أعلن رئيس مجلس جماعة مرتيل، محمد العربي المرابط، أن المجلس باشر تنفيذ مشاريع لتأهيل البنية التحتية والخدمات العمومية، لمواجهة الضغط السياحي الذي تشهده المدينة خلال فصل الصيف، في محاولة لتجاوز الطابع الموسمي لاقتصادها المحلي. وقال المرابط، في مقابلة مع صحيفة "طنجة 24" الإلكترونية، إن مرتيل تتحول صيفا إلى وجهة تستقطب أعدادا كبيرة من الزوار من داخل المغرب وخارجه، ما يضع قدرة الجماعة على التنظيم وجودة الخدمات أمام امتحان سنوي. وأضاف أن المدينة تحتفظ بطابع خاص داخل إقليمتطوان وعمالة المضيقالفنيدق، يجعلها حاضرة في برامج السياح القاصدين للمنتجعات والفضاءات المجاورة، مثل "مارينا سمير" والمدارس السياحية المتواجدة بالمنطقة. وأوضح المسؤول الجماعي أن التشخيص الميداني، الذي أعقب توليه رئاسة المجلس في مدينة قال إنه "يعيش فيها ويعرف مشاكلها والملفات العالقة بها"، أفضى إلى منح الأولوية لقطاعي النظافة وتأهيل البنية التحتية. واعتبر المرابط أن الخصوصية السياحية لا تكفي وحدها لضمان الجاذبية، مشددا على أن المدينة مطالبة بتوفير شروط الاستقبال الأساسية للزوار. ويتركز التدخل الأساسي للمجلس على الشريط الساحلي الذي يمتد لمسافة تقارب سبعة كيلومترات، انطلاقا من منطقة "الديزة" وصولا إلى "كابو نيغرو". وتشمل الأشغال المبرمجة إعادة هيكلة المداخل المؤدية إلى الشاطئ، وتثبيت ممرات خشبية لتسهيل حركة المشاة، بالإضافة إلى بناء مرافق صحية جديدة، وهي تجهيزات يعتبرها المجلس الحد الأدنى المطلوب لمدينة تصنف كوجهة صيفية. وفي سياق تدبير الفضاء الشاطئي، أشار المرابط إلى إشكالية انتقال الرمال إلى الكورنيش والشوارع المجاورة بسبب صعود المصطافين بأرجل مبللة. ولمواجهة هذه السلوكيات التي ترفع من تكلفة التنظيف، بدأت الجماعة في إنجاز مواضع مجهزة لغسل الأرجل عند مداخل الشاطئ، لتمكين الوافدين من التخلص من الرمال قبل الولوج إلى باقي الفضاءات الحضرية. على صعيد آخر، أطلق المجلس الجماعي مشروعا لتجديد شبكة الإنارة العمومية، وتغيير التجهيزات التي ظلت قائمة لسنوات، لضمان إضاءة تتناسب مع حجم المدينة وتمنحها مستوى رؤية أوضح. ويمتد هذا الورش ليشمل تحسين الجمالية العامة للكورنيش، عبر فرض صباغة واجهات المباني وتأهيل واجهات المحلات التجارية، للارتقاء بالمشهد الحضري الشامل. وإلى جانب الأشغال المادية، برمجت الجماعة أنشطة لتنشيط الفضاء العام خلال الموسم الصيفي. وتتضمن البرمجة تنظيم دوريات رياضية، وإقامة مكتبة شاطئية، وورشات رسم مخصصة للأطفال، بهدف توفير عرض ثقافي يرافق البنية التحتية ويخفف من اختزال المدينة في الاستهلاك الصيفي. وفي الشق الاقتصادي، أكد رئيس المجلس سعي الجماعة لتجاوز الارتباط بالرواج الصيفي كرهان اقتصادي وحيد. وقال إن الجماعة تواكب مشاريع استثمارية يتقدم بها القطاع الخاص، بهدف توفير فرص عمل جديدة وتمديد الدينامية الاقتصادية لتشمل باقي أشهر السنة، مما يوفر للشباب مجالات أوسع للعمل. وأضاف أن الرواج الاقتصادي في مرتيل يستفيد أيضا من حركية شتوية توفرها المؤسسات التابعة لجامعة عبد الملك السعدي. وأوضح أن المدينة تحتضن ما بين 40 ألفا و50 ألف طالب، وهو رقم يخلق دينامية واضحة خلال الموسم الشتوي، ويجعل مرتيل تحافظ على نشاطها التجاري والخدماتي خارج فترة الذروة السياحية. وفي قطاع التعمير والمشاريع العقارية، كشف المرابط أن المصالح الجماعية تعمل على إعداد مجموعة من التصاميم المتعلقة بإعادة هيكلة المدينة. وتهدف هذه الوثائق التعميرية، التي أوضح أن بعضها "لم يخرج بعد"، إلى تشجيع الاستثمار وتنشيط قطاعات البناء والإنعاش العقاري والتجارة، التي وصفها بشرايين المدينة الاقتصادية والموفرة لفرص العمل. وخلص المسؤول إلى أن هذه الأوراش تندرج ضمن مقاربة تعتمد على توسيع دائرة التواصل، عبر إشراك الفاعلين الجمعويين والفرق الرياضية. وتهدف هذه الخطوة إلى إشراك مكونات محلية في دينامية المدينة، لإيجاد توازن بين الحفاظ على الجاذبية السياحية وتجويد شروط العيش، حتى لا يتحول تدفق الزوار إلى ضغط يستهلك موارد المدينة.