ديمومة تراقب "تجارة رمضان" بخريبكة    اتصالات المغرب تحافظ على متانة نموذجها المالي مع ارتفاع الإيرادات المحلية والدولية    البطولة الاحترافية.. التعادل السلبي يحسم موقعة الرجاء ويعقوب المنصور    الأهلي ضد الجيش الملكي: تحد مغربي في القاهرة وصراع على صدارة المجموعة في دوري أبطال أفريقيا    سلطات ثلاثة أقاليم توصي بالحذر    إطلاق شراكة بين مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة ومنظمة الصحة العالمية لتعزيز المنظومة الصحية بموريتانيا    أديس أبابا.. أخنوش يشارك في الدورة الثانية لقمة إفريقيا–إيطاليا    ولاية أمن العيون تتفاعل بسرعة مع شريط خطير وتوقف أربعة مشتبه فيهم    روس ماكينيس: المغرب بلد إستراتيجي بالنسبة ل "سافران" بفضل بنياته التحتية العصرية وإطاره الماكرو – اقتصادي المستقر وكفاءاته المعترف بها        حوار الحكومة وجمعية هيئات المحامين    الأحمر يوشح تداولات بورصة الدار البيضاء        المعارضة الاتحادية: لماذا تم إقصاء شفشاون من المناطق المنكوبة؟        مجلس جماعة الدار البيضاء يصادق على دفتر التحملات الخاص بقطاع النظافة    ثلاثة وزراء في الحكومة يقتربون من خوض غمار الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة–أصيلة        التعاون البرلماني يجمع المغرب وتشاد    الدرك الملكي يحدد هوية مطلقي النار بجماعة كزناية.. أبرزهم عنصر خطير مبحوث عنه وطنياً في قضايا الاختطاف والاتجار الدولي بالمخدرات وتكوين عصابة إجرامية    أنفوغرافيك | المغاربة ثاني أكبر مستفيد من تأشيرات شنغن الفرنسية خلال 2025    السينما المغربية تبحث عن شراكات جديدة في برلين    يَابِسَتان لِالْتِئامِ الطُّوفان    مجلس أكادير يصادق على برمجة فائض    "بعد فوات الآوان".. موتسيبي: "أحداث نهائي "الكان" غير مقبولة وسنجري تعديلات وعقوبات رادعة حفاظا على نزاهة الكرة الأفريقية"        طنجة…توقيف شخص مشتبه تورطه في ارتكاب جريمة قت.ل عمد داخل مؤسسة استشفائية    فرقة الحال تتألق بمسرح محمد الخامس    رمضان على "تمازيغت": عرض غني من الدراما والوثائقيات يلامس الواقع وأسئلة المجتمع    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    العرائش: عالم آثار ألماني يقود بعثة لإثبات فرضية "ميناء غارق" قبالة السواحل المغربية    هل يبدأ إنييستا فصلاً جديدًا من مسيرته من المغرب؟        انطلاق موسم دوري رابطة المقاتلين المحترفين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة    ترامب يهدد إيران بعواقب "مؤلمة جدا" في حال عدم التوصل لاتفاق حول برنامجها النووي    نمو بنسبة ٪؜11 في تمويل الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر بالصين خلال 2025    نيويورك.. الشعبة البرلمانية المغربية تشارك في جلسة استماع أممية لتعزيز التعاون متعدد الأطراف    سفير روسيا: تعاون اقتصادي متماسك مع المغرب رغم العقوبات الغربية    "الكاف" تحدد موعد قرعة ربع نهائي دوري الأبطال وكأس الكونفدرالية    وزارة التربية الوطنية تعتمد توقيتاً دراسياً خاصاً بشهر رمضان للموسم 2025-2026    أمطار رعدية وثلوج ورياح قوية.. تحيين نشرة إنذارية يضع عددا من مناطق المملكة في مستوى يقظة برتقالي    آخر موعد لرحلات الإمارات من الجزائر    واشنطن تعزز الوجود البحري قرب إيران    إصابات وإجلاء آلاف السكان جراء اضطرابات جوية بإسبانيا والبرتغال    الوجه الشيطاني لجيفري إبستين .. أسرار جزيرة الرعب    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    مهرجان برلين الدولي للفيلم 2026.. مديرة السوق الأوروبية للفيلم: المغرب مركز استراتيجي للإنتاجات السينمائية الدولية    لجنة تبحث اختيار الرباط عاصمة للإعلام    فيلم عن "مصورة أفغانية" يفتتح مهرجان برلين    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءات بين السطور حول واقع التعليم بالمغرب
نشر في أخبارنا يوم 17 - 03 - 2015

هناك عبارة تقول:" أن المدرسة هي أوضح الإيديولوجيات" ، بالتالي فإن المتمعن للواقع المجتمعي يعرف يقينا سبب تخوف الدولة من قوة المدرسين والتعليم و جبروت هذا القطاع في توجيه عقليات المواطنين و التحكم فيهم و في مستقبلهم من خلال المدرسة.

لذا نرى الدولة المغربية، بل كل الدول تتحرك لإصلاح ها القطاع كلما ظهرت اختلالات تهدده, لأنها لا تستطيع تحمل فشل مخرجاته،ولا يمكنها تنبؤ الخسائر التي قد تلحقها إذا تركته بدون رقيب. لكن المتتبع للشأن التربوي بالمغرب لا يرى إلا الفشل في كل محطات الإصلاح التي عرفها قطاع التعليم ببلادنا.

الكل متفق على أن السبب معروف و لكنه في الغالب ينسبه إلى الحلقات الأضعف من المنظومة التربوية، إلا أنني من هذا المنبر أقول بأن فشل التعليم ليس مرده الأساتذة و التلاميذ و المديرين و المفتشين... بل هو القرارات السياسية التي ترهن مصير الوطن لسنوات قادمة.

هذه القرارات تبدو في ظاهرها متناقضة لكن الذي يسبر أغوار السياسة و ألاعيبها يعرف أن السياسي هو أحسن شخص يطبق المثل القائل: " واحد يكوي و الآخر يبخ" .

هناك أمثلة عديدة لهذه القرارات، كالتعريب و المجانية"لكنها قراررات انتهت صلاحيتها، الآن هناك قرارات أخرى وتصريحات و أحداث قد تبدو غير مترابطة فيما بينها، لكن لا شيء في السياسة يقع اعتباطيا.

تعالوا معي و حللوا هذه الأحداث:

الكل يتذكر أنه إبان مايسمى عرفا ب "الربيع العربي" و من أجل امتصاص غضب الشارع المغربي, قامت الحكومة في عهد حكومة" عباس الفاسي" بتوقيع محضر تلتزم فيه الدولة بتشغيل الأطر العليا المعطلة في أسلاك الوظيفة العمومية, وكانت أغلب التعيينات في قطاع التعليم ، و هذا أمر عادي مادام هذا القطاع هو الوحيد الذي ترى موظفيه في كل مكان في الوطن العزيز، لكن مع مرور الرياح الهوجاء للربيع العربي و خلو الجو من الغيوم التي خيمت عليه و كانت السبب في اتخاد ذلك القرار و دخول المغرب عهدا جديدا في ظل دستور جديد و حكومة جديدة، تم التنصل عن كل تلك الوعود وتم الطعن في شرعية ذلك المحضر الشهير لتدخل الأطر المعطلة في دوامة جديدة من المشاكل لم تخرج منها لحد الآن.

و في خرجة بدت حازمة قررت الحكومة القطع مع التوظيف المباشر في الوظيفة العمومية، و هلل بعض المهرولين لهذه البشرى و كأنها الفوز المبين و النصر العظيم، لكنهم لزموا صمتهم عندما اعترف وزير في الحكومة الحالية بأن التوظيف المباشر لن يطرأ عليه أي تغيير في مناطق معينة بالمغرب بسبب خصوصيتها ، متناسيا أن المغاربة حسب الدستور متساوون في الحقوق .

في عهد السيد "محمد الوفا" باعتباره وزيرا في التعليم بالحكومة الملتحية سابقا, اتُّخِذت قرارات يقول الجميع -و العهدة عليهم- أنها تصب في مصلحة المدرسة العمومية ، كان من أهم تجلياتها قراره الرامي إلى منع الأساتذة العموميين من التدريس في القطاع الخاص, و قد زكى هذا القرار في الأيام الأخيرة السيد "بلمختار".

بعدها جاء اعتراف "بلمختار"بفشل مشروع تكوين 10000 مدرس الذي أقرها رئيس الحكومة ،إلا أن هذا الأخير أكد في تصريحات كتبت عنها الجرائد في الأيام الأخيرة أنه سيقوم بتكوين فوج آخر لدمجه في سوق الشغل. كما ظهر بمظهر الفارس الهمام الخائف على هوية المغاربة بعد أن هاجم الداعين إلى اعتماد الدارجة في التدريس.

القرار يبدو في ظاهره في مصلحة المواطنين و سبيلا لمحاربة البطالة، لكن لنتساءل فيما بيننا : من سيشتغل في المدرسة العمومية بعد أن قلص رئيس الحكومة المناصب المالية العمومية؟ ومن سيعوض

المتقاعدين في العام المقبل؟ خصوصا بعد أن وجد صعوبة في تمرير قرار الرفع من سن التقاعد لحد الآن، رغم أننا نعرف أن سبب صمته ليس مصلحة الوطن بقدر ما هو خوفه على أصوات الناخبين التي قد تضيع على حزبه في الانتخابات القادمة و ليس شيئا آخر..

لا تتفاءلوا كثيرا بهذه القرارات السياسية، فهي لا تتعارض فيما بينها على الرغم من ظاهر الأمر. بل هي في صميم الخطة التي تريد ضرب التعليم العمومي في مقتل. و لفهم ذلك لنحلل هذه الأمور بروية.

هناك قرارات حكومية تسير عكس هذه الأقوال و ترهن التعليم العمومي في مستقبل مظلم. من بينها و ليس كلها:

+ قول السيد رئيس الحكومة أن الأغنياء لا يلجون القطاع العام و من يرد الأموال فليذهب إلى القطاع الخاص. هذا الكلام يدل على تشجيعه و حكومته الناس إلى الخوصصة التي يريدونها بالتدريج , و هذه طريقة اتبعتها الحكومة الحالية للزيادة في ثمن المحروقات و بعض المواد الأساسية و تقليص الدعم الخاص بصندوق المقاصة. بالتالي لا يبدو كلام السيد رئيس الحكومة اعتباطيا بل هو يعرف جيدا ماذا يريد. إذا كان الناس يرفضون دفع الأموال لتدريس أبناءهم في المدارس العمومية الآن, فسنجبرهم على ذلك بالتدريج و ذلك بعد أن نجعلهم يفقدون الثقة تماما في جدوى المدرسة العمومية. و ما التقارير الأخيرة إلا برهان واضح على ذلك, و نحن نرى يوميا كيف يتم إغلاق مدارس عمومية في مقابل الانتشار الكبير للمدارس الخصوصية في جميع ربوع المملكة.

+ تقليص المناصب المالية المخصصة للتعليم و تجميد الأجور بدعوى الأزمة المالية ،مما ينتج عنه قلة الأطر التربوية و الاكتظاظ , الأقسام المشتركة ودائما في المدرسة العمومية،و هذا ينعكس بالسلب على الجودة التي يتغنى بها المسؤولون و لا يعرفون إليها سبيلا.

+ المذكرات التي سلبت الأكر التربوية حقها ،حتى وجدنا كل من هب و دب يكيل الشتائم لرجال و نساء التعليم و تشويه صورتهم في أذهان العامة حتى لا يفكروا في إرسال أبناءهم إلى المدرسة العمومية.

+ من سيستفيد ياترى من تكوين الأطر الذي تحدث عنه رئيس الحكومة؟ ألم يكن الاتفاق مبنيا على أن يشتغلوا في المدارس الخصوصية بعد قضاء سنة من التكوين في الأمور البيداغوجية و الديداكتيكية؟

لم يحقق رئيس الحكومة الهدف من المحاولة الأولى، إلا أنه صبور لم ييأس ، و هاهو الآن يقوم بالمحاولة الثانية بعد أن أيقن عدم قدرة الآخرين على مجابهته. وأصحاب المدارس الخصوصية لم يجدوا سبيلا سوى الإذعان لهذه المطالب.

المشكل الذي ستقع فيه الحكومة هو مدي قدرتها على إجبار المدارس الخصوصية على تشغيل هؤلاء المستفيدين من التكوين بأجر محترم و التصريح بهم في صندوق الضمان الاجتماعي. و ماهي المواصفات التي يريدونها في أساتذة الابتدائي و الإعدادي و الثانوي؟ إذا علمنا أن الجميع يحصلون على نفس الشهادة و لكن ساعات العمل في هذه الأسلاك تختلف، فمن سيدرس الإبتدائي إذا كنا متساوين في الشهادة و لكن سنختلف في ساعات العمل؟ الأكيد أن كل الأشخاص سيتجهون للإعدادي و الثانوي, فمن سيدرس الابتدائي؟

إن هذه الأمور التي ذكرنا لا يمكن أن تكون صدفة و لا اعتباطية ، بل مترابطة فيما بينها، مطبقة الخطة الجديدة في الإصلاح :" الفوضى المنظمة"، لكن إذا كان الآخرون نجحوا في تحقيق مطالبهم عن طريق هذه الخطة فليس بالضرورة قد تنجح في بلادنا، لذا نتمنى أن نكون مخطئين في تصوراتنا، و أن تكون قرارات هؤلاء السياسيين في مصلحة المدرسة العمومية فعلا أولا, و في مصلحة مستقبل أبناءنا ثانيا مع أن الأيام أثبتت لما أن السياسيين لا يثقون في كل ماهو عمومي بالبلد ولنا في فضائح السياسيين أمثلة كثيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.