المصطفى الرميد، وزير سابق: "السلام عليكم، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة ولهو و تسلية، بل، أصبحت استثمارات مزجية، وتجارة مربحة، وارتقت لتكون برامج تنموية، وتعبئة شعبية، فضلا عما أضحت تمثله من رأسمال لامادي، وقوة ناعمة. إن الشعوب كيانات تتزاحم في دواخلها مشاعر متعددة ومعقدة، حيث في العادة، تنتصر الفردانية بما تعنيه من أنانية، وتحيز للذات على حساب كل شيء، إلا أن أحداثا جساما قد تكتسح المشاعر، وتسيطر على النفوس، وتسوق الناس نحو وجهة واحدة، و تعبئهم تجاه هدف واحد، وعادة ما يتعلق الأمر بموضوع وطني متميز، كما وقع في المسيرة الخضراء، أو بحدث حزين، كما وقع أخيرا على إثر زلزال الحوز المؤلم. واليوم يقع هذا وإن بشكل أقل، مع الفريق الوطني لكرة القدم، حيث أصبح بال الصغار والكبار، النساء منهم والرجال، في المدن والقرى، مع هذا الفريق، وحديثهم حوله، وأملهم في انتصاره، ولا مبالغة في القول بأن وقت المباراة، سيترك أغلب الناس، إن لم يكن كلهم، كل ما بايديهم ليتابعوا مباراة المغرب مع نيجيريا، بكل حماس وحمية. قد يختلف المهتمون حول تقييم هذا الوضع، لكن المؤكد أن الأمر يتعلق بحالة نفسية، يتغلب فيها الحس الوطني الجماعي، ليعبر عن ذاته من خلال الرغبة العارمة في الانتصار الرياضي، بمايعنيه من دلالة رمزية، لا تقل أهمية عن الانتصار المادي. إن الفريق الوطني، في هذه الحالة، يصبح هو الأنا الجماعية، وهو مايتم التعبير عنه حينما يسجل الفريق هدفا في شباك الخصم، فبقدر فرحة المسجل، يفرح باقي اللاعبون، وبقدر فرحة هؤلاء، يفرح المتفرجون. إن الجميع يندمج في الجميع، ويصبح الفريق الوطني، سبعة وثلاثون مليون لاعب، وليس أحد عشر لاعبا فقط، وهذا تعبير اخر من تعابير الوحدة الوطنية، والتعبئة الجماعية، حيث تقوم الرياضة بتوحيد ما فرقته المصالح، ومزقته المواقع، لتسكبه في تعبير واحد، وهو الاعتزاز والفخر بالإنجاز الرياضي الوطني. وعكس ذلك، يشعر الفريق المنهزم، ومعه شعب هذا الفريق، يشعر هذا وذاك، بشيء من الانكسار والخيبة، مما يدل على ان التنافسية الكروية أصبحت في الواقع تنافسية ذات أبعاد رمزية وطنية هامة، بالنسبة لكل شعب، وأصبح الاهتمام بكرة القدم وفعالياتها محل دعم عام ومساندة جماعية، غير أن ذلك لاينبغي ان ينسينا مشاكلنا الكثيرة، ولا يجوز أن يدفعنا لإهمال أولوياتنا المعروفة. وختاما، لا أنكر اني واحد ممن يتطلعون، ويرجون، ويتمنون، انتصار الفريق الوطني اليوم وغدا، مع الأمل الكبير، في تعزيز هذا الانتصار بانتصارات أخرى، على صعيد التنمية، وضد الفقر والبطالة، والمرض، وكافة مظاهر التخلف، والله ولي السداد والتوفيق". - Advertisement -