حاولت جماعة العدل والإحسان في تحليل بئيس لما يسمى "الربيع العربي" أن ترسم صورة عن مغرب يعشش في أذهان دهاقنة العدل والإحسان، وادعت الجماعة أن الشرعية الدينية للنظام في المغرب لم تعد مسألة نقاش بين النخب ولكن تعدتها إلى عموم الشعب وكأن الجماعة أجرت استفتاء لهذا الشعب الذي لا يعرف عنها شيئا. لا يحق لجماعة العدل والإحسان أن تنتقد حفل الولاء الذي هو عنوان لتجديد البيعة بمفهومها الديني العريق في المغرب والذي أثله علماء كبار، أين منهم مفتش التعليم عبد السلام ياسين، الذي كان إلى حدود الأربعين سنة يجمع أمتعته للرحيل نحو الهند قصد معالجة أزمته النفسية عن طريق الانتماء للبوذية؟
كما لا يحق لجماعة تتبرك ببول عبد السلام ياسين وببقايا وضوئه وبصاقه أن تتحدث عن حفل الولاء المتميز بصيغة معينة والذي حاولت الجماعة البئيسة تأويله على أنه ركوع لغير الله مع العلم أن ما يقع ليس فيه ركوع لأن الركوع مرتبط بالنية وما يقوم به المبايعون هو حركات رمزية عن الولاء.
وزعمت جماعة التبرك ببول الشيخ (يسمونه الولي المرشد) أن البيعة وحفل الولاء لا أصل لهم في الشرع ولا يقبلهم العقل، ففيما يتعلق بالشرع نجد أنفسنا محرجين في مناقشة العدل والإحسان في هذا الموضوع، لأن بيعة الإمام مما استفاض في خصائصه العلماء شرقا وغربا ومن كل المذاهب وحسب الأمكنة والأزمنة، لكن معروف عن عبد السلام ياسين أن بضاعته في العلم الشرعي مزجاة كما يقول المحدثون أي تحت الصفر وقد ضمن كتبه فضائح علمية كبيرة سواء تعلق الأمر بعلم الحديث أو الفقه وأصوله ناهيك عن التصوف الذي يعتبر فيه أجهل الجاهلين إلى درجة التلبس الجني بهذا الشخص.
لقد بنى عبد السلام ياسين جماعته على البيعة والمبايعة وسمى نفسه مرشدا وأميرا ولطالما استشهد بأحاديث نبوية من قبيل "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" وبما أنه يكفر الحكام فإنه كان يعتبر البيعة بيعته، ويترتب عن البيعة لعبد السلام ياسين التصرف في مقادير المنتمين لجماعته فكرا وسلوكا بل إنه يستحوذ على مال الجماعة وممتلكاتها التي دوّنها باسمه.
فكيف لمفتش تعليم بسيط يعيش على المعاش أن يكون في ملكيته حوالي ألفي متر مربع موزعة على مجموعة فيلات وفي أماكن وصل فيها ثمن المتر المربع أقساطا كبيرة فاقت 20 ألف درهم؟ ولم يستحوذ على هذه الثروة المسجلة في اسمه وأسماء أبنائه وكريمته المصونة، صاحبة خرجات أثينا مع رفيقها السابق قبل الزواج، إلا ببيعة مغشوشة لا يستحقها لأنه لا أصل له ولا فصل.
والغريب أن جماعة العدل تركز جدا على بيعة الزعيم أو الولي المرشد، وإن كنا لا نريد المقارنة فإن بيعة حفل الولاء واضحة كتعاقد ديني سياسي روحي لكن دون مزاعم ولا ادعاءات، غير أن بيعة ياسين لها مزاعم كونه وليا مرشدا مأذونا وهلم جرا من الاستيهامات التي يعيشها أبناء الجماعة وأنا أتحدى أن يخرج واحد منهم لينتقد كلمة واحدة مما كتب أو قال المرشد.