بنموسى رئيسا للجنة إعداد النموذج التنموي الجديد    عن المنجزات الديمقراطية والتنموية.. الPJD: مواطن اختلال يجب معالجتها بسرعة    حركة "النهضة" تعترض على مشاركة حزب "قلب تونس" في الحكومة    إعلان 19 نونبر “يوم المغرب بلوس أنجلس” اعترافا بالالتزام الملكي من أجل التسامح والسلام    أمزازي يستعرض في برلين خارطة الطريق الجديدة للتكوين المهني    “محمد الخامس.. سيرة ملك وسيرة شعب” إصدار جديد عن منشورات مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث    بوجدور..مشروع جديد لإنتاج 300 ميغاواط من الطاقة الريحية    مندوبية الحليمي: المقاولات بالمغرب تعرف نسبة تأطير محددة في 25%    المغرب من أكثر البلدان أمنا بالنسبة إلى المسافرين    تراجع أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي    ارتفاع أسعار الذهب مع تصاعد التوترات السياسية بين واشنطن وبكين    التدابير الضريبية في قانون مالية 2020 لا تمت بصلة لتوصيات مناظرة الصخيرات حول الجبايات    الجزائر تقلل وارداتها من القمح بهدف توفير العملة الصعبة    سقوط قتيلين و38 مصابا في الاحتجاجات ببغداد    الريسوني: فرنسا مصدر التضييقات العنصرية التي يتعرض لها المسلمون بأوروبا    قايد صالح: الجزائر قادرة على فرز رئيسها القادم رغم “المؤامرات والدسائس”    الدميعي: سأخرج طنجة من نفق النتائج السلبية    الحسنية تقيل غاموندي .. وفاخر أبرز المرشحين    النيران تلتهم عشرات المحلات التجارية بسوق في إنزكان (صور) تمت السيطرة على الحريق    سلطات فكيك تستنفر مصالحها لمواجهة موجة « البرد والثلج »    شرطة الناظور تحجز أطنان الحشيش مع عنصري شبكة دولية للمخدرات    طنجة.. شخص ينهي حياته شنقا بسبب اضطرابات نفسية    هل تخلص الدرس الفلسفي في المغرب من حالة الحصار؟    متى تكون العلوم في حاجة إلى الفلسفة ؟    «آدم» و»معجزة القديس المجهول» بمهرجان السينما المتوسطية ببروكسيل    استقبال حاشد للاعبي الطاس بعد عودتهم متوجين بلقب كأس العرش    وفاة الشيخ سلطان بن زايد ممثّل رئيس دولة الإمارات    « البراق » يطفئ الشمعة الأولى.. 3ملايين مسافر تنقلوا عبر »TGV »    وزارة الدفاع الأمريكية توافق على بيع المغرب 36 مروحية “أباتشي” قتالية    بنعبيد يعتذر عن فعلته الإفريقية    مديرية الأرصاد تحذر.. رياح وأمطار قوية بالعديد من مناطق المملكة    نادي قضاة المغرب يعتبر المادة التاسعة من قانون المالية مسا واضحا بمبدأ فصل السلط    لماذا يواصل وحيد الإعتماد على منديل؟    محسن عطاف يفوز بنحاسية بطولة دولية للجيدو بجاكرطا    حدث في مدينة سلا مقتل شاب في مواجهات لألتراس فريقي جمعية سلا والجيش الملكي    حكومة إقليم الباسك تؤكد التزامها بالإنصات لجميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان    نزول أمطار محلية وتساقطات ثلجية في توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس    هلال من مراكش: برلمان الطفل "نموذج بناء" للسياسة المستنيرة لجلالة الملك    عبد الإله رشيد: المجتمع فاسد أخلاقيا و يستقوي على المرأة!    بعد نتنياهو.. غانتس يفشل أيضا في تشكيل حكومة جديدة    رَضْوَى حَبْسُهَا اخْتِنَاقٌ لِلْمَرْوَى    عبيابة: وزارة الثقافة تدعم كافة المبادرات المماثلة لمهرجان فيزا فور ميوزيك    مفاجأة.. كريستيانو يستعد لعقد قرانه بجيورجينا وحفل الزفاف بالمغرب    سنغافورة تتطلع إلى تعميق علاقاتها مع المغرب    الأوقاف تحتفي بيوم المساجد في أمسية بالرباط    مهرجان مراكش يتيح الفرصة للجمهور لمحادثة نجوم كبار..”روبيرت ريدفورد” و”هند صبري” و”برينكا شوبرا”    امضغ العلكة بعد الطعام.. لهذا السبب!    بريطانيا تستعين بالقندس للتصدي للفيضانات    "دون قيشوح" تمثل عروض المسرح الامازيغي بالمهرجان الوطني للمسرح بتطوان    العيون تحتضن الفيلم الوثائقي الحساني    دراسة: الصيام 24 ساعة مرة واحدة شهرياً ” يطيل” عمر مرضى القلب    وفاة تلميذة بالمينانجيت بالجديدة    وفاة الطفلة الكبرى المصابة بداء «المينانجيت» وشقيقتها تصارع الموت بمستشفى الجديدة    مجموعة مدارس هيأ نبدا تنظم ورشة بعنوان " كيف تخطط لحياتك و تحقق اهدافك " - ( منهج حياة ) .    مسلم يرد على خبر زواجه من أمل صقر بآية قرآنية    تدوينة لمغني الراب الطنجاوي مسلم تنفي زواجه للمرة الثانية    مسلم يكذب خبر زواجه الثاني ب”آية قرآنية”    هكذا علق الرابور مسلم بخصوص زواجه بالممثلة أمل صقر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أزمة العمل السياسي في المغرب

لا سياسة في المغرب ، اذ ان مفهوم السياسة اليوم يتحدد حسب المعطى الآتي ، حكومة ومعارضة ، وبما أن هذين المعطيين غائبان في المغرب اليوم أكثر من اي وقت مضى ، فان الحكم البدهي على هذا الغياب هو انتفاء الفعل السياسي بهذا البلد . لكن البحث لن يتوقف هنا ، بل من هنا ستكون انطلاقته .
كل الباحثين اليوم يجمعون أن المؤسسة الملكية سحقت كل عمل سياسي وكل مبادرة سياسية . لكنهم جميعهم يقفون عند هذه الحقيقة ولا يضيفون أن هذه المؤسسة لا يمكن لها أن تهيمن وتستأثر بالمشهد السياسي الا بتواطؤ مع تأثيثات هذا المشهد ، وتأثيثاته هي الأحزاب الحكومية وتلك التي تبخرت في معارضة لاوجود لها ، او تلك التي تخلت عن العمل السياسي المباشر وانزوت كما ينزوي كثير من رجال التصوف عن العمل الدنيوي وهم أحياء في الحياة يدبون ويعظون .
في المغرب أصبح السياسيون اليوم من طينة أخرى ، لا يجمعهم سقف حزب ما او جمعية ما ، فالمتتبع لجرائد الأحزاب التي تعتبر لسان حالها والمتحدثة بانشغالاتها ، يجدها لا تحفل الا بالشتم والسب ، او تمجيد ما يصنعه الملك ، ولا يهمها مآل الشعب او مستقبل البلاد أو رهاناته التي هي في حكم المغيب . وهي أيضا لا تتوفر على مشاريع واضحة او برامج محددة ، هي أحزاب تحطب بالليل ، والمتتبع لنشاطات الجمعيات والأحزاب الهامشية يجدها تغرد خارج السرب ، لا هي داخل ساحة الوغى ولا هي من المتفرجين ، بل حسبها خلط الاوراق وانتقاد الجميع ،دون تقديم بدائل وحلول ، او الانخراط في العمل السياسي الذي يتطلب مجهودات لا تقوم بها حتى تلك الأحزاب الممثلة في الحكومة .
والسياسيون الذين أعنيهم هنا هم فئة من المحللين والصحافيين والأكاديميين المستقلين ، وكأنهم بدافع الغيرة والحسرة تجردوا لملء ساحة السياسة بالمغرب ، وقراءة خرائطها الصحراوية الفارغة .
لا يمكن للسياسة ان تثمر فعلا سياسيا الا اذا انخرط أهلها في صميم ما يهم شعوبهم ، وفي صميم الاكراهات والرهانات التي تتحداهم ، وأي عمل سياسي لايقوم على التطوير والاغناء يظل نوعا من التواري المقنع عن مسؤولية ضخمة لم يتم للآن استيعابها من قبل الوجوه السياسية الجديدة ، التي احبطت وأدخلت في لعبتها الوجوه السياسية القديمة التي عاصرت بعض السياسيين العتاة ، وعايشت نوعا من السياسة الفاعلة الجادة .
كان بالامكان تطوير الأداء السياسي وترقيته ، عوض تبخيسه وتسفيهه ، والمراقب الموضوعي قد يصدمه هذا التحول التراجيدي لمسار السياسة بالمغرب ، فهو على الأقل لم يكن يعيش في ظل نظام الطوارئ مثل مصر وسوريا ، ولم يكن يعيش تجربة الحكم العسكري كما حال ليبيا والعراق ، ولم يكن يعيش تحت سيطرة عائلية كما هو حال دول الخليج العربي ، ولم يأت نظامه عبر انقلاب عسكري كما هو حال موريتانيا والسودان ، لكنه كان يتشكل ، ما يزال ،من جميع هذه الظواهر السياسية بنسب متفاوتة ، مما جعله يعيش على مستوى العطاء الفكري السياسي نوعا من الانفتاح والعطاء والابداع .
لكن وبعد الاتفاق السري بين عبد الرحمان اليوسفي والملك الحسن الثاني ، وبروز ما سمي بالتناوب الديمقراطي ، تم التراجع وبشكل فجائعي على جميع الانجازات السياسية التي كان المغاربة قد حققوها ، وعلى رأسهم النخبة السياسية والمثقفة . ففي لحظة الاتفاق تم الاخفاق .
ومنذ تلك اللحظة عرفت الساحة السياسية بالمغرب قحطا ويبابا لم تشهد له مثيلا منذ بداية الاستقلال ، فتم التراجع عن جميع المكاسب ، حتى الشكل الهيكلي للعمل السياسي تم التراجع عنه ، في صورة شقي الفعلين السياسيين ، كحكومة وكمعارضة ، الى درجة ان الحكومة اصبحت تعارض نفسها ، وذلك منذ حكومة عبد الرحمان اليوسفي ، والمعارضة اصبحت تساند الحكومة ، في عملية قلب الأدورار لم نشهد لها مثيلا . فتم انتاج مجموعة من المصطلحات والمفاهيم ، كالمعارضة النقدية البناءة ، والمعارضة المساندة ، والمعارضة ذات المسافة البعيدة ، والحكومة النقدية ...الخ . خليط من المصطلحات التي يمكن هضمها اذا تحددت بهوامش معلومة ومقننة ، وبسقف زمني محدد ، لكنها امتدت الى حدود العبث والبذاءة ، فتم تجاوز مدتها الافتراضية -1999-2002 الى الان .
في ظل هذا الارتباك الواضح كانت هناك فئات سياسية تلعب في الهامش ، ولها تأثيرها الغير مباشر على المشهد السياسي العام بنسب متفاوتة ، لكنها لا تؤثر في السياسات العامة للبلاد التي يمسك بها النظام المغربي ، وينتفع منها أفراد الحكومة والمعارضة الصوريتين ، دون أن يقدموا للمغاربة جوابا شافيا عن مفهوم وتداعيات العمل السياسي في هذا الوطن .
الجميع منح كل المفاتيح للملك الجديد ، مما جعل منه ديكتاتورا طارئا على الرغم من التنازلات والاجراءات الانفتاحية الت بدأ بها عهده ، وكأن هناك ارادة خفية عملت على نزع كل شرارة من قنديل السياسة المغربية في غفلة من الجميع وبتواطؤ مع الفاعلين السياسيين المفترض فيهم تفعيل الحقل السياسي . فانت اليوم حين تتابع مجمل النقاشات السياسية على مستوى الحكومة والمعارضة لايسعك الا أن تصاب بالاحباط والغثيان . ولا يبقى لك من مجال للاحتكاك بالخطاب السياسي كمنظور تطوري ونقدي الا التطوع وقراءة كتابات المحللين والكتاب المهتمين بالعمل السياسي .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.