرب يجب أن ترتبط بالمؤسسات لا بالأشخاص    مسؤول بوزارة الصحة يستعرض شروط التكفل بالمصابين بكورونا في البيت        خطير : جانح في حالة غير طبيعية يشرمل شرطيا والرصاص يحسم المعركة    كورونا رجعات لجهة كَليميم وتسجيل 2 حالات وتحليلات مخالطي حالة تيزنيت كلهم نيكَاتيف    ليلة تعزيز التدابير في طنجة وفاس.. أمزازي: سيتم أسبوعيا تقييم العمالات والأقاليم بناء على مؤشر جديد    تقرير "المنتخب"... البياض يحسم قمة "لامبيكا"    إلى أين توجه "الملك" الإسباني خوان كارلوس؟    وفاة الكاتب والإعلامي المغربي محمد أديب السلاوي    الكشف عن جنسيات القتلى والمصابين في انفجار بيروت    وزارة الصحة: فيروس كورونا لا ينتقل عبر الطعام وهذه فئات يهددها المرض    طقس الخميس.. أجواء حارة وزخات رعدية في عدد من المناطق المغربية    قبل لحظات من ضربة البداية .. ما مصير "مجازفة" خوض لقاء الماط والرجاء؟ ومن المسؤول في حال "توسع دائرة العدوى"؟    بسبب انفجار بيروت.. تأجيل النطق بالحكم في قضية اغتيال الحريري    بعد أن تم إلغاء المباراة شفويا بسبب كورونا.. سلطات تطوان تعيد الحياة لمبارة الرجاء وال MAT    وصلا اليوم إلى القاهرة..الزمالك المصري يستعيد نجميه المغربيين بنشرقي وأوناجم    النيابة العامة تستأنف الحكم الصادر في حق «دنيا باطمة ومن معها»    شكرا أيها القديس…    الإعلان عن تصفية أكثر من 70 وحدة من المؤسسات والمقاولات العمومية    مطالب برلمانية بتعويض ضحايا سرقة الأضاحي بالبيضاء    بالرغم من الإجراءات المتخذة.. فوضى و ازدحام في مراكز امتحان ولوج كليات الطب    مدينة أكادير : إستنفار بعد تسجيل بؤرة عائلية جديدة لفيروس كورونا    المركز السينمائي: تمديد آجال إيداع طلبات دعم الإنتاج    بنك المغرب يكشف حصيلة المساهمات المحصلة من طرف أنظمة التقاعد خلال 2019    العلم المغربي يظهر في أغنية للنجمة الأمريكية بيونسي (فيديو)    عاجل: مباراة المغرب التطواني والرجاء في وقتها    "الجمعية" تدين الاعتقال "التعسفي" للصحافي الراضي وتؤكد توصلها بشكاية من متهمته ب"الاغتصاب"    أرقام ومعطيات في التصريح الصحفي الأسبوعي حول الحالة الوبائية بالمغرب    مكتب المنتجات الغذائية يتلقى 45 شكاية لتدهور لحوم العيد    إنخفاض طفيف في ثمن المحروقات بمحطات البنزيل    الهيئة المغربية لسوق الرساميل تؤشر على إصدار سندات اقتراض من طرف شركة (Jet Contractors)    هذه حقيقة انفصال حمزة الفيلالي عن زوجته للمرة الثانية    خيرات طبيعية من أعماق البادية ضواحي تطوان    داليدا عياش وندين نسيب نجيم من أبرز المتضررين من انفجارات لبنان    مهرجان القاهرة يمد موعد التقديم لملتقى القاهرة السينمائي حتى 11 غشت    نترات الأمونيوم.. تعرف على وقود الجحيم في انفجار بيروت    جيهان كيداري نجمة مسلسل "سلمات أبو البنات" تكشف أسرارها -فيديو    حصيلة انفجار بيروت طلعات بزاف: ماتو 100 وتجرحو كثر من 4000 والبحث باقي مستمر عن الضحايا    المغاربة يكتوون بالغلاء وسط ارتفاع صاروخي في أسعار الخضروات    تعرف على أهم مميزات نظام أندرويد 11 الجديد    السعودية تعلن نجاح خطتها لأداء طواف الوداع وختام مناسك الحج    الحجاج ينهون مناسكهم ويعودون للحجر المنزلي    الحجاج المتعجلون يتمون مناسكهم اليوم برمي الجمرات الثلاث وطواف الوداع    حجاج بيت الله يرمون الجمرات في ثاني أيام التشريق وسط إجراءات احترازية    الفارسي.. ياباني مغربي "بكى من نفرة الحجيج فوجد نفسه بينهم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة قصيرة " عائلتان "
نشر في الشرق المغربية يوم 24 - 07 - 2010

أبلهٌ هو الوقت الذي ضيّعته سابحا في ذكريات موقوفة التنفيذ ، بين أوراق بيضاء ملساء ، جفّ الحبر
في ركوب سطورها الباهتة .. ذكريات جامحة كخيول برية ، بالعشق تركض حرة ، تسابق فضاء النجود العليا . أحاول تمزيق الذكريات بلحظات أعيشها الآن ، كيف ما أعيشها . لأن الآن أفضل .
ذكريات ، تشكلت مع الزمن إلى أسافين فولاذية انغرست في جسدي ، مسببة آلاما أبدية .. أخطو أعرج القدمين ، ملبد الذهن ، مشتت التركيز كحيوان مفترس ممقوت ، دُسََّ له سُمٌ زعاف في كبد شاة .. أتيه بلا هدف ، أعُدُّ الأزقة و الدور .. يلاحقني جيش من الأوهام . كانت عشقا بلون شقائق النعمان ، تتفتح مع الفجر مبتسمة كصبية دون العاشرة ، تتراقص على أنغام ناي أحد الرعاة ، هناك على ربوة ، يتدرب على لحن أغنية بدوية ، غناها رائد من رواد هذا الفن الملحون ، المسكون بصدق الكلمة ونبل الشعور . وجدت فيها نفسي الممزقة بين الذكرى و محاولة عيش اللحظة .. تمجد الأغنية محبوبين ، أحبا الصحراء و الماشية و الكلأ و الترحال.. أحبا الحرية و الصمت و نسائم المساء و الخيام .. ليفرق بينهما مفرق الجماعات .. اختطف النصف و ترك النصف الآخر شبه حي . لخصوا حاله في كلمة "مجنون" . لبس الأسمال و تاه بين المقابر و الأضرحة . فقال بعضهم أن " السادات " لم يسرحوه ، و سيبقى على حاله حتى يفعلوا . فلم يفعلوا حتى مات .
أنا لم أمت و نصفي الآخر لم يمت ، لكننا نعيش الآن نصف حياة ، بفراق ليس كالفراق .. فراق صامت ثكلته لغة الأعراف ممزوجة بتاريخ اجترار العوائد الحاقد .. تساءلنا عن هذا القدر كيف يصادفنا في طريق بعضنا.. لم نكن نعلم أننا ننتمي إلى عائلتين ملوثٌ حليب أثداء نسائها بالغل ، شرّبته أبناءها عن أرض لا تنبت إلا الأشواك ، رفعت من شأنها الضغائن و حولتها في يوم مشؤم إلى بركة دماء لإخوة أعداء ، ثكّلوا الأمهات و رمّلوا الزوجات و يتّموا الأطفال . منهم من دخل السجن و منهم من أضمرته الأرض .
هذا ما علمناه من كبراء عائلتينا ، هي و أنا . ندبنا حظنا و تيقّنا باستحالة القِران .
قالت لي :
- لماذا لا نحاول إصلاح ذات البين.
قلت :
- على بركة الله .
حاولنا من الجهتين ، لكن الرفض كان أكبر من محاولتينا .
كانت شُجاعة أكثر مني لما قالت :
- نهرب بحبنا بعيدا من ماضي العائلتين.
- قلت :
- الهروب ، يا حبيبتي ، انسحاب جبان من واقع يفرض الصمود .
أضحك من نفسي لما أذكر هذا الكلام ، لأننا خسرنا المعركة الأولى في تلك الحرب الضروس . كان عدونا غولا يمشي كل صباح جمعة إلى المقبرة ، لا ليترحم على من قتلوا في المعركة بل ليقاوم النسيان و يتعهد للأموات بإشعال حرب انتقام أخرى تكون أكثر دموية من الأولى .
في الأخير تواعدنا ، وعد الحكماء ،على وأد هذا الذي بيننا .
لذا وجدت نفسي سابحا في ذكريات موقوفة التنفيذ بين أوراق بيضاء ملساء ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.