يواصل باتريس موتسيبي، رئيس الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف)، مساعيه لتخفيف حدة "التوتر الرياضي" بين المغرب والسنغال على خلفية نهائي "الكان"، ويؤكد خبراء في المجال الرياضي أن هذه المساعي لن تغير شيئا من واقع تضرر صورة القارة السمراء أمام العالم. وأقر موتسيبي خلال حلوله بالمغرب اليوم الخميس، بعد زيارة إلى السنغال، بحجم الإخفاق التدبيري الذي رافق المشهد الختامي، قائلا إنه يشعر بخيبة أمل كبيرة مما حدث في المباراة النهائية، مضيفا أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم شرع فعليا في مراجعة منظومته القانونية لتجاوز الاختلالات التي رافقت ختام العرس القاري. ويرى محمد أبو السهل، إعلامي خبير رياضي، أن "هذه الزيارة تعد محاولة لطمأنة المشهد الكروي القاري في ظل التطورات القانونية الأخيرة التي شهدتها الساحة". وقال أبو السهل، في تصريح لهسبريس، إن توقيت هذه الزيارة يقع خارج سياق القرارات الصريحة التي كان من الواجب اتخاذها، حيث يبدو أن موتسيبي اختار تفعيل "المساعي الحميدة" بين الاتحادين السنغالي والمغربي ضمن إطار عاطفي ودبلوماسي يهدف أولا إلى تهدئة الأوضاع العامة للاتحاد الأفريقي. وتابع: "هناك انتقادات صريحة لعجز المؤسسة عن اتخاذ قرارات صارمة، حيث اكتفى الرئيس بتقديم الميداليات الذهبية والكأس والتعويضات المالية للجانب السنغالي، مع التأكيد اللفظي على احترام القوانين. لكن هذا الخطاب يغفل جوهر المشكلة المتعلقة بالخروقات وعدم التزام الاتحاد السنغالي باللوائح المنظمة". وأورد المتحدث أن الاحتفال دون تنفيذ القرارات القانونية والامتثال لمقتضيات "الكاف"، "يعد أمرا مثيرا للجدل، خاصة وأن بعض التصرفات السابقة أساءت لصورة الاتحاد الأفريقي. فرغم الإشادة بجودة تنظيم المغرب للبطولات، إلا أن هذه الإشادة لا يجب أن تكون على حساب تطبيق القانون وحماية هيبة المؤسسة"، وفق تعبيره. وبيّن أبو السهل أن مؤسسة "الكاف" لن تكتسب القوة والمصداقية المطلوبة إلا عبر الدفاع عن قوانينها وفرض احترامها على الجميع، مشددا على أن "المصداقية الحقيقية مرتبطة بالقدرة على تنفيذ القرارات السيادية بعيدا عن تلطيف الأجواء الذي قد يأتي على حساب العدالة القانونية بين الاتحادات". من جهته، قال محمد أشيبان، إطار وطني خبير رياضي، إن الزيارة "محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة الأخيرة وإظهار 'الكاف' بمظهر المؤسسة التي تؤدي واجبها المهني. وقد حرص موتسيبي على تذكير الجانب السنغالي ببادرة تسليم الميداليات والكأس والتعويض المالي، مع التشديد في الوقت ذاته على ضرورة احترام القوانين المنظمة". وأضاف أشيبان، في حديث مع لهسبريس، أن محكمة التحكيم الرياضي (طاس) ستصدر قرارا حاسما قبل انطلاق المونديال، بعد أن رفض المغرب المسطرة الاستعجالية التي طلبتها السنغال، حيث تتجه التوقعات بنسبة كبيرة لصالح المغرب، وذلك لوضع حد لظاهرة الانسحابات المتكررة التي شهدتها القارة في مناسبات سابقة عدة، سواء في الجزائر أو مصر أو تونس. وتهدف تحركات رئيس "الكاف" الحالية، وفق الخبير الرياضي ذاته، إلى طمأنة الأطراف المعنية وتلميع صورة الاتحاد، رغم أن الملف بات قانونيا بيد "طاس" بعد صدور قرار لجنة الاستئناف؛ إذ يسعى موتسيبي من خلال هذه الجولة إلى إرساء قاعدة أن "القانون فوق الجميع"، ممهدا الطريق لقبول الحكم المرتقب الذي قد يقر اعتبار السنغال منسحبة. وأشار إلى أن "حسم القضية قبل نهائيات كأس العالم يعد خطوة استراتيجية لاستعادة هيبة ومصداقية الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ومنع تكرار مثل هذه التجاوزات مستقبلا؛ فالمؤسسة القارية تحتاج إلى تثبيت مبدأ الالتزام باللوائح والقرارات السيادية لضمان سير المسابقات في إطار من العدالة والشفافية القانونية". وبيّن أشيبان أن هذه الزيارات تمثل "غطاء استباقيا لأي قرار قانوني مرتقب، حيث يتم التأكيد على الودية في العلاقات مع الإصرار على التبعات القانونية للانسحاب. وسيكون لقرار محكمة 'طاس' القادم دور محوري في رسم ملامح التعامل مع الأزمات الكروية في القارة السمراء وإعادة الاعتبار لمنطق المؤسسات".