أكد والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، يونس التازي، الاثنين، أن الوضعية المائية في الجهة أصبحت "مطمئنة" بفضل التساقطات المطرية الاستثنائية الأخيرة، مشيرا إلى أن المخزون الحالي للسدود سيتيح تأمين حاجيات المنطقة لسنوات مقبلة، في خطوة تبدد المخاوف بعد جفاف حاد عانت منه المملكة. وجاءت تصريحات التازي خلال حضوره في أشغال الدورة العادية لمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث قدم تقييما رسميا لتداعيات التقلبات المناخية الأخيرة التي عرفتها المنطقة. واعتبر المسؤول الترابي أن الأمطار الغزيرة التي شهدتها الجهة، والتي وصفها بأنها غير مسبوقة منذ نحو عقدين من الزمن، كان لها أثر إيجابي واضح ومباشر على مستوى إنعاش الموارد المائية السطحية والجوفية. وأوضح الوالي أن هذه التساقطات ساهمت في رفع حقينة السدود بشكل ملحوظ لتبلغ مستويات قياسية مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، ما يوفر "هامش أمان مائي مهم". وأكد أن هذا المعطى الإيجابي سينعكس بشكل مباشر على استقرار التزود بالماء الصالح للشرب لفائدة الساكنة الحضرية والقروية، إلى جانب انتعاش الأنشطة الفلاحية والاقتصادية التي تشكل العصب الحيوي للمجال القروي في هذه الجهة الاستراتيجية. ويأتي هذا التحسن في وقت يواجه فيه المغرب، الذي يعتمد اقتصاده بشكل رئيسي على قطاع الفلاحة، موجة جفاف قاسية لسبع سنوات متتالية، مما أدى إلى تراجع حاد في مخزون السدود الوطنية ودفع السلطات في فترات سابقة إلى اتخاذ تدابير استعجالية صارمة لترشيد استهلاك المياه ومنع تبذيرها. وعلى الرغم من الارتياح الكبير الذي خلفته الانتعاشة المائية، أقر التازي بلهجة صريحة بأن قوة هذه الأمطار الاستثنائية تسببت في الوقت عينه في أضرار مادية طالت بعض البنيات التحتية الأساسية، لا سيما شبكات الطرق والمرافق العمومية في عدد من الأقاليم التابعة للجهة. وفي هذا السياق، شدد المسؤول الترابي على أن المصالح المعنية والسلطات المحلية سارعت، فور تسجيل هذه الخسائر، إلى تعبئة كافة آلياتها وفرق تدخلها لإصلاح الاختلالات وفتح المسالك المقطوعة، مع إعطاء الأولوية القصوى للمناطق القروية والجبلية الأكثر تضرراً لفك العزلة عن سكانها. وأشاد التازي في معرض كلمته ب"روح التضامن العالية" التي أبانت عنها مختلف مكونات الجهة، من مواطنين وهيئات منتخبة ومجتمع مدني، خلال هذه الظرفية المناخية الدقيقة. واعتبر أن التعبئة الشاملة أسهمت بشكل فعال في الحد من التداعيات السلبية للفيضانات، وضمان تدخل استباقي وسريع لتأمين الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم في وضعية خطر جراء السيول. وأكد الوالي على أن هذه التدخلات الميدانية تمت بالأساس في إطار الحفاظ على كرامة المواطنين، رافضاً بقوة أي شكل من أشكال المزايدة في أوقات الأزمات الطبيعية التي تتطلب، بحسبه، تضافر الجهود الوطنية والمحلية. وخلص والي الجهة إلى أن التحدي الماثل في المرحلة المقبلة يتطلب مواصلة العمل الميداني بتنسيق محكم بين مختلف المتدخلين والقطاعات الوزارية المعنية. وشدد على ضرورة استثمار هذا التحسن الملحوظ في الوضعية المائية بشكل عقلاني، بالتوازي مع تسريع وتيرة استكمال عمليات إعادة التأهيل للمناطق المتضررة، وترسيخ أسس تنمية مستدامة قادرة على الصمود أمام التقلبات المناخية. ويشهد المغرب في السنوات الأخيرة تنفيذ استراتيجية وطنية استباقية لمواجهة الإجهاد المائي الهيكلي، ترتكز على تسريع وتيرة بناء سدود جديدة، وتطوير محطات ضخمة لتحلية مياه البحر، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع استراتيجية للربط البيني بين الأحواض المائية لضمان توازن مائي بين مناطق الشمال التي تعرف عادة تساقطات مهمة، ومناطق الوسط والجنوب التي تعاني من شح مزمن في الموارد.