شدد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، على ضرورة إحداث تحول في كيفية التعاطي مع ملف حوادث السير في المملكة، معتبراً أن البحث العلمي يشكل "ركيزة لا غنى عنها" لبناء استراتيجيات وطنية فعالة قادرة على الحد من نزيف الطرقات، وذلك خلال كلمة له في ندوة دولية احتضنتها العاصمة الرباط. وفي تصريح يسلط الضوء على أحد أكثر التحديات إلحاحا في قطاع السلامة الطرقية بالمغرب، كشف الوزير عن حصيلة سنوية ثقيلة لضحايا الدراجات النارية، مشيراً إلى تسجيل 2300 قتيل سنوياً في صفوف مستعملي هذه الفئة من المركبات. وأكد المسؤول الحكومي أن هذا الرقم المقلق يفرض التعامل مع الملف بمسؤولية كاملة، بعيداً عن الحلول الترقيعية. وربط قيوح بشكل مباشر بين نجاعة التدخلات الحكومية وبين توفر "المعطيات العلمية الدقيقة"، موضحاً أن السياسات العمومية في مجال السلامة الطرقية يجب أن تتجاوز المقاربات التقليدية لتعتمد على تحليل البيانات والدراسات الأكاديمية المتخصصة. واعتبر أن هذا النهج العلمي هو السبيل الوحيد لفهم مسببات الحوادث بدقة، ومن ثم صياغة حلول عملية وواقعية قابلة للتنفيذ. وتأتي هذه التصريحات في وقت يسعى فيه المغرب إلى تحديث ترسانته القانونية وتطوير بنيته التحتية للحد من حوادث السير، حيث يُنظر إلى الدراجات النارية -التي تشهد انتشاراً واسعاً في المدن المغربية- كأحد النقاط السوداء التي تتطلب تدخلاً عاجلاً ومبنياً على أسس علمية لفهم سلوكيات السائقين وديناميات المرور.