– تيزنيت في الفترة من 10 إلى 12 أبريل الجاري، تحتضن المديرية الإقليمية للتعليم بتيزنيت فعاليات الدورة الجديدة من الملتقى الإقليمي للتوجيه المدرسي والمهني والارشاد الجامعي، في إطار تنزيل مضامين خارطة الطريق 2022-2026 لإصلاح منظومة التربية والتكوين؛ وفي هذا الحوار، يستعرض المدير الإقليمي للتعليم بتيزنيت، السيد المهدي الرحيوي، رهانات هذا الملتقى وإجراءاته العملية من خلال خمسة محاور كبرى تتعلق بآليات تمكين التلاميذ من مهارة الاستعلام الذاتي كمدخل أساسي لتجويد الاختيارات الدراسية والمهنية، والمستجدات التي تميز هذه الدورة عن سابقاتها من حيث توسيع قاعدة المؤسسات المشاركة وتعزيز البعد التكويني وإيلاء أهمية أكبر للموارد الرقمية، والبرامج والورشات المخصصة للأسر انطلاقا من دورها المحوري في مواكبة الأبناء، وآليات مراقبة مصداقية المعلومات المقدمة من طرف المؤسسات المشاركة حماية للتلاميذ من أي معلومات مضللة أو ذات طابع دعائي تجاري، واستراتيجية المديرية لضمان استمرارية خدمات التوجيه والإرشاد الجامعي طيلة السنة الدراسية خاصة لفائدة تلاميذ العالم القروي الذين لم تتسن لهم فرصة حضور الملتقى. * تحدثتم في بلاغ المديرية عن "الاستعلام الذاتي" كمدخل أساسي لتجويد الاختيارات الدراسية والمهنية، فما هي الآليات والإجراءات العملية التي اعتمدتها المديرية الإقليمية لتمكين التلاميذ من هذه المهارة، وكيف سيتم ترجمتها على أرض الواقع داخل فضاءات الملتقى؟ يعد الاستعلام الذاتي من المرتكزات الأساسية في مقاربات التوجيه المدرسي والمهني التي تمكن التلميذ من أن يكون فاعلاً في بناء مشروعه الشخصي بدل أن يكون مجرد متلقٍ للمعلومات. ويمكن اعتبار الملتقيات والأنشطة المحلية والاقليمية المرتبطة بالتوجيه بمثابة آليات وإجراءات عملية تهدف لتنمية هذه المهارة لدى التلاميذ. * تضم الفضاءات المعلوماتية المتوفرة داخل الملتقى أروقة لمختلف المؤسسات الجامعية ومؤسسات التكوين المهني، حيث يُتاح للتلاميذ التواصل المباشر مع ممثلي هذه المؤسسات وطرح أسئلتهم حول المسارات الدراسية وآفاقها المهنية. كما يتم توفير دعائم تعريفية ومطويات توجيهية تساعدهم على جمع المعلومات وتحليلها. * يتم تنظيم ورشات تأطيرية يؤطرها أطر التوجيه التربوي، وتهدف إلى تدريب التلاميذ على كيفية البحث عن المعلومة المحينة وذات المصداقية، واستثمار المنصات الرقمية الخاصة بالتوجيه، إضافة إلى التعرف على منهجية اتخاذ القرار الدراسي والمهني. * توفر أروقة المديرية الاقليمية وجمعية أطر التوجيه والتخطيط التربوي استمارات وروائز لاستكشاف الميولات الذاتية والمهنية تساعد التلميذ على تحديد ميولاته وقدراته واهتماماته، وربطها بالمسارات الدراسية الممكنة. كما يتم توجيه التلاميذ إلى استثمار الموارد الرقمية التي توفرها المنصات الرسمية للتوجيه.
* بما أن هذا الملتقى يأتي في إطار تنزيل مقتضيات خارطة الطريق 2022-2026، فما هي المستجدات التي ستقدمها هذه الدورة مقارنة بالدورات السابقة، سواء من حيث المؤسسات المشاركة أو البرامج التكوينية المعروضة؟ يندرج تنظيم هذا الملتقى في سياق تنزيل مضامين خارطة الطريق لإصلاح التعليم 2022-2026 التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والتي جعلت من التوجيه المدرسي والمهني رافعة أساسية لتمكين التلاميذ من بناء اختيارات دراسية ومهنية واعية ومبنية على المعرفة بالمسارات المتاحة. وفي هذا الإطار، ستتميز هذه الدورة بمجموعة من المستجدات مقارنة بالدورات السابقة. أولاً، توسيع قاعدة المؤسسات المشاركة، حيث سيتم إشراك عدد أكبر من الكليات والمدارس العمومية ومؤسسات التعليم العالي الخاصة، إضافة إلى مؤسسات التكوين المهني، بما يوفر للتلاميذ عرضاً أكثر تنوعاً للمسارات الدراسية والتكوينية المتاحة بعد البكالوريا. ثانياً، تعزيز البعد التكويني للملتقى من خلال تنظيم ورشات ولقاءات تأطيرية لفائدة التلاميذ، تهم منهجية بناء المشروع الشخصي والترشح للمباريات، وتقنيات الاستعلام الذاتي، والتعرف على المهن الجديدة والقطاعات الواعدة، وذلك انسجاماً مع التوجهات الجديدة التي تؤكد عليها خارطة الطريق لإصلاح التعليم 2022-2026. ثالثاً، سيتم إيلاء أهمية أكبر للموارد الرقمية الخاصة بالتوجيه، عبر التعريف بالمنصات الإلكترونية والمصادر المعلوماتية التي تمكن التلاميذ من البحث عن المعلومات حول التخصصات والمؤسسات وآفاق التشغيل، مما يعزز استقلالية المتعلم في اتخاذ القرار. * أشار بلاغ المديرية إلى دعم الأسر في مراقبة أبنائها لاتخاذ اختيارات توجيهية سليمة، فما هي البرامج أو الورشات المخصصة بشكل خاص لأولياء الأمور داخل الملتقى، وكيف سيتم تقييم مدى استفادتهم من هذه المواكبة؟ وعياً بالدور المحوري للأسرة في مسار التوجيه الدراسي والمهني، نؤكد مرة أخرى على أهمية إشراك أولياء الأمور في مختلف مراحل المواكبة التوجيهية، وذلك انسجاماً مع التوجهات التي تعتمدها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في إطار تعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة. وفي هذا السياق، خصص الملتقى مجموعة من البرامج والورشات الموجهة بشكل خاص لأولياء الأمور، من أبرزها: أولاً: ورشات تحسيسية وتكوينية للأسر حيث سيتم تنظيم لقاءات تأطيرية لفائدة أولياء الأمور يؤطرها أطر التوجيه التربوي، وتهدف إلى تعريفهم بمختلف المسارات الدراسية والتكوينية المتاحة بعد مختلف المستويات الدراسية، إضافة إلى توضيح كيفية مواكبة الأبناء في بناء مشروعهم الشخصي واتخاذ اختيارات مبنية على معرفة بقدراتهم وميولاتهم. ثانياً: توفير فضاءات للاستشارة الفردية يتم من خلالها التواصل المباشر بين الأسر وأطر التوجيه، حيث يمكن للآباء والأمهات طرح تساؤلاتهم حول التخصصات الدراسية، وآفاق التكوين والتشغيل، وكذا الصعوبات التي قد تواجه أبناءهم في مسار الاختيار الدراسي. ثالثاً: توفير دعائم وموارد توجيهية موجهة للأسر على شكل مطويات ودلائل مبسطة موجهة لأولياء الأمور تتضمن معلومات حول نظام الدراسة والتقويم والتوجيه، والمسارات الدراسية والتكوينية، إضافة إلى نصائح عملية تساعدهم على مرافقة أبنائهم في اتخاذ القرار. * . كيف تضمن المديرية الإقليمية مصداقية ودقة المعلومات المقدمة للتلاميذ من طرف مختلف المؤسسات المشاركة (العمومية والخصوصية ومعاهد التكوين المهني)، وهل هناك آليات لمراقبة المحتوى المقدم لحماية التلاميذ من أي معلومات مضللة وذات منحى دعائية تجاري؟ تحرص المديرية الإقليمية على ضمان مصداقية وجودة المعلومات المقدمة للتلاميذ خلال الملتقى، وذلك انسجاماً مع التوجيهات المؤطرة لقطاع التوجيه المدرسي والمهني التي تعتمدها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والرامية إلى تمكين التلاميذ من معلومات دقيقة وموثوقة ومحينة تساعدهم على اتخاذ اختيارات دراسية ومهنية واعية. وفي هذا الإطار، تم اعتماد مجموعة من الآليات التنظيمية لضبط المحتوى المعلوماتي المعروض داخل فضاءات الملتقى، من أبرزها: أولاً: اعتماد المؤسسات المشاركة بشكل مسبق بحيث تخضع المؤسسات الراغبة في المشاركة لعملية انتقاء وتنسيق مسبق من طرف المديرية الإقليمية والجمعية المغربية لأطر التوجيه والتخطيط التربوي، حيث يتم التأكد من الوضع القانوني للمؤسسة ومن اعتماد برامجها التكوينية لدى الجهات المختصة، سواء تعلق الأمر بالمؤسسات الجامعية أو بمؤسسات التكوين المهني أو بمؤسسات التعليم العالي الخاصة المعترف بها. ثانياً: توجيه المشاركين إلى ضرورة تقديم معطيات موضوعية ودقيقة حول شروط الولوج، مدة التكوين، الشهادات الممنوحة، وآفاق المتابعة الدراسية أو المهنية، مع تجنب أي خطاب ذي طابع دعائي أو تجاري مبالغ فيه. ثالثاً: حضور وتأطير مستمر من طرف أطر التوجيه التربوي الذين يشرفون على تأطير مختلف فضاءات الملتقى ومواكبة التلاميذ خلال زيارتهم للأروقة، حيث يعملون على توضيح المعلومات وتصحيح أي لبس قد يرد في المعطيات المقدمة، إضافة إلى توجيه التلاميذ نحو مصادر المعلومات الرسمية. رابعاً: اعتماد مصادر معلومات رسمية: يتم الاستناد إلى وثائق ومرجعيات رسمية صادرة عن الجهات المختصة في مجال التعليم العالي والتكوين المهني، كما يتم توجيه التلاميذ إلى المنصات والمؤسسات المعترف بها من طرف الدولة قصد التحقق من المعلومات المتعلقة بالتخصصات والمؤسسات. ومن خلال هذه الإجراءات التنظيمية والتأطيرية، تسعى المديرية الإقليمية إلى ضمان فضاء توجيهي موثوق وآمن للتلاميذ، يركز على تقديم معلومات دقيقة وموضوعية تساعدهم على بناء اختيارات دراسية ومهنية مبنية على المعرفة والوعي. * . الملتقى يمتد لثلاثة أيام فقط، فما هي خطة المديرية الإقليمية لضمان استمرارية خدمات التوجيه والإرشاد الجامعي طيلة السنة الدراسية، خصوصا بالنسبة للتلاميذ الذين لم تتسن لهم فرصة حضور هذا الحدث وخاصة في الوسط القروي؟ لا شك أن هذا الملتقى ليس سوى محطة ضمن منظومة متكاملة لخدمات التوجيه المدرسي والمهني والارشاد الجامعي، التي يتم تفعيلها طيلة السنة الدراسية في إطار التوجهات التي تعتمدها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لتعزيز مواكبة التلاميذ في بناء مشاريعهم الدراسية والمهنية. وفي هذا السياق، وضعت المديرية الإقليمية خطة عمل تضمن استمرارية خدمات التوجيه المدرسي والمهني والإرشاد الجامعي، خاصة لفائدة التلاميذ الذين لم يتمكنوا من حضور الملتقى، ولاسيما في الوسط القروي، وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات العملية: أولاً: تنظيم حملات وأنشطة للتوجيه بالمؤسسات التعليمية: يعمل أطر التوجيه التربوي على تنظيم زيارات ميدانية لمختلف المؤسسات التعليمية، خصوصاً بالمناطق القروية، من أجل تقديم عروض توجيهية لفائدة التلاميذ، والتعريف بالمسارات الدراسية والتكوينية وآفاقها المهنية. ثانياً: تفعيل أنشطة وبرامج التوجيه المدرسي والمهني والارشاد الجامعي داخل المؤسسات: تتوفر كل مؤسسة ثانوية بالمديرية الاقليمية على فضاء للتوجيه المدرسي والمهني يتم فيه استقبال التلاميذ وأولياىهم للإجابة على تساؤلاتهم المرتبطة بالتوجيه وتعقد فيها مقابلات فردية وجماعية مع المتعلمين، كما يتم إدراج أنشطة التوجيه ضمن أنشطة الحياة المدرسية عبر لقاءات فردية وجماعية ولقاءات تواصلية مع التلاميذ، تهم التعريف بمختلف الشعب والتخصصات، ومنهجية بناء المشروع الشخصي، وكيفية البحث عن المعلومة التوجيهية. ثالثاً: استثمار الموارد الرقمية الخاصة بالتوجيه: يتم تمكين التلاميذ من الاستفادة من المنصات الرقمية الرسمية التي توفر معلومات محينة حول الدراسة والتكوين، إضافة إلى نشر مواد إعلامية رقمية (عروض، دلائل، تسجيلات للورشات) حتى يتمكن التلاميذ الذين لم يحضروا الملتقى من الاطلاع عليها. رابعاً: تنظيم لقاءات محلية للتوجيه بالمؤسسات: تنظم المؤسسات التعليمية بالمديرية الاقليمية أياما إعلامية وأبوابا مفتوحة مصغرة للتوجيه، بتنسيق مع الفاعلين في مجال التعليم العالي والتكوين المهني، بما يتيح تقريب المعلومة من التلاميذ داخل مؤسساتهم. خامساً: مواكبة فردية للتلاميذ: يستمر أطر التوجيه في تقديم الاستشارة الفردية للتلاميذ، خاصة في المراحل المفصلية المرتبطة بالاختيارات الدراسية والمهنية، من أجل مساعدتهم على اتخاذ قرارات مبنية على معرفة بميولاتهم وقدراتهم. ومن خلال هذه المقاربة المتكاملة، تسعى المديرية الإقليمية إلى ضمان استمرارية خدمات التوجيه وجعلها متاحة لجميع التلاميذ على مدار السنة الدراسية، بما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص ويعزز جودة الاختيارات الدراسية والمهنية.