تشرع بعثة من خبراء الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، خلال شهر مارس الجاري، في سلسلة من الزيارات الميدانية الموسعة تشمل كل من المملكة المغربية وإسبانيا والبرتغال، وذلك للوقوف عن كثب على مدى جاهزية البنيات التحتية والمنشآت الرياضية المخصصة لاحتضان العرس الكروي العالمي المبرمج سنة 2030. وتندرج هذه الجولة المكوكية في سياق التدابير الاستباقية والمراحل التقييمية لملف التنظيم المشترك بين البلدان الثلاثة. وحسب المعطيات المتوفرة، سيخضع مبعوثو الهيئة الكروية الدولية 19 مدينة مرشحة لافتحاص دقيق، تتوزع بين ست حواضر مغربية، وعشر إسبانية، إلى جانب ثلاث مدن برتغالية. ومن المقرر أن يستهل الوفد المبعوث برنامجه يوم التاسع من مارس انطلاقا من مدينة برشلونة، ليعرج بعدها على العاصمة مدريد ومدينة سرقسطة، ثم ينتقل صوب جيرانه في البرتغال لزيارة لشبونة وبورتو. وعقب ذلك، ستستكمل البعثة شقها الإيبيري بتفقد مرافق مدن كناريا، إشبيلية، لا كورونيا، بلباو، وسان سيباستيان، قبل أن تحط الرحال في محطتها الختامية بالمملكة لزيارة الحواضر المغربية الست المعتمدة في الملف. وسينكب وفد "الفيفا" خلال عمله الميداني على إجراء تقييم شامل ومطابقة دقيقة للمعايير المعمول بها دولياً، لا سيما ما يتعلق بجودة الملاعب، وشبكات النقل اللوجستية، والطاقة الاستيعابية للوحدات الفندقية، لضمان استجابتها التامة لدفتر التحملات الصارم الخاص بالبطولة. وفي سياق متصل، تبرز المملكة كفاعل محوري وطموح في هذا الملف المونديالي؛ إذ تتطلع العاصمة الاقتصادية، الدارالبيضاء، إلى الظفر بشرف احتضان المركز الدولي للبث التلفزيوني والإعلامي، في منافسة مباشرة مع مشروع مماثل بالعاصمة الإسبانية مدريد. ويستند الطموح المغربي في هذا الصدد إلى دينامية التحديث المتسارعة التي تشهدها البنيات التحتية والمنظومات الإعلامية والرياضية الوطنية، فضلاً عن استمرار التنافس المحموم بين البلدين حول نيل شرف استضافة المباراة النهائية للبطولة. يشار إلى أن اللائحة النهائية للحواضر التي ستحتضن المنافسات لم تكتسب بعد طابعها الرسمي، مما يفتح الباب أمام إمكانية تقليص أو استبعاد بعض الوجهات، لاسيما في الجانب الإسباني، الذي لا يزال يحتفظ بمدينتي فيغو وفالنسيا كخيارات احتياطية تحسباً لأي طوارئ أو تعديلات محتملة.