تعيش مناطق واسعة بإقليم إقليم تيزنيت منذ أيام على وقع توتر متصاعد، عقب توافد أعداد كبيرة من الرعاة الرحل القادمين من مجموعة من الاقاليم ، مرفوقين بآلاف رؤوس الأغنام والماعز والإبل، مستفيدين من التساقطات المطرية الأخيرة التي أنعشت المراعي وأعادت الخضرة إلى مساحات شاسعة بالاقليم غير أن هذا التوافد الكثيف لم يمرّ دون كلفة اجتماعية وميدانية، إذ سرعان ما تحولت فرحة الأمطار إلى مصدر احتقان بين الساكنة المحلية والرعاة الرحل، بعد تسجيل حالات اقتحام لمغروسات خاصة، ووصول قطعان إلى وسط الدواوير، وإلحاق أضرار بممتلكات الغير، فضلاً عن تضرر مغروسات تابعة لقطاعي الفلاحة والمياه والغابات، وفق إفادات حصل عليها موقع تيزبريس من عين المكان . لجنة مختلطة في الميدان... وإشكال الهوية يعقّد المساطر أمام تصاعد الغليان واستنكار الساكنة التي طالبت بتدخل عاجل وحازم لتطبيق القانون، واصلت اللجنة الإقليمية المختلطة لتتبع تحركات الرعاة الرحل خرجاتها الميدانية. اللجنة تضم ممثلين عن السلطات المحلية، القوات المساعدة، الدرك الملكي، المياه والغابات، المصالح الفلاحية، عمالة الإقليم، الشؤون العامة، إضافة إلى ممثلين عن المؤسسات المنتخبة. وحسب مصادر تيزبريس ، فإن اللجنة باشرت تحرير محاضر مخالفات في حق عدد من الرعاة، استناداً إلى مقتضيات القانون المنظم للترحال الرعوي. غير أن عملها اصطدم بصعوبات ميدانية معقدة، أبرزها رفض عدد من الرعاة الإدلاء بهوياتهم أو الاعتراف بالقانون، بل ورفضهم مغادرة المواقع موضوع الشكايات. مصدر من داخل اللجنة كشف أن عدداً من الرحل المتواجدين بالإقليم لا يتوفرون على رخص التنقل والرعي كما يفرضه القانون، فيما تجاوز آخرون الحدود الجغرافية المسموح بها، وتوغلوا وسط الدواوير، بل واقتحموا أملاكاً خاصة وعامة. تدخل العامل... مهلة أخيرة قبل المساءلة في خضم هذا الوضع المتوتر، تدخل عامل الإقليم، عبد الرحمن الجوهري، حيث أعطى تعليماته للجنة بالاستماع إلى الرعاة موضوع الشكايات، وتوعيتهم بضرورة احترام القانون، ومطالبتهم بالرحيل والابتعاد عن ممتلكات الساكنة ومغروساتهم. وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم منح مهلة زمنية محددة للرعاة من أجل المغادرة الطوعية، مع توجيه تعليمات بعدم تحرير محاضر جديدة خلال هذه الفترة. غير أن المصادر ذاتها تؤكد أنه بعد انقضاء الأجل، سيتم الشروع في تحرير محاضر قانونية في حق كل من لم يمتثل، مع إحالة الملفات على القضاء، وقد تصل الإجراءات في بعض الحالات إلى حجز القطيع. أزيد من 60 محضراً... والنيابة العامة لم تحسم مصادر مطلعة أفادت أن اللجنة سبق لها منذ دخول القانون المنظم للترحال حيز التنفيذ، أن حررت أزيد من 60 محضراً في حق رعاة رحل. غير أن هذه الملفات، وفق المصادر نفسها، لم تُحسم من طرف النيابة العامة، إذ لم يصدر بشأنها قرار بالحفظ أو المتابعة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل هذه المساطر، ويجعل فاعلين محليين يتحدثون عن "فراغ عملي" يُفرغ القانون من فعاليته الردعية. وتعزو المصادر سبب تعثر المتابعات إلى كون العديد من المحاضر لا تتضمن هويات دقيقة للرعاة، بسبب رفضهم الإدلاء بها، أو تقديم معطيات شفهية غير صحيحة، ما يصعّب تحديد العناوين وترتيب المسؤوليات القانونية. بين الأعراف والقانون... الساكنة توضّح موقفها في المقابل، تؤكد الساكنة المحلية أنها لا تعارض الترحال الرعوي في حد ذاته، ولا تعتبر أن لها مشكلاً مع الرحل الذين يحترمون الأعراف والقوانين الجاري بها العمل، كما جرى عليه العمل تاريخياً بالمنطقة. لكنها تشدد على أن الإشكال الحقيقي، حسب تعبيرها، يتعلق بجهات تصفها ب"شركات" تنشط تحت غطاء الترحال، وتملك آلاف رؤوس الإبل والأغنام والماعز، وتتحرك بقوافل كبيرة مدعومة بموارد بشرية مهمة. وتضيف المصادر ذاتها أن بعض هذه المجموعات تضم أشخاصاً يُشتبه في تورطهم في سوابق، ويرفضون الامتثال للقانون أو الكشف عن هوياتهم، مع تسجيل حالات اعتداء على ممتلكات خاصة واقتراب من الدواوير بشكل يثير مخاوف الساكنة. وعلى هذا الأساس، تطالب الساكنة السلطات بالتدخل الحازم لضبط هوية المتواجدين بالمجال، والتأكد من توفرهم على التراخيص القانونية اللازمة، وفرض احترام الملكيات الخاصة والعامة، ومنع الاقتراب من التجمعات السكنية، بما يضمن التوازن بين حق الترحال وصون الأمن والممتلكات. وفي انتظار ما ستسفر عنه المهلة الممنوحة، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة المقاربة الحالية على إعادة الهدوء وتفعيل القانون بشكل يضمن احترام الجميع للضوابط المنظمة، ويجنب الإقليم جولات جديدة من التوتر.