"نارسا" تحذر من موقع إلكتروني مزيف يستهدف سرقة بيانات المواطنين    غينيا تعرب عن خالص شكرها للملك بعد العملية الإنسانية الخاصة بعودة مواطنين غينيين إلى بلادهم    تقرير: الإنفاق العسكري للمغرب بلغ أعلى مستوياته في 2025 والجزائر تحتل الصدارة إفريقيا    سفارة المغرب بمالي تدعو الجالية للتحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر    "ديب سيك" الصينية تقدم خصما 75% على نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي    "حزب الله" يرفض "قطعيا" التفاوض المباشر مع إسرائيل ويقول إنه لن يتراجع بمواجهتها    إيران تقدم مقترحا جديدا للولايات المتحدة بهدف إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب    موقع إلكتروني "مزيف" ينتحل هوية "نارسا" والوكالة تحذر    دوري أبطال أوروبا.. حكيمي يتمرن مع باريس سان جرمان عشية مواجهة بايرن ميونيخ    الجمعية المغربية للصحافة الرياضية تستعرض نجاحاتها في مؤتمر الإتحاد الدولي    إلغاء هدف "شرعي" يشعل الجدل والوداد يطالب بفتح تحقيق عاجل في قرار الVAR    حريق مهول يلتهم واحة تملالت بزاكورة والخسائر فادحة رغم تعبئة ميدانية لاحتوائه        بورصة البيضاء تستهل الأسبوع بارتفاع    حين تتحول شريحة علم الأمراض إلى عنصر استراتيجي في قلب المنظومة الصحية المغربية    ضوابطُ جديدةٌ لاستيراد الأدوية.. التأشيرةُ الصحيةُ تعيدُ رسم قواعد السوق الدوائية بالمغرب    النفط يواصل ارتفاعه وسط استمرار التوترات        أسبوعُ الانتصاراتِ الدبلوماسيةِ بامتياز    مشاركة مميزة في الدورة ال16 من سباق النصر النسوي    دي ميستورا يتحدث لأول مرة عن زخم وفرصة حقيقية لتسوية الملف قبل الخريف، ويشيد بالصيغة المفصلة لخطة الحكم الذاتي:    الاتحاد الاشتراكي يزكي أمغار بالحسيمة وأبرشان بالناظور    ساكنة حي المغرب الجديد بالعرائش ترفض تحويل منزل سكني إلى مدرسة خصوصية وتوجه تعرضات للجهات المختصة    مصرع خمسينية دهسا بدراجة نارية في فاس    وزير الصحة مطلوب في البرلمان بسبب إقصاء مرض "جوشر" من التغطية الصحية        كيوسك الإثنين | المغرب يتصدر الدول العربية في مؤشر حرية الإنترنت    "الحشيش المغربي المُقنّن" يخطف الأنظار في معرض الفلاحة بمكناس    الاندماج ليس شاياً ورقصاً: نقد للواقع التنظيمي في خيام برشلونة        مدير المعرض الدولي للفلاحة بمكناس يكشف إنجازات وتطلعات الدورة ال18    طقس حار في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    مهاجم إدارة ترامب يمثل أمام القضاء    بال المغرب 2026: الفتح الرباطي يواصل التألق و يؤكد الطموح نحو الأدوار المتقدمة    حقوقيون بمراكش ينددون بأوضاع حي يوسف بن تاشفين ويحذرون من "انتهاكات" بسبب الترحيل والهدم    فرنسا تحبط عبور مهاجرين لبريطانيا            بنكيران ينتقد واقعة "الصلوات التلمودية" بمراكش: لا بد من معرفة الجهة التي سمحت بهذه الممارسة    صورة منسوبة للمشتبه به في حادث عشاء الصحفيين بواشنطن وهو يرتدي سترة تحمل شعار الجيش الإسرائيلي تثير جدلا واسعا    رباعية الرجاء تشعل الصدارة والجيش الملكي يكتفي بنقطة أمام يعقوب المنصور    حكيمي يجهز لمواجهة "بايرن ميونخ"    علي الحمامي.. المفكر الريفي المنسي الذي سبق زمنه    اختتام فعاليات الدورة الثانية عشر من مهرجان راس سبارطيل الدولي للفيلم بطنجة    الشيخة بدور تطلق مبادرات من الرباط    "نظام الطيبات" في الميزان    لا تحتاجُ العَربيّةُ تَبْسيطًا..    البواري: اليد العاملة الفلاحية في تراجع.. ونراهن على 150 ألف خريج    الجولة المسرحية الوطنية للعرض "جدار الضوء نفسه أغمق"    تتويج استثنائي.. جائزة الأركانة العالمية تُوشّح "الشعرية الفلسطينية" بالرباط    تنصيب المؤرخ الصيني لي أنشان عضوا بأكاديمية المملكة المغربية    نتنياهو يعلن خضوعه لعلاج من "ورم خبيث" في البروستاتا    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإعلامية التونسية مبروكة خذير لأحداث أنفو: القروي وضع الجميع في مأزق قانوني و قضائي

ما هو معلوم لدى الكثيرين أن نتائج المرحلة الأولى من انتخابات الرئاسة بتونس، جاءت صادمة لأغلب المراقبين والمحللين الذين طرحوا توقعات مختلفة للفائزين المحتملين في هذه المرحلة، وبددت تصورات عديدة بشأن توازن القوى والأحزاب السياسية في البلاد والثقل النسبي لكل منها.
وبعد أن نشرت الهيئة العليا للانتخابات على موقعها الرسمي، ظهر أن أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد حل في المرتبة الأولى، متصدرا نتائج استطلاع الرأي، مطيحا بالضربة القاضية بأبرز مرشحي الأحزاب الكبرى، بلا رصيد سياسي، ومن دون ما أسماه البعض ب"الماكينة الحزبية"، في حين حل الإعلامي الموقوف نبيل القروي ثانيا، والذي شكل المفاجأة الكبرى، خصوصا وأنه مسجون حاليا بتهمة التهرب الضريبي وتبييض الأموال، وأدار حملته الانتخابية من داخل السجن.
ومن أجل الفهم ما ألت إليه أوضاع الاقتراع بتونس حاليا، أجرى الموقع حوارا مع مبروكة خذير، إعلامية تونسية، عاملة بقناة "دويتشه فيله" الألمانية، وخبيرة الصحافة الاستقصائية والفيلم الوثائقي، باعتبارها قامت بتتبع أجواء الانتخابات الرئاسة منذ الأول، وكانت من بين الإعلاميين الذين أطلقوا أول مناظرة انتخابية بتونس تحمل اسم "تونس تختار"، بهدف إعطاء الناخب فرصة ليعرض برنامجه ورؤيته السياسية، وكان هذا نص الحوار كاملا.
في البداية، ماهي قراءتك لنتائج انتخابات تونس الأولية التي كشفت عن فوز كل من قيس سعيد، أستاذ القانون الدستوري، ونبيل القروي، رجل الاعمال المسجون، وللمشهد بشكل عام؟ وكيف تفاعل الشارع التونسي مع ذلك؟
اظن أن التونسي، قال كلمته في انتخابات حرة و شفافة و اختار من رأى أنه سيكون الأصلح للبلاد .
فهذا اختيار الشعب و وجب احترامه، لذلك فما جاء به صندوق الاقتراع، شخصيتان متناقضتان، خطابا و امكانيات و توجهات، فهما شخصيتان من خارج المنظومة ولم تشاركا قبلا في ممارسة السياسة في السنوات الاخيرة.
من خلال متابعتك لأجواء الانتخابات الرئاسية، في نظرك، لماذا فشل المنصف المرزوقي في المرور إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، خصوصا أنه يعد من رموز ثورة 2011؟ ولماذا اختار الناخبون التونسيون القروي، رغم أنه موقوف بتهمة التهريب الضريبي وتبييض الأموال؟
أعتقد أن التونسي اختار نبيل القروي، لأنه حل محل الدولة خلال السنوات الاخيرة و قام بما يجب أن يقوم به عموم السياسيين؛ في حملة انتخابية استباقية، حيث أسس جمعية خيرية و جمع أموالا ووصل بالمساعدات إلى أقصى نقاط الجمهورية، بمساعدات غذائية و مادية كونت له خزانا انتخابيا بالنسبة لؤلائك الذين انتظروا أن يأتيهم ذلك ممن حكموا من السياسيين و لكن دون طائل.
ونبيل القروي كان ذكيا حين استغل غياب الدولة و نزل على جرح التونسي المفقر الذي يعاني من الخصاص، لأنه كان يعلم جيدا أنه يبني أرضية خصبة ليؤثر على التونسيين، و هذا طبيعي من رجل خبير في مجال الاتصال و له قناة خاصة عملت على تغطية كل خطوة من خطواته خلال السنوات الاخيرة.
أما قيس سعيد فشخصية تملك من العذرية السياسية ما يجعلها محل إعجاب البعض من التونسيين الذين سئموا السياسيين المتناخرين في صراع محموم حول قضايا لا شأن لها بالواقع المتدني اقتصاديا و اجتماعياً لتونسي؛ الذي يعيش على وقع غلاء المعيشة و قلة الإمكانيات و غياب أساسيات الحياة.
هو ما يفسر صعود تيار الشعبوية الذي يطفو على السطح في العالم و الذي يدغدغ الناخب المحتاج الذي فقد ثقته في نخبة سياسية، لأن النخبة السياسية في تونس عاشت في مجملها "صراع تموقع" في السنوات الاخيرة، وصراع المصالح الحزبية الضيقة و صراع بناء الثورة الخاصة على حساب الثورة العامة و هذا ما جعل الناخب التونسي ينفرها.
ولماذا لم يتم انتخاب المنصف المرزوقي؟ وهل يمكن القول أن الشعب التونسي قام بمعاقبة الجميع بقيس سعيد والقروي، باعتبارهما مرشحان خارج المنظومة؟
بالنسبة لفشل المنصف المرزوقي، فشأنه شأن الأخرين، فالناخب التونسي لم يغفر له عدم إدارة رئاسة الجمهورية بشكل جيد، حين كان على رأسها، حيث يعتبر الكثيرون في تونس أن من ترشحوا للدور الرئاسي الاول ممن تقلدوا مناصب في الدولة سابقا؛ مهدي جمعة رئيس الحكومة السابق، يوسف الشاهد رئيس الحكومة الحالي و المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية التونسية سابقا، أصبح التونسي يتحاشى الثقة فيهم و يعتبر أنهم فشلوا في إدارة المرحلة و لم يفلحوا في أي شيء، وهناك مثل تونسي يقوله كثر عن هؤلاء : "كان جا فالح راهو نجح البارح" و المقصود هنا أنهم فلتوا على أنفسهم فرصة حيازة ثقة الشعب مرة أخرى.
طيب، كيف يسمح القانون التونسي بترشح محكوم بالسجن لانتخابات الرئاسة؟
للأسف، القانون الانتخابي التونسي يسمح بترشح أشخاص لم تصدر في حقهم إدانة ثابتة و هذا ما يستدعي ان نعدل القانون؛ أول مرة في تاريخ البلاد مرشح من داخل السجل يقود حملة انتخابية.
كما أن نبيل القروي وضع الجميع في مأزق قانوني و قضائي، و في ظل تأخر مصادقة المحكمة الدستورية على هذا القانون، أصبحنا أمام مطبات قانونية يعجز أمامها القانون الانتخابي الذي لم يتطرق إلى هذه الحالة؛ لأن القانون الانتخابي كان يجب أن ينص على أن المتقدم للترشح للرئاسة و للبرلمان أن لا يكون في شأنه أي تتبع قضائي، كما أن المثير للاستغراب ايضا، هو أن المترشح ليكون رئيسا لا يدلي بملف طبي دقيق لوضعه الصحي و هذا ايضا نقيصة.
وهل تعيد هذه النتائج تونس إلى مرحلة الصفر؟ و كيف يمكن أن يشكل ذاك تحولا كبيرا ودراميا في المشهد السياسي ولطمة للأحزاب السياسية الكبرى مستقبلا؟
تونس تراجعت إلى ما دون الصفر في الحقيقة، لأننا منذ سنوات نعيش أزمة اقتصادية خانقة و مديونية مرتفعة و نعيش أزمات اجتماعية و تصحر ثقافي و غياب للأمن و ارتفاع نسبة الجريمة... ومرحلة الصفر لم نتجاوزها لنعود إليها أساسا، لأن المشاكل مازلت متراكمة و مازال الفساد مسيطرا و الطبقة السياسية تقايض نفسها بنفسها من خلال ملفات فساد.
في نظرك كيف يمكن، الان، المرور من مرحلة اليأس إلى مرحلة الأمل ومن الرخاء إلى العمل، تفاديا للعودة لما هو أسوء، حسب توصيفك، خصوصا أن الشعب التونسي انخرط منذ 2011 في انتقال ديموقراطي وحقق مكتسبات مهمة؟
يمكن ذلك من خلال انفتاح أبواب الدولة على اقتصاد موازي خارج الدورة الرسمية للاقتصاد، تتحكم فيه بارونات تستغل مواقعها لإغراق السوق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.