احتفلت الجالية المسلمة في مختلف مدن إسبانيا، اليوم الأحد، بعيد الفطر، بعدما أعلنت اللجنة الإسلامية في البلاد، بالتوافق مع الفدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية، أن هذا اليوم هو أول أيام شوال، اعتمادا على الإعلان الرسمي الصادر من المملكة العربية السعودية، التي أكدت ثبوت رؤية هلال الشهر الجديد مساء السبت. وعلى عكس هذه الأجواء الاحتفالية، اختارت الجالية المسلمة في مدينة سبتة الانتظار إلى غاية مساء اليوم، ترقبا للإعلان الرسمي الذي ستصدره وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب، لتحديد ما إذا كان يوم الإثنين هو يوم العيد، كما جرت العادة في السنوات الماضية. ورغم أن سبتة تعتبر جيبا إسبانيا، إلا أن المسلمين فيها يختارون، باستمرار، الالتزام بالموقف المغربي في تحديد المناسبات الدينية، وعلى رأسها عيد الفطر، فبينما عمت أجواء العيد والفرح مختلف مناطق إسبانيا صباح اليوم، من مدريد إلى برشلونة، مرورا بإشبيلية وغرناطة، ظل سكان سبتة المسلمون في حالة من الترقب والصيام، منتظرين إعلان المغرب، الذي يتبع تقليدا راسخا يقوم على اعتماد الرؤية البصرية الصرفة للهلال، خلافا لإسبانيا التي تعتمد المعايير الفلكية والتقويمات الموحدة. ووسط هذه الأجواء، تتواصل التحضيرات في مدينة سبتة لتنظيم صلاة العيد غدا الإثنين، في حال أعلنت الأوقاف أن يوم الإثنين هو فاتح شوال، حيث تم اختيار ساحة "لومة كولمينار" مكانا جديدا لإقامة صلاة العيد، بدلا من "لومة مارغاريتا" التي تخضع لأشغال إنشائية، حيث عملت المصالح المختصة طيلة الأيام الماضية، بما في ذلك اليوم الأحد، على تهيئة الفضاء من حيث النظافة، السلامة، وتوفير المرافق الضرورية لاستقبال المصلين في ظروف مريحة. ورغم الاختلاف في التوقيت، فإن الجالية المسلمة في سبتة لا ترى في الأمر تناقضا، بل تعبيرا عن ارتباط ثقافي وديني متجذر بالمغرب. فالعيد بالنسبة لهم لا يبدأ إلا عندما يعلن عنه في المغرب، وهو الأمر الذي يؤكد أن الانتماء الروحي يتجاوز الحدود السياسية، ويعيد في كل مناسبة دينية تأكيد الطابع المغربي للممارسة الإسلامية في المدينة.