استنكرت وزارة الدفاع التونسية, اليوم, موقف جمعية القضاة التونسيين بشأن عدم ملاحقة وزير الداخلية السابق, القاضي فرحات الراجحي قضائيا, مشددة على أنه ليس هناك أحد فوق القانون بمن فيهم أعضاء السلطة القضائية. واعتبرت الوزارة في بيان لها أمس أن الحصانة القضائية التي يتمتع بها القضاة "ليست مطلقة ولا يمكن أن تتخذ ذريعة لعدم المساءلة القانونية, وإنما هي آلية لضمان استقلالية القضاة ودفعهم إلى الالتزام بمبادئ الحياد والنزاهة , وليس لاستباحة أعراض الناس والمس من كرامتهم خارج العمل القضائي". وكانت جمعية القضاة التونسيين, التي اعتبرت تصريحات الراجحي , تدخل ضمن "حرية التعبير", قد طالبت في بيان لها "بوقف إجراءات رفع الحصانة القضائية عن القاضي فرحات الراجحي والتراجع عن متابعته جزائيا", وقالت إن ذلك من شأنه أن يزيد في "تدهور الوضع القضائي والأوضاع العامة بالبلاد". وحسب بيان وزارة الدفاع , فإن ما صرح به الراجحي يمثل "اتهاما خطيرا" لقيادة الجيش بالتحضير لانقلاب عسكري والزعم بسفر الجنرال قائد الجيوش لقطر لمقابلة الرئيس التونسي المخلوع, زين العابدين بن علي ,"ليس مجرد رأى وإنما هي أفعال جرمها القانون". وكان وزير الداخلية السابق , الذي أقيل من منصبه في نهاية مارس الماضي , قد قال في تصريحات تم بثها الأسبوع الماضي على الموقع الاجتماعي (فيسبوك) , قائد هيئة أركان الجيوش التونسية, الجنرال رشيد عمار بالتحضير لانقلاب عسكري في حال وصول الإسلاميين إلى الحكم , مشيرا في السياق ذاته إلى أن عمار التقى خلال زيارة قام بها الشهر الماضي للدوحة الرئيس السابق , بن علي.وقد أثارت هذه التصريحات موجة من المظاهرات في العاصمة ومدن أخرى وأدت إلى اندلاع أعمال الشغب والتخريب والانفلات الأمني , مما دفع السلطات إلى فرض حظر التجول ليلا في العاصمة تونس والولايات التابعة لها.