اللقاء الجهوي للحزب بجهة مراكش – أسفي يصادق على أوراق المؤتمر الجهوي    منح الرخص الاستثنائية لاستيراد التمور يضع الحكومة أمام سؤال العدالة التجارية والمنافسة الشريفة    مسار نضالي لشابة اتحادية من فاس إلى قيادة «اليوزي» .. انتخاب هند قصيور عضوا في مجلس الرئاسة يعزز الحضور المغربي في الدبلوماسية الشبابية    الإكوادور تكشف حاجة المنتخب الوطني لمزيد من العمل رغم الإشارات الواعدة    احتفاء بيوم الأرض الفلسطيني .. ليلى شهيد.. حياة بين المنفى والنضال وعشق المغرب    رسملة البورصة تتجاوز 964 مليار درهم    فضاء حقوقي يسجل تنامي التضييق على الحريات ويدعو لانفراج سياسي    المغرب يجدد تضامنه مع الدول العربية ويدعو إلى موقف موحد لاحتواء التصعيد الإقليمي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الإثنين    اليماني: أسعار المحروقات ستواصل الارتفاع بالمغرب وعلى الحكومة التدخل لضمان التزود وحماية الجيوب    فتوى الخامنئي المرسلة لإخراج فيلمي حول الإمام الحسين    تفاعلات رقمية تُحرج لاعبي المنتخب    الحسيمة.. زيارة ميدانية لمواكبة إعادة إحياء زراعة الصبار    مندوبية التخطيط:67,7% من الأشخاص في وضعية إعاقة لم يبلغوا أي مستوى دراسي    عناية ملكية للنهوض بالصحة النفسية    تنقيلات داخلية لرجال السلطة المحلية لمواجهة العشوائي بإقليم مديونة    فيدرالية اليسار تحذر من "أزمة مركبة" وتدعو لكسر ثنائية "الاستبداد والمحافظة"    الوزارة ترفع منح المسرح وتشدد الشروط    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة في دورته ال18 يحتفي بالثقافة والتراث    كوريا تطلق نظام "تناوب السيارات" وترفع حالة التأهب بعد ارتفاع أسعار النفط عالميا    نادي المحامين يكلف مفوضا قضائيا لتوثيق وقائع ملعب ستاد دو فرانس ويصعد نحو الفيفا    رئيس البرلمان الإيراني يقول إن واشنطن "تخطّط سرا لهجوم بري" رغم بعثها "علنا"رسائل للتفاوض    غوغل تطلق رسميا ميزة "البحث الحي" بالصوت والكاميرا    ارتباك بصري في ودية أمريكا وبلجيكا    شبهة تزوير بطائق الانخراط تفجر أزمة داخل نقابة التعليم المرتبطة بالاتحاد المغربي للشغل بسوس ماسة    حركة "لا ملوك" تٌخرج ملايين المتظاهرين في الولايات المتحدة ضد ترامب وسياساته    بعد انتشار فيديو صادم.. توقيف سائق حافلة اعتدى بوحشية على سائق شاحنة    المنتخب الوطني يجري حصة تدريبية بعد تعادل الإكوادور ويواصل الاستعداد لمواجهة الباراغواي    فاجعة في ملعب أزتيكا تسبق مباراة المكسيك والبرتغال الودية    بريد المغرب يصدر طابعا بريديا تذكاريا بمناسبة الدورة ال 58 للجنة الاقتصادية لإفريقيا    مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان    إيران تقصف مواقع صناعية في الخليج    أمطار مراكش تكشف اختلالات البنية التحتية وتفجّر مطالب بالتحقيق والمحاسبة وتعويض المتضررين    جلسة عمل بالرباط لمناقشة تحضيرات تنظيم البطولة العربية للمواي تاي بطرابلس    عمان: لم يعلن أي طرف مسؤوليته عن الهجمات على السلطنة    قبل إغلاق مستشفى الحسني.. مخاوف الشغيلة الصحية تستنفر مسؤولي الصحة بالناظور    واشنطن بوست: البنتاغون يستعد لإطلاق عمليات برية داخل إيران    توقيف العقل المدبر لعمليات "الاختراق الجوي" بطنجة في عملية أمنية محكمة    "ناسا" تخطط لتطوير قاعدة دائمة على سطح القمر بكلفة 20 مليار دولار    سوسيولوجيا عائلات مدينة الجديدة .. الرأسمال الرمزي والذاكرة الحية ل"مازغان"            "ألوان المغرب" بفيلا الفنون.. مبادرة تجمع العائلات البيضاوية لاستكشاف سحر التراث    مظاهرة في لندن ضد اليمين المتطرف    10 ملايين زائر لمتحف السيرة النبوية    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    تسجيل انتعاش سياحي بطنجة خلال يناير 2026    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من جماليات الشكر وسبل الالتزام به
نشر في العمق المغربي يوم 21 - 04 - 2016

الحمد لله القائل : ((وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ)) (لقمان :12) .والصلاة والسلام على سيد الشاكرين وإمام الذاكرين محمد الحبيب القائل: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله",وعلى آله وصحبه من الشاكرين الذاكرين أجمعين.
لماذا تتثاقل ألستنا عن الشكر لمن قدم لنا معروفا؟ أو أسدى لنا خدمة؟ لماذا لا نشكر إلا نادرا وبمقدار ,هل الشكر من العبادات فعلا أم منالضعف والعار؟ هل الشكر يكلفنا الكثير أم أنه أمر عسير ؟ أم أن ثقافتنا جافة جوفاء جرداء, تفتقر إلى الكثير من المشاعر والعواطف الغناء للأسف الشديد؟
الشكرُ لله هواعترافٌ من العبد بمنَّة الله عليه، وإقرارٌ بنعمِه عليه من خيرَي الدنيا والآخرة في النفس، وفي الأهل والمال والأعمال، وفي شأن العبد كلِّه.الشكرُ دليلٌ على أن العبدَ راضٍ عن ربِّه,والشكر كذلكهو خضوع القلب واعترافه بنعمة الله, وثناء اللسان على المشكور, وعمل الجوارح بطاعته وأن لا يستعين بنعمه على معاصيه.
والشكر سلوك حضاري راق ,يشع نورا وضياء وتألقا,ويتزين ويزيِّن بجماليات متنوعةرقراقة,فجزاؤهعند الله عظيم وأثره بين الناس كبير وجسيم,لأن الشاكر امتثل أمر مولاه وربه جل لافي علاه، وعرف واهب النعمة جل شأنه ، وأدرك قيمتها بلبِّه، وأدى حق الله تعالى في شكره,فمن شكر الله على كل نعمة منحها فقد عقدها وثبتها ، ومن كفرها فقد ضيعها و اهضرها...لذلك فالشكرُ حياةُ القلب وحيَّويَّتُه، والشكرُ قيدُ النعم الموجودة، وصيدُ النعم المفقودة.
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - :
(الشاكرون أطيب الناس نفوساً ، وأشرحهم صدوراً ، وأقرهم عيونا ً، فإن قلوبهم ملآنة من حمده والاعتراف بنعمه ، والاغتباط بكرمه ، والابتهاج بإحسانه ، وألسنتهم رطبة في كل وقت بشكره وذكره ، وذلك أساس الحياة الطيبة ، ونعيم الأرواح ، وحصول جميع اللذائذ والأفراح ، وقلوبهم في كل وقت متطلعة للمزيد ، وطمعهم ورجاؤهم في كل وقت بفضل ربهم يقوى ويزيد) .
وللشكر أركان ثلاثة هي :
– الإقرار والإعتراف بنعم الله باطناً.
– التحدث في نعم الله ظاهراً.
– توظيف النعم في طاعة الله جل وعلا.
ومولانا جل في علاه قد يعجل للشاكرين ثوابه وقد يدخره لهم إلى يوم يلقونه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
والشكر قد يكون لله تعالى وهذا أعظم الشكر, وقد يكون لخلقه وهو مطلوب شرعا وطبعا بل هو من شكر الله سبحانه وقد قال صلى الله عليه وسلم "من لم يشكر الناس لم يشكر الله"الترميدي.
من جماليات الشكر:
و للشكر تأثيراً محفزاً لطاقة الدماغ الإيجابية، مما يساعد الإنسان على مزيد من الإبداع وإنجاز الأعمال الجديدة.كما أن للشكر فوائدبهية وجماليات بادية ومتنوعة نذكر منها لا الحصر:
1- حفظ النعم من الزوال :
مما لا شك أن فوائد الشكر وآثاره كبيرة ,ولعل أعظمها آثار ا وأكثرها ثمارا,هو أنه يقيد النعم ويحفظها بفضل الله من الزوال، وقد دلت نصوص القرآن والسنة على أن الشكر سبب لبقاء النعم، وكفرها سبب في زواله، قال عز وجل: ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ)) (إبراهيم :7) ,وهذه الآية صريحة ومحكمة إذا لا يمكن الزياة إن لم يسبقها الحفظ؟؟؟. .. وقد جاء في قول الحكماء:من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها.والشكر قيد النعم الموجودة، وصيد النعم المفقودة.
2- زيادة النعمة وتكثيرها :
و آثار الشكر و عائداته في الدنيا قبل الآخرةزيادة النعمة وإكثارهابعد حفظها، والإنسان يحب بقاء نعمة هو فيها ,ويكره نقصاها وزوالها,وقد مر بنا قوله تعالى: ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ)) (إبراهيم :7). فقيدو ا النعم بالشكر.
"وكان ابن مسعود يقرأ: "وإذ قال ربكم" والمعنى واحد. {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} أي لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي. أما ابن عباس رضي الله عنهما فيقول: لئن وحدتم وأطعتم لأزيدنكم من الثواب، و الحسن يقول : لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم من طاعتي ,والمعنى متقارب في هذه الأقوال؛ والآية نص في أن الشكر سبب المزيد,ويجبألا تتقوى بنعم الله على معاصيه كما قال بعض الصالحين. وحكي عن داود عليه السلام أنه قال: أي رب كيف أشكرك، وشكري لك نعمة مجددة منك علي. قال: يا داود الآن شكرتني. إذن فحقيقة الشكر على هذا هوالاعتراف بالنعمة للمنعم.
فالشكر معه المزيد دائما كما قال الله تعالى ، ومتى لم تَرَ حالك في مزيد فتضرع للشكور المنعم و اطرق باب الشكر عنده، فبفضل الله لنا من عنده المزيد إن عبدناه وتقربنا له بالشكر, ومن مأثور علي- رضي الله عنه- : ( إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر معلق بالمزيد، وهما مقرونان جميعاً، فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد).
3- الجزاء على الشكر والثواب :
ومن آثار الشكر وفوائده الجزاء الذي قال الله تعالى عنه: ((وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ))(آل عمران :144) ,قال ابن كثير – رحمه الله– ( أي: سنعطيهم من فضلنا ورحمتنا في الدنيا والآخرة بحسب شكرهم وعملهم ) ,فالشكر عبادة عظيمة ولابد للعبادة من أجر,بل إن حياة المسلم ككل بين شكر لله على نعمة أوصبر له على إبتلاء ونقمة...
4- رضا الله عن الشاكر وغفران الذنوب له:
ومن آثار الشكر وجمالياته الرائعة رضا الله تعالى عن عبده، ومغفرته له، وهو رضا حقيقي يليق بالله تعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها ))... وعن معاذ بن جبل – رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم : ((من أكل طعاماً فقال : الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه )).
والرضا أعظم وأجل من كل نعيم، قال تعالى: ((وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ)) (التوبة :72) ...
فمن أراد أن يكون ممن رضي الله عنهم فليحمد الله تعالى ويشكره شكراً يفيض من قلبه ويظهر على جوارحه وتصرفاته وأعمالهليحظى بالمزيد من فضل الله وعطائه الوفير ومغفرته ورضاه الكبير وهذا سر سعادة الدارين .
5- السلامة من آفة العجب والكبر:
قال الله تعالى: ((بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) سورة الزمر. يقول الشيخ السعدي في تفسيره .: "{ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ } للّه على توفيق اللّه تعالى، فكما أنه تعالى يشكر على النعم الدنيوية، كصحة الجسم وعافيته، وحصول الرزق وغير ذلك، كذلك يشكر ويثنى عليه بالنعم الدينية، كالتوفيق للإخلاص، والتقوى، بل نعم الدين، هي النعم على الحقيقة، وفي تدبر أنها من اللّه تعالى والشكر للّه عليها، سلامة من آفة العجب التي تعرض لكثير من العاملين، بسبب جهلهم، وإلا فلو عرف العبد حقيقة الحال، لم يعجب بنعمة تستحق عليه زيادة الشكر".اه (1/729)... وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يشكر الناس لم يشكر الله. رواه الألباني. وفي شكر الناس اعتراف بجميلهم عليك وبالتالي تتخلص من حولك وطولك وعجبك ؟؟؟
6- والمؤمنون الشاكرون لا يعذبهم الله تعالى :
قال تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)} النساء.
"ثم أخبر تعالى عن كمال غناه وسعة حلمه ورحمته وإحسانه فقال: { مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ } والحال أن الله شاكر عليم. يعطي المتحملين لأجله الأثقال، الدائبين في الأعمال، جزيل الثواب وواسع الإحسان. ومن ترك شيئًا لله أعطاه الله خيرًا منه" (تفسير السعدي)... "استفهام بمعنى التقرير للمنافقين. التقدير: أي منفعة له في عذابكم إن شكرتم وآمنتم؛ فنبه تعالى أنه لا يعذب الشاكر المؤمن، وأن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه، وتركه عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من سلطانه. وقال مكحول: أربع من كن فيه كن له، وثلاث من كن فيه كن عليه؛ فالأربع اللاتي له: فالشكر والإيمان والدعاء والاستغفار، قال الله تعالى: { مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} وقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} وقال تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ}"(تفسير القرطبي)(5/426)...
7- من جماليات الشكر أنه مساعد كبير على النجاح:
(( يؤكد الدكتور جون غراي وهو طبيب نفسي وأحد المبدعين الذين بيعت ملايين النسخ من كتبه، يؤكد على أهمية الشكر في حياة الإنسان الناجح، فالزوجة مثلاً التي تشكر زوجها على ما يقوم به، فإن هذا الشكر يحفزه للقيام بمزيد من الإبداعات والنجاح. فالامتنان يقدم لك المزيد من الدعم والقوة.
ويوضح الخبير "جيمس راي" هذه الحقيقة بقوله: إن قوة الشكر كبيرة جداً فأنا أبدأ يومي كلما استيقظت صباحاً بعبارة "الحمد لله" لأنني وجدتها مفيدة جداً وتمنحني طاقة عظيمة! ليس هذا فحسب بل إنني أشكر الله على كل صغيرة وكبيرة وهذا سرّ نجاحي أنني أقول "الحمد لله" وأكررها مراراً طيلة اليوم!! )) (موقع الإعجاز العلمي للأستاذعبد الدائم الكحيل).
8 – ومن جماليات الشكر أنه يساعد على الإبداع:
و الشكر يساهم في تفتح ملكة الإبداع وتحفيزها,و"لقد قام العلماء بتجارب كثيرة لدراسة تأثير الشكر على الدماغ ونظام المناعة والعمليات الدقيقة في العقل الباطن، ووجدوا أن للشكر تأثيراً محفزاً لطاقة الدماغ الإيجابية، مما يساعد الإنسان على مزيد من الإبداع وإنجاز الأعمال الجديدة. كما تؤكد بعض الدراسات أن الامتنان للآخرين وممارسة الشكر والإحساس الدائم بفضل الله تعالى يزيد من قدرة النظام المناعي للجسم! (موقع الإعجاز العلمي للأستاذ عبد الدائم الكحيل).
9- من جماليات الشكر أنه يجذب الآخرين إليك مما يكسبك المزيد من العلاقات الناجحة:
ينظر العلماء إلى الشكر على أنه أسهل طريق للوصول لما تطمح إليه. فأنت بالشكر تستطيع جذب الآخرين إليك وكسب ثقتهم وإيصال رسالة لعقلهم الباطن تؤكد لهم تقديرك ومودتك وإخلاصك، وبالتالي تستطيع استثمار من حولك وتحفيزهم للتعامل معك، وبالتالي كسب المزيد من العلاقات الناجحة وإنجاز العمل بسرعة وإتقان.
10- ومن جماليات الشكر أنه ينجي من المهالك:
من يشكر الله سبحانه سوف ينجيه من المواقف الصعبة، فهذا هو سيدنا لوط عليه السلام أنجاه الله من العذاب الذي أهلك قومه بسبب شكره لله، يقول تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ * نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ) [القمر: 34-35]. ولنتأمل جيدا عبارة:(كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ)... فكل من شكر الله تعالى ويشكره سيكون جزاؤه النجاة من المهالك.
لمن يكون الشكر؟
والشكر كما سبق يكون لله تعالى أولا ومن أنواع الشكر له سبحانهالشكر بالقول والفعل و بالقلب من قبيل الخوف من الله ورجاؤه ومحبته حبا يحملك على أداء حقه وترك معصيته وأن تدعو إلى سبيله وتستقيم على ذلك . ومن ذلك الإخلاص له والإكثار من التسبيح والتحميد والتكبير.ثم بعد الله يكون الشكر للناس بعد ذلك : للوالدين وللمعلمين ولكل من أسدى لنا معروفا ,والإنسان المسلميقدِّر المعروف، ويعرف للآخرينحقوقهم، فيشكر الناس على ما قدموا له من خير. قال صلى الله عليه وسلم: (لا يشْكُرُ اللهَ من لا يشْكُرُ الناسَ) [أبو داود والترمذي]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أشكر الناس لله -عز وجل- أشكرهم للناس) [أحمد].
يقول الحسنُ البصريُّ – رحمه الله -: “الخيرُ الذي لا شرَّ فيه: العافية مع الشكر؛ فكم من شاكرٍ وهو في بلاء، وكم من مُنعَمٍ عليه وهو غيرُ شاكِر. فإذا سألتُم الله – عز وجل – فاسألُوه الشكرَ مع العافية”.
والشكر واجب على كل الناس باختلاف تلاوينهم وفئاتهم وأجناسهم و في جميع الأحوال في الصحة والسَّقَم، في الشباب والهرَم، في الفقر والغِنى، في الفراغ والشَّغل،قياما وقعودا وعلى الجنب, ولعل من أعظم النعم أو ما يطلق عليه البعض رؤوسُ النعم ثلاثة:أولُها وأولاها: نعمة الإسلام التي لا تتمُّ نعمةٌ على الحقيقة إلا بها.ونعمةُ العافية التي لا تستقيمُ الحياةُ إلا بها.ونعمةُ الرِّضا التي لا يَطيبُ العيشُ إلا بها.والشكر يكون بالقول والفعل:
كقولك مثلا : شكرا لكم ,أو جزاكم الله خيرا , و قد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقدم كلمةالشكر لمن صنع إلينا معروفًا؛ فنقول له: جزاك الله خيرًا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من صُنِع إليه معروف، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أَبْلَغَ في الثناء). (الترمذي والنسائي).
وفعلا بصنع المعروف للآخرين وبذل العطاء لهم , و بقضاء حوائج الناس، وتفريج همومهم ، أو برسم الابتسامة على وجوههم، أو إدخال السرور إلى قلوبهم, يكون الشكر عمليا..
كيف نكون من الشاكرين؟
يكون الشكر لله تعالى خصوصا والناس عامة ب:
• التزامبأركان الشكر التي سبقت إشارة إليها/ن: الإقرار والإعتراف بنعم الله باطناً. والتحدث في نعم الله ظاهراً. وتوظيف هذه النعم في طاعة الله جل وعلا.
• شكر من أسدى معروفاً إليك من الناس:
لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا يشكر الله من لا يشكر الناس» [الترمذي].وفي سنن أبى داود عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنّ نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ». وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء» [الترمذي].
• تقوى الله والعمل بطاعته
قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123].
قال ابنإسحاق:"أي: فاتقوني؛ فإنه شكر نعمتي" [السيرة3/113].
• التفكر في نعم الله عليك:
قال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78].
• فعل الطاعات واجتناب المنكرات: سجود الشكر,صلاة الضحى ...:
فعن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه أمر بشر به خر ساجدا؛ شاكرا لله [أبو داود].عن أبي ذر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى» [البخاري ومسلم].
• القناعة والرضا بما قسم الله لك:
قال صلى الله عليه وسلم : «كن قنعا تكن أشكر الناس» [ابن ماجة].
• التحدث بنعم الله عليك
قال الله تعالى : "وأما بنعمة ربك فحدث" سورة الضحى.
وغيرها من الوسائل المتعددة...
وفي الختام نتقدم بالشكر الجزيل لكل من أسدى لنا معرفا كبيرا كان أم صغيرا,لكل من علمنا حرفا, أو مرننا على مهارة أو غير لنا قناعة لأحسن، أو هذب لنا سلوكا أو أصلح لنا خطأ أو دلنا على خير, وكل من له حق علينا نقول له جزاكم الله عنا كل خير ...
نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من الذاكرين الشاكرين حتى نلقاه ونفز بدار الشاكرين آمين والحمد لله رب العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.