ابن خضراء: حان الوقت للانتقال من "الحضور العددي" للمرأة إلى "التأثير النوعي" في صنع القرار    الحكومة تدعو النقابات لجولة أبريل من الحوار الاجتماعي وسط مطالب بتأجيل إصلاح التقاعد    عُقُوبةُ الإِعْدامِ فِي سِياقِ الِاحْتِلالِ: اخْتِبارٌ جدِيدٌ لِكوْنِيةِ حُقُوقِ الإِنْسانِ    مطالب برلمانية للحكومة بمراجعة شاملة لمنظومة الدعم العمومي الموجه للإعلام    فرنسا تعلن عن منح قروض طارئة للشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود    نادي مارسيليا يتريث في استعادة أكرد    الدارالبيضاء : كوكبة الدراجات النارية تحبط عملية تهريب مخدرات عبر الطريق السيار    القضاء يواصل محاكمة شباب حراك "جيل زد" واستئنافية البيضاء تؤجل ملف 6 قاصرين أغلبهم في حالة اعتقال    أزيد من 165 ألف مركبة تقبض الدعم العمومي لمهنيي النقل في المغرب    الفلسفة اختصاص فوق المذاهب والفرق    الفن المقلق في المجتمع المغربي    أمينوكس ينفي العلاقة بتنظيم موازين    مفتشو "مؤسسات الريادة" يقاطعون "التحقق الداخلي" والوزارة تلوّح بإجراءات حازمة    أنفوغرافيك | مطارات المغرب تستقبل قرابة 6 ملايين مسافر حتى متم فبراير 2026    احتجاجات في أكثر من 55 مدينة مغربية تنديداً بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وإغلاق المسجد الأقصى    رياح قوية مع تطاير الغبار مرتقبة يوم الاثنين المقبل بعدد من مناطق المملكة    وضع الاستثمار الدولي للمغرب.. وضع صاف مدين ب 764 مليار درهم عند متم دجنبر 2025    الصين تكثّف جهودها الأمنية لتنظيم السوق المالي وحماية المستهلكين    ثمانية قتلى في زلزال في أفغانستان    استقرار الدرهم مقابل الأورو والدولار    مسافات التنقل لعرب المونديال.. مصر الأكثر حظا والمغرب متوسط والجزائر الأسوأ حظا    توقعات أحوال الطقس لليوم السبت    مصرع شخص وإصابة 7 آخرين في حادثة سير خطيرة بطنجة    شيبا بعد الفوز على الوداد: انتصار مستحق.. ونحتاج لتطوير النجاعة الهجومية    كارتيرون: قدمنا أداء باهتا أمام الفتح والفريق يعاني بدنياً وذهنياً    "منتخب الفتيات" ينافس في إسطنبول    "مسرح أبعاد" يمتع بعرض "نيكاتيف"    لجنة الاخلاقيات تستمع لبوشتة واتحاد تواركة وتؤجل الحسم    جمعية وكالات كراء السيارات بطنجة ترد على "بلاغ التشويش" وتدافع عن شرعية تنظيم معارض القطاع    وزراء أفارقة يرفعون بطنحة تحدي الرقمنة    إنقاذ أحد طيارَي مقاتلة أمريكية سقطت في إيران والبحث جار عن الآخر    المغرب يستقبل 4,3 مليون سائح خلال الربع الأول من 2026 (وزارة)    الجهوية ، الحكم الذاتي والدولة المركزية    استقرار بلا مردود: حين يتحول الإنجاز السياسي للحكومة إلى سؤال تنموي مُحرج    نقط على حروف حارقة    "تداولات حمراء" لبورصة الدار البيضاء    التطوانية مريم كرودي تمتطي بساط الشعر لتكتب عن الرحيل    حسن نجمي ضيف اليوم العالمي للشعر في ثانوية جان جوريس    وزارة العدل تنبه من موقع إلكتروني مزيف لأداء غرامات مخالفات السير ينتحل صفة الخدمة الرسمية التابعة للوزارة    مجلس الأمن يرجئ التصويت على نص يجيز استخدام القوة لتأمين مضيق هرمز    الجيش الملكي والوداد يضغطان بقوة .. صراع المقدمة والقاع يشتد في مؤجلات الدوري الاحترافي    استئنافية مراكش تدين أستاذا بجامعة "ابن زهر" ب4 سنوات حبسا نافذا في ملف "بيع الماستر"    المنتخب الوطني لكرة السلة على الكراسي المتحركة يتوج ببطولة إفريقيا    حفل تقديم وتوقيع المنجز الرحلي:" أيام في الأندلس" للكاتب أحمد الدحرشي برحاب المكتبة الوسائطية عبد الصمد الكنفاوي بالعرائش    بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    حديقة كوكنهوف.. أو حينما يتحول فصل الربيع إلى لوحة ألوان في قلب هولندا    إيران.. وكالة "تسنيم" تتحدث عن احتمالية أسر طيار أمريكي بعد إسقاط مقاتلته    التجارة خارجية.. انخفاض الرقم الاستدلالي للقيم المتوسطة للواردات ب 4,6 في المئة وارتفاع الرقم الاستدلالي للصادرات ب 1,4 في المئة خلال الفصل الرابع من 2025    بنسعيد: ورش تفعيل مستحقات النسخ التصويري خطوة مهمة لدعم الصحافة الورقية    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب        دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حمورو يكتب: الدولة والبيجيدي.. هل عادت المقاربة الأمنية؟
نشر في العمق المغربي يوم 24 - 01 - 2017

تُتيح حالة "البلوكاج" المتعمّد، التي تسيطر على مسار تشكيل حكومة ما بعد انتخابات 7 أكتوبر 2016، العودة إلى البحث في المقاربات التي ظلت الدولة توظفها إزاء حزب العدالة والتنمية الفائز في الانتخابات.
علينا ألّا ننسى أن حزب العدالة والتنمية ما يزال يُتعامل معه كمكون إسلامي جديد على المشهد السياسي والاجتماعي، اقتضت استراتيجية التعامل معه انتهاج عدد من المقاربات، يتداخل فيها السياسي البراغماتي بالأمني بالاجتماعي الثقافي، تهدف جميعها إلى تحقيق إدماجٍ مُتحكّم فيه لهذا المكون.
ويكشف تاريخ العلاقة بين الدولة وحزب العدالة والتنمية، على الأقل منذ سنة 1997، مدّا وجزراتراوح بين التحجيم والتضييق والإدماج المشروط، في إطار عملية انفتاح فرضتها ظروف وسياقات داخلية وخارجية، لكنها عموما لم تصل حد الإقصاء كالتي شهدتها دول أخرى كمصر وتونس، قبل أن تظهر نتائج هذا الإقصاء ذات ربيع نُسب إلى العرب.
لقد كانت الدولة المغربية دائمة التفاعل مع حزب العدالة والتنمية، باعتباره ممثلا للحركة الاسلامية المؤمنة بالعمل في المؤسسات، محاوِلة الاستفادة من مزاياه وخدماته، ومما سهل المأمورية عليها، كون قيادة الحزب اتسمت بالمرونة اللازمة الناجمة عن استيعاب مقدّر لاستراتيجية الدولة تُجاه الحزب، وعن قراءة متبصرة للسياقات الدولية التي تحكم قضايا التعامل مع الإسلاميين،وقضايا الديمقراطية في الدول التي تشبه المغرب، مما ساعد على ايجاد هوامش المبادرة والتحرك أمامه، وفوّت على خصومه فرصة الوصول إلى مرحلة الخنق.
إن التقدم الانتخابي الكبير الذي حصل عليه العدالة والتنمية في انتخابات 7 أكتوبر 2016، قطعا لم يكن مفاجئا لصانعي القرار المتابعين والراصدين لمسيرته ومساره، وإنما كانت مؤشراته واضحة منذ انتخابات 2002 أو قبلها، وما تلاها من انتخابات شكّلت محطات اختبار حقيقية للعلاقة بين الدولة والحزب، بما نتج عنها من مواقع سياسية احتلها الحزب في المشهد السياسي الوطني،سواء عندما كان في المعارضة أو وهو يترأس الحكومة بعد حراك سنة 2011.
وقد تابعنا جميعا كيف كان يُسمح للحزب وهو في المعارضة، أن يملأ الهامش الذي كان متاحا أمامه بمواقف ومبادرات نشطت الحياة السياسية ودعمت الثقة في مؤسسات الدولة، رغم حدتها في أحيان كثيرة، ولجوئه إلى استعراض القوة في التعبئة الجماهيرية، وفي المقابل تابعنا كيف تم التضييق عليه وهو يرأس الحكومة، ومنع عدد من أنشطته حتى التي أطرها عدد من وزرائه، وتابعنا أيضا كيف تم إبطاء تفعيل عدد من القرارات التي اتخذتها الحكومة، واتخاذ قرارات أخرى باسم الحكومة اعتُبرت مسيئة للحزب ولعلاقته بفئات مجتمعية مختلفة.
وتشير الاستراتيجية المذكورة، إلى تدافع مقاربتين على الأقل في ضبط علاقة الدولة بحزب العدالة والتنمية، يمكن وصف الأولى بالسياسية البراغماتية المباشرة، ارتكزت أساسا على كيف يمكن توظيف القدرة التعبوية للحزب، وامتداده التنظيمي والشعبي، في تنشيط الحياة السياسية، وجعله فاعلا في تدبير التناقضات التي فرضتها التحولات التي عرفتها البلاد، إما بفعل داخلي أو استجابة لضغط خارجي، ولمواجهة الفراغ الذي خلفه تراجع النخب الحزبية التقليدية التي غادرت مرحلة التناوب التوافقي وهي تعاني من الإنهاك.
أما المقاربة الثانية، فهي مقاربة أمنية، وجدت في ما بعد أحداث 16 ماي 2003، مبررا لتطبيقها والإبقاء عليها تُجاه الحزب، وتهدف إلى تضييق هامش المبادرة أمام الحزب، وجعله يشتغل تحت الضغط، وتهدف إلى الإضعاف والإنهاك، وإفقاد مواقفه القوة والفاعلية المطلوبة للتأثير في مجريات الأحداث، وخدش مصداقيته أمام الرأي العام، وذلك من خلال إظهاره بمظهر الضعيف غير القادر على المواجهة وبمظهر المستسلم المتنازِل.
إن ما يجري هذه الأيام مما يوصف إعلاميا بوضع البلوكاج الحكومي، لا يخرج في تقديري عنالعودة إلى إعمال المقاربة الثانية، في حق حزب العدالة والتنمية، وهو ما تشهد عليه الحملات الإعلامية التي تولت كبرها المنابر القريبة من السلطة أو الممولة من المقربين من دائرتها، حيث لا صوت يعلو على صوت التجييش والتشويه الممنهج للخط الفكري والسياسي للحزب، والتحرشبوسطيته واعتداله، والتعسف في محاولات إلصاق تهم الإرهاب به، كل ذلك لإرغامه على القبول بالخطة المرسومة سلفا، والتي قد تكون وراءها استجابة لضغوط خارجية مرتبطة بالمسار الذي دخلته المنطقة خاصة في القضايا المتعلقة بالمجتمع والأمن والديمقراطية، أو قد تكون وراءها اعتبارات أخرى مرتبطة بمسار الإدماج وفق حسابات الدولة، خاصة إذا كان استمرار التقدم السياسي للحزب ولأمينه العام الأستاذ عبد الإله بنكيران، سيُنظَر إليه كعامل إعاقة لهذه الاستجابة أو تلك، أو مُربكا لوتيرتها.
ومؤكد أن الفاعلين في هذه المقاربة الأمنية ينطلقون من فكرة مفادها، أن السماح لحزب العدالة والتنمية بتسيّد المشهد السياسي خلال المرحلة السابقة، كان مقامرة، أو في أحسن الأحوال كان خطأ ينبغي تصحيحه، وقوسا ينبغي إغلاقه، دون دراسة أثر ذلك على صورة البلاد وعلى مستقبل علاقة المواطنين بدولتهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.