بعض القياديين البيجديين أكدوا على ضرورة التزام السيد سعد الدين العثماني في عملية التفاوض السياسي الهادف إلى تشكيل الحكومة بنفس الشروط التي ظل ابن كيران متشبتا بها إلى آخر لحظة قبل صدور بلاغ الديوان الملكي الذي اكد بوضوح على انه فشل في تشكيل الحكومة. ومعلوم ان السيد عزيز أخنوش ثالث اغنى رجل بالمغرب والمقرب من الملك محمد السادس قاد تلك المفاوضات من موقع شبه ناطق رسمي باسم مجموعة من الأحزاب المغربية ، وظل بدوره في تفاوضه مع ابن كيران متشبتا بشروطه السياسية . الأمر الذي أدى إلى انسداد حكومي وجدحله عبر التعيين الملكي للسيد العثماني رئيسا للحكومة مكلفا بالتفاوض من أجل تشكيلها . هنا نتساءل هل التصريحات التي أشرنا إليها أعلاه المؤكدة على ضرورة تشبت العثماني بنفس شروط ابن كيران وبأنه لا مجال للتنازل عنها ، هي فقط تصريحات لها أهداف حزبية داخلية لكي يحافظ الحزب على تماسكه الداخلي وايضا أهداف أخرى سياسية وإعلامية ، لابد منها لامتصاص الضربة القاضية التي وجهت لرمز الحزب ( ابن كيران ) ولكنها في نفس الآن مؤقتة بمعنى أن قيادة حزب العدالة والتنمية ستتنازل عنها لكي لا تكرر التجربة الفاشلة لكاتبها العام الذي تفاوض بمنطق يفوق حجمه الانتخابي والسياسي بكثير ، ولا يخسر معها الحزب موقع رئاسة الحكومة ، إذا ظل الرجل النافذ عزيز أخنوش متصلبا ومتشبتا بنفس شروطه السابقة التي طرحها على ابن كيران. بحيث ان فشل العثماني في مهتمه يعني اختيار شخص آخر خارج حزب البيجدي. أما إذا تنازل عزيز أخنوش عن تلك الشروط التفاوضية لصالح العثماني ففي هذه الحالة سيفهم بأن ما كان مطلوبا سابقا هو فقط رأس ابن كيران الذي أخطأ في حق الجميع بما فيهم شخص الملك ورمزيته . وكذلك إذا كانت تلك التصريحات المتشددة نابعة من قناعة سياسية حقيقية وليست فقط تكتيكية باحثة عن تضميد الجرح الغائر والعميق الذي أصاب رأس الحزب من أجل الحفاظ على وزنه التفاوضي فإن أقل ما يمكن القول عنها ان أصحابها يضعون العصا في عجلة سيارة العثماني لكي لا تصل إلى محطة التوافق السياسي الحكومي الأمر الذي يعني أنهم يراهنون على تحقبق اكبر قدر ممكن من السلطة بورقة العودة إلى المعارضة . وهي مخاطرة غير مضمونة بطبيعة الحال لأن مقتضيات الواقع المغربي الحالية لا تفرض على نظامه السياسي وجود حزب العدالة والتنمية في الحكومة حتى يقدم له تنازلات كبيرة .