إن الإجراءات والمخططات التي ينبغي للدولة استخلاصها من طبيعة ونوعية حراك الريف الذي امتد إلى كل مناطق المغرب بسبب تعبيره النموذجي عن وضعية الاقصاء والاحتقار والتهميش التي يعيشها الشعب المغربي، تقتضي موضوعيتها من الدولة المغربية الانتباه إلى الهوة التي تفصلها عن جيل جديد يعيش البؤس ولا يملك نفس صبر وقيم وثقافة الأجيال السابقة فهو نتاج لزمن العولمة وعلاماتها . ولهذا السبب وأسباب أخرى من مصلحة الدولة تجديد مشروعيتها على قاعدة المساواة السياسية والانصاف الاقتصادي والاجتماعي مما يستلزم.اقتسام الثروة الوطنية وإزالة احتكارها من طرف السلطة السياسية والعسكرية . وذلك يعني بصيغة أخرى ان تحقيق الانتقال الديمقراطي وبناء دولة الحق والقانون لم يعد رهين موازين القوى السياسية المرتبطة فقط بالأحزاب وإنما عدة مؤشرات.جديدة ( من بينها ما اظهره ذلك الحراك من قوة وخلخلة للمشهد السياسي خارج تأثير كل الاحزاب المغربية ) وطنية ودولية ، تستدعيه وتفرضه، لكي يحافظ المغرب كله على سيادته الوطنية و استقراره الأمني والاجتماعي وقدرته على مجابهة كل الأخطار الخارجية . ولذلك أيضا لا ينبغي الاقتصار على إجراءات سياسية شكلية رغم أهمية دلالتها فإنها لن تشفي غليل غضب الشارع ولن تعالج الأزمة المركبة التي نعيشها ولن تردم تلك الهوة المشار إليها ، من قبيل إقالة وزير الداخلية أو غيره من المسؤولين الحكوميين والجهويين بل آن الوضع الحالي يتطلب إجراءات فورية ومخططات استراتيجية ذات طبيعة إصلاحية حقيقية تعيد النظر في كل الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية المنتجة لهذه المسافةاو الهوة الفاصلة بين اغلب فئات الشعب والدولة ومؤسساتها ، وفي نفس الآن تعمل على ربط صلة وطنية وعقلانية وقانونية بين كل المواطنين ودولتهم بمعناها الكلي الذي يدمج جميع الأفراد والفئات والهيئات والفضاءات العمومية في نظامها العام الديمقراطي والحديث مما سيؤدي إلى تجديد الهوية الوطنية المغربية ومسايرتها لروح العصر والتاريخ .