بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات بأداء إيجابي    عن القلوب التي تواسي بلا حدود أو قيود    المغرب يتعهد بنشر قوات أمن وإنشاء مستشفى ميداني في غزة        تقرير إسباني: ميناء طنجة المتوسط غيّر خريطة الموانئ في مضيق جبل طارق    الزلزولي: "أنصار ريال بيتيس الأفضل في "الليغا" ويذكرونني بجماهير المنتخب المغربي"    مجلس الحكومة يهتم بمجلس الصحافة    اليوم الوطني للسلامة الطرقية بالمغرب، رمزية التخليد وضعف في التعبئة المجتمعية    الحكومة تصادق على مشروعي مرسومين لتوسيع تمليك أراضي الجماعات السلالية    هاته هي الأسماء التي تم تعيينها اليوم في مناصب عليا بالمجلس الحكومي    ليلى شهيد.. رحيل امرأة استثنائية    أخبار الساحة    تطورات: وفاة الشخص الذي قفز من مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية    تنافس قوي بين المغرب وبلجيكا على ريان بونيدة    الذهب يرتفع مع تزايد التوتر بين أمريكا وإيران وترقب بيانات تضخم أمريكية    عمالة إقليم العرائش .. كافة سكان مدينة القصر الكبير يمكنهم العودة إلى منازلهم ابتداء من اليوم الخميس    توقعات أحوال الطقس خلال العشرة أيام الأولى من شهر رمضان    الحكومة تصادق على الصيغة الجديدة لمشروع قانون المجلس الوطني للصحافة    مكتب الصرف يطارد استثمارات "مخفية" لرجال أعمال مغاربة في الخارج    وزارة الأوقاف تحدد موعد قرعة الحج        انطلاق عملية الإحصاء الخاص بالخدمة العسكرية بداية مارس المقبل    وزارة الأوقاف تعلن مواعيد قرعة الحج لموسم 1448ه وإعلان اللوائح النهائية    اعتقال شقيق ملك بريطانيا بعد فضيحة إبستين    "الكونفدرالية" ترفض الإصلاح الحكومي الأحادي لأنظمة التقاعد وتحذر من المساس بمكتسبات الأجراء    نقابات الصيادلة تندد ب"الإقصاء" ومجلس المنافسة يؤكد شرعية إصلاح القطاع    استيراد أبقار إضافية يعزز تموين السوق باللحوم الحمراء في شهر رمضان    شنغن تتجه لتمديد التأشيرات لأكثر من خمس سنوات        بعد أكثر من 14 سنة على تعيين أعضائه.. تساؤلات حول تأخر تجديد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رغم تعيين رئيس جديد    المغرب يجمع منتخبات إفريقيا وآسيا في دورة دولية ودّية بالرباط والدار البيضاء    تحالف انتخابي بلا تعاقد.. هل يغامر اليسار بما تبقى من رصيده؟    بنزيما: "شهر رمضان يمنحني التركيز والتألق"    آيت منا يراهن على جمهور الوداد لاقتحام دائرة أنفا بالدار البيضاء    إنفوجرافيك | 5780 شخصًا.. ماذا نعرف عن الموقوفين على خلفية حراك "جيل زد 212"؟    عمدة واشنطن تعلن عن حالة طوارئ بعد تسرب مياه للصرف الصحي في نهر "بوتوماك"    نقابة تطالب مؤسسة الحسن الثاني للنهوض بالأعمال الاجتماعية بمنح إعانات استثنائية لموظفي الصحة المتضررين من الفيضانات    ملحق أبطال أوروبا.. إنتر يسقط في فخ بودو وأتلتيكو يتعثر ونيوكاسل يكتسح    سامي: الأسرة أساس تناقل الأمازيغية    ليلى شهيد.. شعلة فلسطين المضيئة في أوروبا تنطفئ إلى الأبد    ارتفاع الإيرادات الضريبية في المغرب إلى 291 مليار درهم ما بين 2021 و2025 وحصتها ناهزت 24.6% من الناتج الداخلي الخام    "مجزرة ضرائب" أم "سلّة إنقاذ"؟ قرارات الحكومة اللبنانية تحرك الشارع    السيناتور الأمريكي غراهام يهاجم السعودية ويقول إن "حربها" مع الإمارات بسبب تطبيعها مع إسرائيل    رئيس وزراء إسرائيل الأسبق: تركيا باتت تمثل "إيراناً جديدة" في المنطقة تقود "محورا سٌنيّا" ضد إسرائيل    وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون    لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟    جديد النظر في "مقتل بدر" بالبيضاء    متى ندرك المعنى الحقيقي للصوم؟    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    كاتبان مغربيان في القائمة القصيرة ل"جائزة الشيخ زايد للكتاب" في دورتها العشرين    في حفل مؤثر أربعينية الحسين برحو بخنيفرة تستحضر مساره في الإعلام السمعي الأمازيغي وخدمة السياحة والرياضات الجبلية    المتحف محمد السادس بالرباط يحتضن تأملات يونس رحمون... من الحبة إلى الشجرة فالزهرة    إمام مسجد سعد بن أبي وقاص بالجديدة ينتقل إلى فرنسا خلال رمضان 1447ه    وفاة الدبلوماسية الفلسطينية ليلى شهيد في فرنسا عن 76 عاماً... صوت القضية الفلسطينية الناعم في أوروبا    إشبيلية .. مركز الذاكرة المشتركة يتوج بجائزة الالتزام الدولي ضمن جوائز إميليو كاستيلار    مخرجة فيلم "صوت هند رجب" ترفض جائزة مهرجان برلين وتتركها في مكانها "تذكيراً بالدم لا تكريماً للفن"    القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



!!يا معشرالآباء:طفولتنا وشبابنا أمانة في أعناقكم

أيها الآباء ..أيتها الأمهات..احموا فلذات أكبادكم من ثالوث الجهل والإدمان والإرهاب
ذو العقلِ يَشْقَى في النَّعيمِ بِعقلِهِ… وأخو الجَهَالةِ في الشَّقاوَةِ يَنعَمُ
سؤال يراود ولا شك أحلامنا وأمانينا في لحظات الانبهار بالمجتمعات الراقية سواء عبر الإبحارعلى الشبكة أو من خلال التجول في فضاءات ما تبثه القنوات الفضائية الأجنبية أوعند معاينة مشاهد آنية من تحضر الأمم أثناء الزيارات المتاحة لبلدانها: لماذا تأخرنا نحن وهم قد تقدموا؟ ونحن الذين وصفنا بخير أمة أخرجت للناس ، وديننا فيه ما ليس في غيره من وسائل عظيمة الشأن تدفع بالفرد والمجتمع إلى أقصى درجات التقدم والازدهار ،والتاريخ بعلمائه وفلاسفته يشهد على ما خلفته أمتنا من تطور هائل على مختلف الأصعدة
قادني هذا السؤال /الإشكالية المحدد لمصير أمة إلى سبر أغواره في محاولة مني لفتح نقاش مع بعض المهتمين بتأطير شبيبة المستقبل ورجال ونساء الغد ،وكانت النتيجة صادمة في أول ملامسة لقضية الطفولة والشباب.التقيت بالأستاذة عائشة العلمي مؤطرة الطفولة والشباب ذات التكوين العالي ونائبة الكاتب العام للمركزالسوسيورياضي للقرب سعيد حجي بسلا،فأوضحت لي بأن المركز الذي يعد جوهرة مدينة سلا ومفخرتها،قد جهز بمختلف الوسائل اللوجيستيكية الضرورية لاستقطاب الأطفال والشباب يسهرعلى تكوينهم وتأطيرهم طوال الأسبوع الكامل 11 عنصرا من الأطر العليا في الشبيبة والرياضة من خريجي المعهد العالي التابع للوزارة الوصية على القطاع وفي أنشطة فنية وثقافية وتربوية ورياضية مهمة كالتربية الدينية والرسم والتربية الموسيقية والشطرنج والإعلاميات وكرة الطاولة وكرة القدم، كما لاحظت نداءات من المركز ودعوات للأسر وللأطفال وللشباب من أجل ممارسة كرة السلة وكرة اليد والكرة الطائرة ،فضلا عن توفير قاعة أنيقة مجهزة خاصة بفنون الحرب كالجيدو والكراطي والكونغ فو والتيكواندو،كل ذلك يلقن ويمارس لقاء مبالغ غير ذات قيمة شهرية وسنوية يؤديها الراغب أو الراغبة في ذلك وتتفاوت قيمتها حسب النشاط المرغوب فيه مع منح تسهيلات للأسرة الواحدة المنخرطة بأكملها وللأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة .ومن أجل تشجيع الآباء وتحسيسهم بأهمية فضاء الرياضة والشباب بمدينة سلا ، نظم مركزالقرب المندمج السوسيو رياضي سعيد حجي بسلا الذي أحدث قبل حوالي خمس سنوات ،أبوابا مفتوحة رصد من خلالها ما يرغب فيه الآباء وما يقدمه المركز أيضا من أنشطة نافعة لأبنائهم تقيهم من شرالانحراف والجهل والإرهاب وتفجر طاقاتهم الكامنة وتكشف عن مواهبهم الخلاقة كما تحقق أحلامهم المرتهنة في الإبداع والتألق.وبالفعل،كان الإقبال ملحوظا ومكثفا في السنوات الأولى لإحداث المركز،ولوحات عرض الصور والوثائق داخل أروقته شاهدة على ذلك ،لكنه لم يستمر بالشكل الذي بدأ في عدد من الأنشطة الفنية أو الرياضية كالتربية الموسيقية التي وفرت لها قاعة مجهزة بأدوات العزف والغناء ،وهي مغلقة الآن بسبب العزوف أوغياب الوعي عند العديد من الآباء والأمهات بأهمية هذا المعطى لأبنائهم ، وكذلك الأمر بالنسبة للتنشيط المسرحي المغيب أيضا بسبب عدم وجود مجموعات مسرحية تفي بهذا الغرض داخل المركز.أما قاعة الرسم ، فيبدو أنها متألقة جدا مع الإقبال الذي تعرفه من قبل البراعم في قاعة خاصة بهم ،وكذلك بالنسبة لبعض الرياضات الفردية والجماعية الممارسة خلال الأسبوع عبر إجراء شراكات أو حلقات تدريبية أولقاءات دوري بطولة مع مؤسسات تعليمية أوأندية وجمعيات.وكانت الفرصة سانحة بالمركز للتعرف على واحد من المدربين التقنيين المحنكين مصقول التجربة في رياضة الكونغ فو الفيتنامي من المتعاملين مع المركز،وهو الأستاذ حسن افكينيش العضو الجامعي الحاصل على حزام أسود الدرجة الرابعة قبل ست سنوات والمشتغل مع جمعية رزق لرياضة فنون الحرب والرشاقة والتربية البدنية بسلا وجمعية طونك الرياضية السلاوية التي تأسست منذ سنة 2000،وقد تخرج على يديه عدد من الرياضيين في فن الكوانكيدو/الكونغ فو، علما بأن المركز يشهد دوما توافد مدربين من داخل الوطن ومن خارجه لمزيد من المعرفة الدقيقة بالمجال ومن أجل تبادل الخبرات بينهم في دورات أو لقاءات تدريبية تعقد من حين لآخر داخل المركز
ومن الأنشطة المتميزة التي شهدها المركز في الآونة الأخيرة ،تنظيم المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والرياضة لاحتفال باليوم العالمي للمرأة
تم من خلاله تكريم وجوه نسائية تكريسا لفلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تروم الاهتمام بالمرأة وقضاياهاوجعلها رافعة للتنمية المحلية.وقد عرف المركزبالمناسبة تنظيم أنشطة موازية لفائدة أمهات والطاقم التربوي لكل من تلاميذ مؤسسة الرسالة التربوية وأمهات المنخرطين بالمركز السوسيورياضي للقرب سعيد حجي.وعرف هذا الاحتفال، حضور السيدة كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة نزهة الوفي كأم وكرياضية شاركت في أنشطة هذا اليوم
كما استقبل المركز السوسيورياضي للقرب سعيد حجي صباح يوم الاحد 25فبراير 2017 الكوتش رضا خالدي صاحب مبادرة "أجي تبوجي"في صبحية رياضية استفاد منها الكبار والصغار وكل من مر قرب المركز
ووفدت إلى المركزأيضا جمعية الوئام للارشاد الاسري " وهي جمعية نسائية حقوقية"في إطار الحملة الوطنية التحسيسية بتسجيل الاطفال في الحالة المدنية، ونظمت جمعية "منارات اليوم" بشراكة مع جمعية "ريماس" ورشة تكوينية حول التنشيط البيئي وأدوار المنشط البيئي بالمركز السوسيو رياضي سعيد حجي سلا، تحت شعار بيئتي مجال حياتي وإبداعي"
رغم كل هذا وذاك،- تؤكد الأستاذة عائشة العلمي- أن المشكلة العظمى التي يعانيها المؤطرون والمؤطرات بالمركز هي غياب الوعي عند العديد من أرباب الأسر بأهمية فضاءات الرياضة والشباب وعدم انخراطهم وتعاونهم مع المركز في حث أبنائهم على الولوج المستمروالمنتظم لهذه الفضاءات المتاحة والمفتوحة للجميع من كل عمرأو جنس بل حتى من تقاعد في وظيفة أو مهنة يرجى منه التفضل بالولوج لتقديم خبرته والاستفادة أيضا من خدمات المركز المتعددة المشارب التي تؤثثها كوكبة
من خيرة المؤطرين والمدربين من ذوي الكفاءة العالية
يبقى همي الأول إذن وهم الكثيرين من الغيورين عن أطفال وشبيبة أمتنا أن نحسس الآباء والأمهات بضرورة دعوة أبنائهم إلى الانخراط في دور الشباب والجمعيات الجادة المنتشرة في كل ربوع المملكة ومراكز القرب المندمج السوسيو-رياضية ، والتي توفر الوسائل وآليات الاشتغال والفضاءات المخصصة لممارسة مختلف الأنشطة التربوية والثقافية والفنية والرياضية.وقد ساهمت وبشكل ملحوظ ،الدولة والجماعات المحلية والفاعلون في الميدان خصوصا في السنوات الأخيرة في بناء وتجهيز العديد من المركبات السوسيوثقافية والرياضية والاجتماعية وغيرها مما يمكن للأطفال والشباب من إبراز مواهبهم والكشف عن طاقاتهم في كل المجالات الممكنة ، كما تحمي أبناء الأمة من غول الإرهاب القاتل ومن
مسلسل الإجرام الخطير: الجهل والإدمان والعنف والإرهاب
وبقدر ما أسعد لما أرى الشبان والشابات والأطفال والطفلات يملؤون فضاءات دور الشباب والأندية والجمعيات المهتمة بهم ، بقدر ما يعتصر قلبي ألما وحزنا على غيرهم ممن اختاروا أسهل الطرق في تضييع الجهود وقتل الوقت وملء الأزقة والشوارع بما لا ينفع ولا يفيد أو استهلاك ما ينخر الصدر ويقضي على العقل ، وثالثة الأثافي هي الفئة التي تقاد بوعي أو بدون وعي الى ماكينة الارهاب أو إلى مسلسل الإجرام
وهنا يأتي دور الآباء والأمهات على وجه الخصوص، وهم ثلاثة أصناف: إما مدرك لأهمية الفضاءات التربوية كدور الشباب ومراكز القرب السوسيو الرياضي، فلا يدع فرصة تضيع منه للإنخراط والمشاركة والحضور الفعلي ، حيث لاحظت تهافتهم على ذلك في كثير من التظاهرات ، وخاصة من جانب الكثير من الأمهات ، فمنهن من تتحملن العناء من أجل تلك الفرصة أو من تحمل رضيعها بين ذراعيها وتبحث لها عن موقع بين الحضور، وكلهن يزغردن ويصفقن فرحا بأعمال أطفالهن، وإما مدرك لأهمية ذلك ، غير أنه متردد أو متخوف من المغامرة ، فيحرص على عزل أبنائه عن العالم الخارجي بما فيه الشارع والدرب أو الحومة وحتى عن بعض الأصدقاء غير الموثوق بهم ، ويكتفي بالخروج معهم والحلول معهم أينما حلوا أو ارتحلوا ، لا يفارقهم قيد أنملة سوى عن المدرسة والنشاط الرياضي وخلافه، وإما غير مدرك تماما لتلك الأهمية أو غير مبال بالمرة بأبنائه ،فيدعهم يتخبطون في لغة الشارع ويتعلمون أقبح الأوصاف منه ، لا يسأل عنهم متى خرجوا ولا متى عادوا منه ، تاركا إياهم يعبثون بمرافق البيئة والمجتمع ويزعجون العباد بشتى وسائل اللعب غير الآمن في الأزقة والشوارع وعند مداخل الأسواق وأبواب المساكن ومواقف السيارات والحافلات وغيرها من المواقع التي لا تحتمل أكثر من مهمتها التي وضعت من أجلها
وللصنف الأول ، تحية إجلال وإكبار لما يتحملونه من أعباء مضافة إلى أعبائهم طوال السنة الدراسية ، وللصنف الثاني أقول ما قاله الله سبحانه وتعالى لأم موسى عليه السلام ” فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ” ، وقد ألقته بالفعل، وهو رضيع في النهر حتى كان ما كان بقصر فرعون ، كبر الصبي وصار آية من آيات الرسل والأنبياء. فلا تترددوا أيها الآباء والأمهات في دمج أبنائكم بهذه الفضاءات التربوية والثقافية والرياضية والاجتماعية ، ففيها الخير الكثير لكم ولأبنائكم وللوطن ككل.أما الصنف الثالث وهو الأثقل على المجتمع، فندعوه إلى مراجعة نفسه لأنه يلعب بالنار ولا يدري ، وما أكثر الحوادث الضارة التي تقع بسبب تهور ومجازفة أبناء هذا الصنف في الشارع العام ، وهو الذي يحتاج منا تعبئة وطنية عظمى عبر مختلف الوسائل التعليمية والتواصلية ، تنخرط فيها الأسر من جهتها ودور الشباب وما يرتبط بها من جمعيات وفضاءات تربوية من جهة أخرى، وكذا وسائل الإتصال الجماهيري والمدارس والمساجد والأندية الثقافية والمكتبات العامة
ومن المفارقات العجيبة أنني كلما زرت بلدا في أوروبا أو أمريكا الشمالية ، وهو ما قد يلاحظه أي زائر لتلك البلدان المتحضرة ، يصعب علي أن أعثر على أطفال في الأزقة والشوارع ، وكأن البلد لا ينجب أطفالا أو ليس به أطفال ، لكن الحقيقة أنهم منتظمون في برامجهم وأوقاتهم ، وازدادت دهشتي لما رأيتهم يملؤون مكتبات البلديات والمدارس والمنتزهات والملاعب والأندية والمركبات الثقافية ودور الشباب
بمثل هذا السلوك الحضاري نبني جيل الغد ونصنع أمة المستقبل ، وشئنا أم أبينا ، ففلسفة القرب في المنظومة التربوية لن تتكامل إلا بارتباط المدرسة بالأسرة وأصدقاء البر والجمعية الفاعلة في الميدان ودار الشباب ومسجد الحي وفضاءات القرب التي يمارس فيها الأطفال والشباب أنشطتهم اليومية أو الأسبوعية ، وكذا برامج التخييم الصيفية التي قد تساهم أيضا في بناء الشخصية السوية الواثقة من ذاتها ومؤهلاتها والخدومة لأسرتها و المحبة لوطنها .واذا كان المثل يقول : “عرس ليلة تدبيره عام” ، فإنه يمكن القول أن إعداد جيل واحد ، تدبيره العمر كله
إن واقع المجتمع المغربي في عامته وبصورته الحالية لا يبعث على الارتياح في استقبال مفهوم حديث ومتطور للمدن الذكية ونحن نرى بأم أعيننا كل يوم في أكبر المدن المغربية ، صورا ومظاهر لسلوكات ليس بينها وبين التمدن والتحضر والمسؤولية والمواطنة إلا الخير والإحسان ، حيث تطغى على هذه الأفعال والأقوال والإيماءات والأصوات المنكرة وبالمعنى السلبي للمصطلح عقلية البداوة التي هي ضد الحضارة ، ولا يعني هذا بالطبع إساءة للبادية وجمالها وسكانها ، فأنا نفسي كنت ابنا مخضرما للبادية والمدينة ، وفي وجداني حنين لا يوصف إلى حلم البادية زمن الطفولة المبكرة ، لكن ، الحمولة السلبية للمصطلح هي المقصودة هنا ، وهي التي تظهر في مخالفة المرء لقيم الجوار والتساكن والتعايش والاحترام المتبادل للذوات والحاجيات المتعاقد عليها اجتماعيا ، فتجد في مجتمعك من يستمد أو يحاكي في طباعه كل أو بعض ما يوجد إلا في قاموس الضباع والحمير والبغال والكلاب والقردة والخنازير ، وقد وصف القرآن الكريم أيضا كل من أخل بميزان القيم الإيجابية في المجتمع البشري بأوصاف مثل هذه ، وكذلك فعل ابن المقفع صاحب كليلة ودمنة ، تجد كائنا بشريا سليم البنية بجسم بغل وعقل عصفور ، يصيح ويصرخ دون سبب معقول ، أو يرقب بفضول عجيب في زاوية درب أوركن حومة حركة المخلوقات دون مهمة أو أجر على ذلك ،وفي ركن زوي أو بمقهى ، قد تجد منهم من ابتلي ببيع السموم السوداء أوالبيضاء لمن غلبته الآفة ، عفا الله عن الجميع ، ولو عاد مريضا أو انخرط في عمل خير أو ازداد تعلما في حرفة أو في كتاب أو صقل موهبة ، لفتحت أمامه أبواب الرزق مشرعة خير من معانقة الأعمدة والالتصاق بالحيطان وزوايا الأزقة، وإذا تحدث لشخص أسمع كل من يمشي على قدم ، وإذا ضحك أيقظ الرضيع من منامه مفزوعا ، هو حر في رمي قمامته في المكان الذي يريد وليس في الذي يجب أن توضع فيه ، لأن حريته لا تنتهي حتى ولو بدأت حرية الآخرين ، وإذا كانت له سيارة أو دراجة نارية أو موتوسيكل ، فهو يزعق بها أو "يسركل" بها بين السكان ولمرات متتالية وقت ما يريد ، هو حر في امتلاك "لعبته" ، ولا يهمه من يحيط به ، ولا
يكترث لمريض أو مستريح أو مفكر أو ذي حاجة
كرة الشوارع والأزقة..إزعاج للساكنة والمارة .تجزئة بشير2 سلا
https://www.youtube.com/watch?v=6RZUE2uYpYo
لعب الكرة بالأزقة كارثة وخطر..تجزئة بشير2 بسلا نموذجا
https://www.youtube.com/watch?v=3LRTzSOylkI
من فظاظة البداوة إلى أناقة الحضارة و من خشونة البداوة إلى رقة الحضارة
ويعجبني هنا مقال للدكتورالأردني رحيل غرايبة نشر بعدة منابر إلكترونية تحت عنوان :"حقيقة التحضروجوهرالتمدن"، جاء فيه :(التمدن لا يقتصر على العيش في المدينة، فالسلوك الحضاري مظهر من مظاهر الثقافة التي تجعل الفرد يتصرف بطريقة حضارية قائمة على امتلاك فن التعامل مع الوجود سواء كان في الريف أو الصحراء أو المدينة، وكثير من سكان المدن يتصرفون بشكل متوحش قائم على الاستهتار بمشاعر الآخرين وإيذائهم.أما القضية الأخرى التي تستحق الالتفات فهي أن الدين ينبغي أن يكون عاملاً أساسياً من عوامل التحضر الحقيقي والتمدن الصحيح والرقي الأصيل، على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع، وينبغي أن لا يقتصر التدين على القشور والمظاهر السطحية، فلا يجتمع التديّن مع الغلظة، ولا يقترن التدين مع التكبر على الآخرين، لأن التدين الحقيقي يزكي النفس ويحلّيها بالفضائل والأخلاق الجميلة التي تتمثل بحسن التعامل مع الخلق والخالق.) انتهى الاقتباس
بين خشونة البداوة ورقة الحضارة خيط رفيع كشعرة معاوية تماما مثل المسافة النفسية والمادية بين ماهو سلبي و بين ماهو إيجابي
فإذا رغبنا إذن في استقبال هذا المفهوم الجديد للمدن الذكية، لابد أن تتكاثف الجهود في وضع استراتيجية متكاملة لتربية أو إعادة تربية المواطن غير السوي على روح المواطنة وعلى احترام حرية وحق الآخر في الأسبقية في الطابور والمروروإخضاع الفرد للالتزامات التي يقررها الحق العام في السكينة والصحة والآداب العامة وكل ما من شأنه أن يخل بهذه الالتزامات ، وبالطبع ، فإن المهمة موكولة إلى الفرد نفسه وإلى الأسرة والأقارب والجيران و إلى التعليم والمسجد ودور الشباب والأندية وجمعيات المجتمع المدني وقنوات القطب العمومي والصحف المكتوبة والرقمية والشرطة الإدارية وكل أطياف المجتمع والدولة
والفرق بين البداوة والتمدن هنا قد تجسده مثل هذه "النكتة" المغربية: واحد ما فاهم والو مسكين فهاد الدنيا، جاتو فيزا لفرنسا ،المهم اركب في الطيارة، أوهو جالس جات لعندو المضيفة قالتو اشنو تاكل وتشرب ،قالها لا اختي مناكل والو حتى يطلع مول البيض والخبز السخون
كنا ويجب أن نبقى خير أمة أخرجت للناس ;وليس كما قال أبو الطيب المتنبي:هل غاية الدين أن تحفوا شواربكم - - يا أمة ضحكت من جهلها الأمم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.