أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على ضرورة تحقيق الالتقائية التدريجية بين أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، تفعيلا للقانون-الإطار رقم 09.21. ودعا المجلس إلى مواءمة القواعد المطبقة، لا سيما ما يتعلق بالاشتراكات وسقوفها، ومستويات التعويض، وسلة العلاجات، بما يضمن إنصافا فعليا لجميع المُؤمّنين. وشدد المجلس، في رأي له حول "مشروع قانون يتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض"، على الأهمية الهيكلية لهذا الإصلاح، منبها إلى رهانات حاسمة لتعزيز انسجام هذا الورش الوطني وضمان استدامته، وفي مقدمتها ضمان التعميم الفعلي والشامل للتغطية الصحية، وإلغاء وضعيات عدم الانخراط أو ما يعرف ب"الحقوق المغلقة". وألح المجلس على أن الاستدامة المالية تشكل رهانا أساسيا في ظل تباين التوازن المالي بين الأنظمة، مما يستدعي تتبعا دقيقا لضمان تغطية الاشتراكات للتعويضات. وحذر من المخاطر المرتبطة بنقل نظام يعاني من عجز مالي بنيوي إلى هيئة ذات إطار تدبيري موحد، دون إجراء إصلاحات مقياسية قبلية وإرساء آلية قيادة ملائمة. وأبرز أن استمرارية هذا الورش تظل رهينة بتعبئة موارد مالية مستدامة، واعتماد سياسات عمومية طموحة لدعم الاستثمار وإحداث مناصب الشغل، إلى جانب إدماج القطاع غير المهيكل عبر تعزيز تنظيم المهن والتأهيل والتربية المالية. وأوصى المجلس بالتوجه نحو نظام تأمين موحد قائم على مبادئ التضامن، مع تعزيزه بتغطية تكميلية اختيارية (تعاضدية أو خاصة). كما دعا بصفة استعجالية إلى إنجاز دراسة اكتوارية شاملة تغطي أفقا زمنيا لا يقل عن 20 سنة، مع مراجعة اشتراكات القطاع العام عبر حذف سقف الاشتراكات أو ملاءمة نسبها، وتحيين التعريفة الوطنية المرجعية الجامدة منذ سنة 2006. واقترح المجلس جعل التسجيل في النظام إلزاميا للجميع، وضمان الولوج غير المشروط للعلاجات عبر إلغاء "الحقوق المغلقة"، مع إعادة تأهيل قطاع التعاضد وإرساء حكامة دامجة تضمن تمثيلية موسعة للمؤَمَّنين. وفيما يخص فئة الطلبة، أوصى المجلس باعتماد تغطية صحية مستقلة لا ترتبط بانخراطهم كذوي حقوق، لحمايتهم من انقطاع الاستفادة، مع إرساء آلية تلقائية لفائدة الطلبة اليتامى أو الذين لا يتوفر آباؤهم على تأمين. كما أوصى المجلس بضرورة اتخاذ تدابير إلزامية لتقنين النفقات الطبية والتحكم فيها، عبر تطوير بروتوكولات علاجية ملزمة، وتعميم الوصفة الطبية الإلكترونية، والإعمال الكامل لصلاحيات الهيئة العليا للصحة.