لهذا الشعب مع الموت قصة ابتسامة ساخرة، ولقطة التقاء كل مرة في المنعطف الأول من الحياة، وروايات يحكيها الكبار للصغار عن الراحلين الموضوعين على الرف صورا كثيرة لتفادي النسيان. لهذا الشعب مع العرب أولا قصة قديمة، منذ استوعب أنهم ظاهرة صوتية لن تنفع بل ستضر فقط. ستردد يوميا الشعارات أمام تلفزيوناتها وهي تزدرد ماتيسر من طعام، وتبتلع مايساعدها من شراب على تفادي الشرق والموت تخمة واختناقا ورداءة وكل شيء لهذا الشعب بعد ذلك مواعد لايخلفها كل مرة ينهض خلالها يغني أرضه والوطن، يعلي الرايات بالألوان الأربعة ويمضي إلى حتفه شهيدا أو شهيدا أو شهيدا لهذا الشعب أسطورة عصره الحديث، أن يكون هناك في مكان القدسية الأول محكوما عليه بأن يعيش طيلة حياته القربان تلو القربان قربانا لمن لا أرض لهم ويريدون العيش لوحدهم في ذلك المكان قربانا لما ارتكبته أوربا من همجية أيام الحرب العالمية وتريد التكفير عنه بأي ثمن الآن قربانا لأمية الشعوب وجهلها واكتفائها بفرجة التلفزيون وصراخ المظاهرات البئيسة كلما وصل القتل مجددا حدوده القصوى قربانا لصراع الأهل يوم قرروا أن غزة للإسلام وأن الضفة للعلمانية وأن فلسطين لن تكون أبدا قربانا للكاذبين، للصادحين بالشعارات الزائفة، للمغتنين على حساب القضية، للمتاجرين بها، لمن يلتقطون والكوفيات على أعناقهم صورها وهم يبتسمون فيما الشعب الفلسطيني يموت كل يوم مليون مرة لهذا الشعب مع الحياة التي لا يحياها ومع الزمن الذي لا يعيشه هاته الحكاية المؤلمة، القاسية، المرعبة، التي قد تهزم أيا كان في أي مكان وحده هذا الشعب لم يعد يهزمه الموت لأنه يحيا فيه قالها أبو عمار، الختيار الكبير، زعيم الشهداء الذي أصبح صغار القوم يسبونه في غفلة من الزمن "هذا شعب الجبارين" أمام جبروت شعب مثل هذا لا يمكنك أن تعلن تضامنك. أعلن خجلك أنك عاجز، وتفرج على أسطورته كلما ابتدع فيها خطا جديدا. قل لنفسك بتراتيل العهدين القديم والجديد "على الأرض السلام وفي السماء المحبة، وفي كل الكتب المقدسة علامة ما على أن هاته الأرض ستحتضن هذا الشعب، وعلى أن الرب في اليوم الثامن وبعد أن انتهى من خلق كل الأشياء خلق شعب الجبارين هذا". سلاما للأرض التي خلقت كل هذا العناد، والخزي على الأرض الأخرى التي خلقت فرجة الخائفين المتواطئين