رفضت محكمة فدرالية في واشنطن، الأربعاء، تعليق قرار البنتاغون بحظر "أنثروبيك"، ما يُعدّ انتكاسة جزئية للشركة الأمريكية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، التي كانت قد حققت نصرا قانونيا أول لها في سان فرانسيسكو ضد إدارة دونالد ترامب أواخر مارس الماضي. لكنّ القضاة الفدراليين أقروا بأن هذه القضية الحساسة التي تنطوي على جوانب عسكرية وأخلاقية واقتصادية هامة، تستدعي إجراءات عاجلة، واستدعوا كلا الطرفين لتقديم مرافعاتهما اعتبارا من 19 ماي. وقالت "أنثروبيك": "نحن ممتنون للمحكمة لإدراكها ضرورة حل هذه القضايا بسرعة". من جانبها، أشادت الحكومة الأمريكية بقرار الأربعاء ووصفته بأنه "انتصار ساحق"، وفقا لنائب المدعي العام تود بلانش. وكتب بلانش على منصة "إكس" أن القرارات الأخلاقية "من اختصاص القائد الأعلى للقوات المسلحة" وليست "من اختصاص شركة تقنية"، مضيفا أن "الجيش يحتاج إلى الوصول الكامل إلى نماذج أنثروبيك إذا دُمجت تقنيتها في أنظمتنا الحساسة". يُبقي القرار الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس على إجراء يُلزم المتعاقدين مع البنتاغون بالتصديق على عدم استخدامهم تقنيات "أنثروبيك"، المُطوّرة لبرنامج الدردشة الآلي "كلود". وقد أُعلن عن هذا الإجراء، الذي صنّف "أنثروبيك" ك"خطر على سلسلة التوريد" للبنتاغون، في 27 فبراير، ردا على رفض الشركة السماح باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في المراقبة الجماعية للمواطنين الأمريكيين وفي تصنيع أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل. وحتى الآن، اقتصر هذا التصنيف على الشركات غير الأمريكية، ما أدى إلى إنهاء سلسلة من العقود الحكومية. معلومات سرية مع ذلك، لا تزال فعالية هذه العقوبة، التي تقع تحت مقتضيات قانون المشتريات الفدرالي، محل نقاش؛ إذ يرى بعض الخبراء القانونيين أن القواعد اللازمة لتنفيذها لا تزال غير مكتملة. وفي 26 مارس، وفي طعن قانوني مواز، حققت "أنثروبيك" انتصارا مبدئيا ضد عقوبة مماثلة، فُرضت هذه المرة بموجب القانون العسكري. في هذه القضية، علّقت قاضية في سان فرانسيسكو توجيها أصدره وزير الدفاع، بيت هيغسيث، صنّف فيه الشركة "خطرا" على عمليات البنتاغون السرية. بعد أن وجدت أن هذه العقوبات تنتهك على الأرجح حرية التعبير لشركة "أنثروبيك"، علّقت القاضية في كاليفورنيا توجيها آخر من دونالد ترامب يأمر جميع الوكالات الفدرالية بالتوقف عن استخدام تقنياتها. وبعد ذلك، أعادت منصة الوصول إلى الذكاء الاصطناعي التابعة للوكالات الفدرالية، USAi.gov، إمكانية الوصول إلى نماذج "أنثروبيك" في 3 أبريل، وفق مصدر مُقرّب من الشركة. وأبلغ البنتاغون "أنثروبيك" بأنه سيواصل استخدام نماذجها، وهي النماذج الوحيدة المُصرّح لها حاليا بالوصول إلى المعلومات العسكرية الأمريكية السرية، حتى 3 شتنبر 2026 كحد أقصى، وفق هذا المصدر. في الوقت الذي صُنّفت فيه "أنثروبيك" خطرا على الأمن القومي، أعلنت شركة "أوبن إيه آي" أنها وقّعت عقدا مع البنتاغون لتتولى المهمة بدلا من منافستها، مؤكدة أنها حصلت على ضمانات أخلاقية كافية في ما يتعلق بالمراقبة الجماعية والأسلحة ذاتية التشغيل. استأنفت الحكومة هذا القرار الصادر في كاليفورنيا، لكن جلسة الاستماع لن تُعقد قبل يونيو على أقرب تقدير. هل استفادت الحكومة؟ في حكمهم الصادر أمس الأربعاء، اعتبر قضاة واشنطن أن ميزان المصالح يميل لصالح الحكومة: فبينما من المرجح أن تتكبد شركة "أنثروبيك" ما وُصف بأنه "ضرر لا يُمكن جبره"، إلا أن هذا الضرر "مالي في المقام الأول"، في حين إن مصالح الحكومة تتعلق بأمن عمليات البنتاغون "في سياق نزاع عسكري قائم". مع إقرار المحكمة بالعقود التي خسرتها "أنثروبيك"، إلا أنها أشارت إلى أن الشركة ربما استفادت منها أيضا. استشهد القضاة بتصريحات أدلى بها الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" داريو أمودي، لموظفيه قال فيها: "ينظر إلينا عامة الناس ووسائل الإعلام كأبطال (نحن في المرتبة الثانية في متجر التطبيقات!)"، وبمقال في موقع "ديجيداي" يشير إلى أن معارضة "أنثروبيك" للبنتاغون "قد تُثبت أنها أفضل استثمار تسويقي في سيليكون فالي منذ سنوات". وأعلنت "أنثروبيك"، الاثنين، عن نموٍّ هائل في إيراداتها؛ إذ تضاعفت ثلاث مرات في ربع سنة واحد، وبلغت إيراداتها السنوية 30 مليار دولار، متجاوزةً بذلك أداء شركة "أوبن إيه آي" لأول مرة.