هناك قرارات عمومية تثير الجدل لأنها تمس المصالح، وقرارات أخرى تثيره لأنها تمس الإيقاع الخفي للحياة. الساعة الإضافية في المغرب تنتمي إلى الفئة الثانية. فمنذ أن قررت الحكومة في أكتوبر 2018 تثبيت العمل بتوقيت GMT+1 على مدار السنة تقريبا، لم يختف الاعتراض، بل تغيرت فقط أشكاله ومواسمه. اليوم يعود بقوة، مدفوعا بعريضة إلكترونية تجاوزت 11 ألف توقيع، وبسؤال برلماني يطالب بمراجعة الأسس التي يقوم عليها هذا الاختيار. الرواية الرسمية معروفة وواضحة. الوزارة تقول إن القرار استند إلى تقييم تجربة خمس سنوات سابقة، وإن الهدف كان إنهاء الاضطراب الناتج عن التغيير المتكرر للساعة، مع ما يفترض أن يتيحه ذلك من اقتصاد في الطاقة، وتحسين في التوافق الزمني مع الشركاء الاقتصاديين، وتوفير ساعة إضافية من الضوء في نهاية اليوم. من داخل الإدارة يبدو الأمر منطقيا. الدولة تريد زمنا مستقرا، قابلا للتخطيط، ومنسجما مع حاجات السوق والمؤسسات. لكن الزمن الذي تقيسه الدولة ليس دائما هو الزمن الذي يعيشه الناس. هنا تحديدا يبدأ جوهر المشكلة. فالموقعون على عريضة "نريد العودة إلى التوقيت الطبيعي" لا يجادلون في جداول الاقتصاد الكلي، بل يتحدثون عن شيء أكثر مباشرة. عن أطفال يذهبون إلى المدرسة في العتمة، وعن أجساد لا تتأقلم بسهولة مع إيقاع مفروض، وعن شعور واسع بأن الساعة الرسمية لا تشبه الحياة اليومية للمجتمع. لهذا السبب لم تعد القضية تقنية. لقد صارت قضية إحساس جماعي بالاختلال. ما يجعل هذا الجدل أكثر إحراجا للسلطة هو أن الدولة نفسها تعترف، كل سنة، بأن الزمن ليس كتلة صلبة. فهي تعود خلال رمضان إلى توقيت غرينتش بمقتضى المرسوم نفسه الذي ينظم الساعة القانونية، ثم تعيد إضافة ستين دقيقة بعد نهاية الشهر. هذا الاستثناء الموسمي ليس تفصيلا إداريا. إنه اعتراف ضمني بأن المجتمع لا يعيش الزمن بالطريقة نفسها في كل الفترات، وأن ما يقدم باعتباره قاعدة ثابتة يحتاج بدوره إلى تعليق كلما اصطدم بإيقاع اجتماعي وديني مختلف. لهذا تبدو الحجة الرسمية ناقصة، حتى عندما تكون متماسكة من الداخل. فالسلطة تتحدث عن الاستقرار، لكن الاستقرار القانوني لا يعني بالضرورة الاستقرار الاجتماعي. بل إن أحد أسباب استمرار هذا الملف منذ سبع سنوات هو أن الدولة حسمته إداريا قبل أن تحسمه مجتمعيا. لقد تصرفت كما لو أن الزمن مجرد أداة تنظيم، بينما أظهر الواقع أنه أيضا جزء من الصحة والنوم والتعلم والعلاقات الأسرية. وما لا يدخل في حسابات المرسوم يعود دائما في شكل احتجاج أو سخرية أو عريضة أو سؤال برلماني. التحرك البرلماني الأخير مهم لهذا السبب بالذات. ليس لأنه ينذر بتراجع حكومي وشيك، بل لأنه يخرج الجدل من دائرة التذمر المتكرر إلى دائرة المساءلة المؤسسية. سؤال خالد السطي إلى رئيس الحكومة لا يكتفي بمطالبة سياسية عابرة، بل يضع الدولة أمام معضلة قديمة بصيغة جديدة. ما هي الكلفة الاجتماعية لقرار بيع للمغاربة سنوات طويلة بوصفه قرارا عقلانيا ونهائيا. في العمق، لا يدور الخلاف حول ستين دقيقة فقط. إنه خلاف بين تصورين للمصلحة العامة. الأول إداري، يرى أن الزمن الجيد هو الزمن المفيد للإنتاج والتنسيق والفعالية. والثاني اجتماعي، يرى أن الزمن العادل هو الزمن الذي ينسجم مع الجسد والمدرسة والأسرة والضوء الطبيعي. بين هذين التصورين، اختارت الدولة منذ 2018 أن تمنح الأولوية للاقتصاد. لكن ما تكشفه عودة الجدل اليوم هو أن المجتمع لم يتبن هذا الاختيار بالكامل، بل اكتفى بالتعايش معه على مضض. لهذا لا تبدو المسألة في المغرب مجرد نقاش حول الساعة، بل حول الطريقة التي تفهم بها السلطة معنى الإصلاح نفسه. حين يكون الإصلاح ناجحا، يغير القواعد من دون أن يشعر الناس بأنهم خسروا شيئا أساسيا في حياتهم. أما حين يستمر الاعتراض عليه بعد سنوات من تثبيته، فذلك يعني أن المشكلة لم تكن في صعوبة شرحه فقط، بل في صعوبة العيش داخله. وهنا بالضبط تكمن مفارقة الساعة الإضافية. لقد صممت لتمنح البلاد الاستقرار، لكنها تحولت إلى أحد أكثر القرارات قدرة على تذكير المغاربة، كل عام، بأن الاستقرار المفروض من فوق ليس دائما استقرارا حقيقيا