هيمن التنسيق الأمني المشترك استعدادا لتنظيم كأس العالم 2030 ومكافحة التهديدات الإرهابية، على أشغال القمة الأمنية الثلاثية التي جمعت، اليوم الخميس بالرباط، المدراء العامين لأجهزة الشرطة في كل من المغرب وإسبانيا وألمانيا. واستقبل المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، نظيريه الإسباني فرانسيسكو باردو بيكيراس، والألماني ديتر رومان، في لقاء يهدف إلى مأسسة التعاون الأمني وتوحيد الرؤى حول المخاطر المشتركة، وهو الاجتماع الثاني من نوعه بعد لقاء تأسيسي احتضنته مدريد في يناير 2025. وشكل هذا اللقاء فرصة متجددة للمسؤولين الأمنيين الثلاثة لوضع خارطة طريق للتعاون الميداني استعدادا للتظاهرات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، حيث تدارس الأطراف إمكانيات التكامل الأمني وتبادل الخبرات لضمان أمن الملاعب والجماهير، مستفيدين من التجربة المغربية الراهنة في التحضير لكأس أمم إفريقيا 2025. وفي سياق متصل ببروتوكولات الأمن الرياضي، أجرى الوفدان الألماني والإسباني زيارة ميدانية للمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث اطلعا على الترتيبات الأمنية المعتمدة لتأمين منافسات "كان 2025″، وتلقيا شروحات تقنية حول إدماج التكنولوجيات الرقمية في منظومة الأمن وخطط انتشار القوات العمومية لإدارة الحشود. وامتدت المباحثات لتشمل التحديات الأمنية الإقليمية، حيث استعرض المسؤولون تطورات الوضع في منطقة الساحل والصحراء وتداعياتها المباشرة على الفضاء الأورومتوسطي، مشددين على ضرورة تكثيف تبادل المعطيات العملياتية لمواجهة تحركات التنظيمات الإرهابية، وشبكات الهجرة غير النظامية، والاتجار الدولي في المخدرات، فضلا عن الجرائم السيبرانية. وتضمنت زيارة المسؤولين الأوروبيين جولة في "مركز التعاون الأمني الإفريقي"، وهي آلية استحدثها المغرب كسابقة في تاريخ المنافسات القارية، ووقف الوفدان على التجهيزات التكنولوجية المتطورة بالمركز الذي يشكل منصة للتعاون بين مسؤولي الأمن المغاربة ونظرائهم الأفارقة والأجانب، مما يعكس البعد القاري والدولي للمقاربة الأمنية المغربية. وتندرج هذه القمة الأمنية الثلاثية ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى مواجهة الجريمة العابرة للحدود من خلال تعزيز قنوات الاتصال المباشر والتبادل الفوري للمعلومات بين الرباطومدريد وبرلين، بما يخدم الاستقرار الإقليمي والدولي.