انعقاد مجلس للحكومة يوم الخميس المقبل    ابن يحيى تستعرض بالقاهرة التجربة المغربية في مجال تمكين النساء وتعزيز حقوقهن    طنجة المتوسط يتجاوز عتبة 11 مليون حاوية عام 2025    العلمي: "الأحرار" لا يرتبط بالأشخاص .. والتجمعيون معبؤون وراء شوكي    وزير العدل عبد اللطيف وهبي يوقع خطة عمل مع نظيره الفرنسي لتعزيز الشراكة الثنائية في مجال العدالة بين المغرب و فرنسا    مديرية الأمن تنفي مزاعم "لوفيغارو" حول اختفاء فرنسي بالرباط    تواصل الإجلاء من أحياء القصر الكبير    محامو المغرب يحتجون على مشروع قانون المهنة في وقفة وطنية بالرباط    سيدي قاسم .. تواصل عمليات إجلاء المواطنين لمناطق آمنة تحسبا لارتفاع منسوب مياه واد سبو    تعليق جديد للرحلات البحرية بين طريفة وطنجة    الفنانة صفية الزياني في ذمة الله    فالنسيا .. مغربي يتسلل إلى المدرج ويعتلي سقف طائرة متجهة إلى أمستردام    نشرة انذارية حمراء : امطار قوية شمال المملكة    أسماء ثقيلة في مرمى الفضيحة.. كيف طالت وثائق إبستين منتمين لعائلات ملكية وسياسيين وأقطاب مال عبر العالم    5 أفلام مدعومة من مؤسسة الدوحة للأفلام تشارك في الدورة ال76 من مهرجان برلين السينمائي الدولي    القصر الكبير.. سباق مع الزمن لتفادي خطر الفيضانات    مقتل 15 سائقا على الأقل في الهجوم على قافلة صهاريج في مالي    "سناب شات" يحجب 415 ألف حساب لمستخدمين قاصرين    نشرة إنذارية بمستوى يقظة أحمر تنذر بتساقطات مطرية قوية جداً بعدد من أقاليم المملكة    غزة.. معبر رفح يفتح أبوابه جزئيا لتسهيل عبور السكان بعد عامين من الإغلاق    دوري أبطال إفريقيا : فوز ثمين للجيش الملكي وسقوط بركان خارج ملعبه    العصبة تكشف برنامج الجولة 11 من البطولة الاحترافية    بورصة البيضاء تستهل التداولات بالأحمر    دوري أبطال إفريقيا (الجولة 4).. الجيش الملكي يحيي آماله في التأهل للربع ونهضة بركان يتعثر خارج الميدان    إيران تستدعي سفراء الاتحاد الأوروبي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    الحكومة الفرنسية تواجه حجب الثقة    الأزمي: عدم تخفيض الحكومة لأسعار الأدوية يؤكد أننا أمام ريع موجه لفئة خاصة    المخرج عبد الرحمان الخياط في ذمة الله            بعد الكان: سياسة الصمت تربك الشارع الكروي والجامعة مطالَبة بكسر الجدار    مبابي يتصدر ترتيب الهدافين بالدوري الإسباني    حكيمي يغيب عن مباراة الكلاسيكو ضد مارسيليا بسبب بطاقة حمراء    أصوات الفايسبوك... حين يصبح التهويل أخطر من واد سبو    المجلس الجهوي للعدول بطنجة يعلن تضامنه الشامل مع المتضررين من فيضانات القصر الكبير    توقيف الدراسة بمؤسسات تعليمية عمومية وخاصة بعدة أقاليم شمال المملكة    بلخياط.. الفنان الذي تبع آثار صوته إلى .. آخر سماء    تراجع أسعار النفط بأكثر من 5 بالمائة    تراجع أسعار النفط بعد انحسار مخاوف    أنفوغرافيك | أكثر من 66.1 مليون اشتراك بالهاتف المحمول في المغرب    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الاثنين    لوبيز : المنتخب الجزائري ليس خيارا بالنسبة لي    غوارديولا يشعر بخيبة أمل بعد تعادل أمام توتنهام    خلود الصوت في ذاكرة الوطن    قراءة في كتاب "الانوار والكواكب حواشي أدبية" لعبد القادر الشاوي.. ثراء المعرفة وكثافة اللغة    السفارة المصرية بالرباط تنظم معرضا للاحتفاء بفن الخيامية وبالروابط الثقافية المتميزة بين مصر والمغرب    رحيل الممثلة صفية الزياني.. مشوار فني هادئ لنجمة من زمن البدايات    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الطفل والحدث في قانون الشغل المغربي
نشر في العمق المغربي يوم 01 - 02 - 2019

لا يمكن الحديث أو البحث في وضعية الطفل في قانون الشغل المغربي القديم دون ربطها بالمدونة، التي عرفت طريقها للتطبيق في 08-06-2004 ، و قانون الشغل، ضمن مجموعة القوانين المغربية، هو آخر القوانين التي تم إصدارها في مدونة واحدة، بعد أن كان موزعا بين عدة ظهائر وقوانين ومراسيم عديدة، صدرت في ظروف سياسية معينة أثناء مرحلة الحماية الفرنسية للمغرب ثم بعد الاستقلال. وكانت تلك القوانين تصدر حسب قوة الصراع الاجتماعي / السياسي، فلا يمكن – مثلا- عدم ربط صدور القانون النموذجي في 23 أكتوبر 48 بالظرفية الاجتماعية، والسياسية، والتاريخية، المغرب حينئذ ولفرنسا أيضا نهاية الحرب العالمية الثانية: النضال من أجل الاستقلال، ظهور الأحزاب الوطنية، انخراط المغاربة بكثافة إلى جانب الفرنسيين في ميدان الشغل وفي النقابات.
كما لا يمكن عدم ربط صدور قانون أبريل 1973 المتعلق بالعمل الفلاحي بالمرحلة التي صدر فيها – حوادث أولاد خليفة، العمل النقابي و السياسي في البوادي- ثم إن القوانين التي عرفت تراجعا جاءت في مرحلة الخوصصة، أو الخصخصة والعولمة، وانهيار بلدان المعسكر الاشتراكي، وما يمثله كل ذلك من قيم اجتماعية.
لذا فإن موضوعنا سيتناول:
أ- الطفل في قانون الشغل المغربي منذ 1913.
ب- الحدث في القانون رقم 99/65 المتعلق بمدونة الشغل.
سن التشغيل:
عندما أصدر المشرع المغربي ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بقانون الالتزامات والعقود، أو القانون المدني، ضمنه بعض الفصول المتعقلة بقانون الشغل -المواد من 723 إلى 758 و عددها (35)-. وكانت هذه الفصول التي وضعت على عجل تهم الفرنسيين والأجانب، الذين دخلوا ميدان الشغل فور بسط النفوذ الأجنبي على المغرب، الذي يقوم جانب من اقتصاده على نظام الحرف التي كانت تتركب من المعلم، والصانع، والأطفال، أو المتعلمين، ولكل حرفة أمين ويرأس مجلس الأمناء المحتسب المعين من طرف السلطة. وهذا النظام لازال ساريا في الصناعة التقليدية حتى اليوم.
ولم يشر المشرع في هذه الفصول ال 35 ولو بصفة عامة إلى سن التشغيل، كما لم يشر إلى الطفل، أو الحدث حتى صدور ظهير 13 يوليوز 1926 الذي نسخ بالكامل فيما بعد، والذي نص على بعض الإشارات المتعلقة بتشغيل الطفل دون توضيح ، ثم إلى حين صدور ظهير 2 يوليوز 1947، الذي تضمن فصولا عديدة حول الطفل، و طالته تعديلات خلال سنوات 1949 و 1950 و 1952 و 1953 و 1958 و 1962 و 1966 و 1967 و 1968 بظهائر مختلفة عدلت ونسخت فصولا كثيرة مراعاة لطبيعة المجتمع المغربي، خصوصا في مرحلتي: الاستعمار والاستقلال، ولظروف كل مرحلة تاريخية، وانتقال المغرب من عهد الحماية ، و تطورات الوضع الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي، الذي عرف تبدلات شاملة سواء في ميدان العمل عامة، أو فيما يخص النظرة إلى عمل الطفل. والمشرع المغربي رغم الفصول التي ضمنها ظهير التنظيم القانوني لعقد العمل في القطاع الصناعي، والتجاري، والمهن الحرة، أو ظهير 2 يوليوز 1947، والتعديلات اللاحقة عليه المتعلقة بعمل الأطفال، فإنه أشار في ظهائر أخرى إلى قواعد إضافية، أو تأكيدية في هذا الصدد. وهكذا نجد في ظهير 9 يناير 1946 حول العطل، المعدل بظهير 24 أكتوبر 1961، أن المشرع أشار إلى الطفل كما استعمل مصطلح “العملة الصغار” في الفقرة 3 من المادة 3 حول مدة العطلة عند بلوغ الطفل 18 سنة أثناء العمل، وكذا في المادة 32 بخصوص تعويض إضافي للعملة الصغار عن عدم منحهم العطلة.
تشغيل الأطفال في الفلاحة:
نص المشرع المغربي في ظهير 24 أبريل 1973، الذي تحدد بموجبه شروط تشغيل المأجورين الفلاحين، في الفصل 13 على منع تشغيل الأطفال قبل بلوغهم سن 12 كاملة، و على تمكين العون أو الأعوان المكلفين بالتفتيش من طلب عرض الأطفال على الطبيب، إذا لم يبلغوا سن 16 للتأكد من أهليتهم الصحية للعمل الفلاحي. لكن المادة 14 نصت على إمكانية مخالفة ذلك بعد إذن عون التشغيل. و أشار الفصل 17 إلى الأعمال الخطيرة الممنوع على الأطفال مزاولتها، والتي سيصدر الوزير المكلف بالتشغيل قرارا خاصا بتحديدها بالاتفاق مع وزير الفلاحة.
تشغيل الأطفال في المنجم:
أشار ظهير 24 دجنبر 1960 المتعلق بالنظام الأساسي لمستخدمي المؤسسات المنجمية إلى الأطفال، في الفصل 21 الذي نص على منع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سن 16 من العمل بحفر المنجم، ومعنى ذلك أنه يجوز عملهم في سطح المنجم أو في أشغال أخرى غير القعر، إلا أن المشرع استدرك لعموم العملة الصغار دون سن 18، فمنع عملهم المنجمي في مواقع قد تعرضهم لأمراض مهنية سواء داخل المنجم أو خارجه، وفي الواقع العملي فإن وجود الأطفال في المناجم أمر نادر الحدوث، مع استثناء المقالع والتشغيل الجديد عن طريق المقاولة. وهكذا يلاحظ أن الظهائر المشار إليها وهي ظهائر أساسية في قانون التشغيل المغربي، قد خصصت عدة فصول للأطفال من سن 12 إلى 16 للعملة الصغار من سن 16 إلى 18، وحددت كيفية تشغيلهم وأوقات العمل، ونوعيته، وعطلهم. وقد صدرت مراسيم وزارية مكملة لتحديد أوقات العمل الليلي المسموح بها في بعض الصناعات لتشغيل الأطفال، فحددت مدد هذا العمل الليلي. و الواقع أن رغم اشتراط العمل الليلي مدة لا تتجاوز 90 يوما، و تعليقه بصناعات معينة كصناعة الحلوى، فإن مرسوم العمل الليلي للطفل والمرسوم الذي حدد الأعمال الخطرة التي يمنع تشغيل الأطفال فيها مردودان، لكون كثير من الأعمال التي حددها مرسوم 8 مارس 1948، هي أعمال موسمية أصلا، أي أن مدد العمل فيها لا تتعدى في أكثر الحالات 90 يوما، و حيث كان على المشرع أن يجعل النص على إطلاقه و يمنع العمل الليلي للأطفال جملة و تفصيلا.
وإذا كان قانون الشغل المغربي قد حدد عمل الطفل في سن 13 ، وحدد نوعية العمل، ومنع عنه العمل الخطر والليلي أحيانا، فإن هناك قطاعا واسعا سكت عنه المشرع المغربي سواء في القوانين الحالية، أو في المدونة، وهو قطاع الصناعة التقليدية، و الذي يشغل أكبر عدد من الأطفال، دون سن 12 في غالب الأحيان. فظهير 2 يوليوز 1947 سكت عن هذه الفئة الواسعة. التي يضاهيها من حيث العدد فئة خدم المنازل، التي تشكل الفتيات نسبتها الأوسع. و لم يتسع صدر القانون المغربي لهن/ لهم لأسباب بنيوية في المجتمع المغربي. و قد تم أخيرا وضع قانون في هذا الشأن، و إن كان يقابله استشكال في الفصل 747 من القانون المدني بخصوص وضعية الأجير الذي يعيش بمنزل المشغل إذا أصيب بمرض أو في حادث، فإن المشغل ملزم بالنفقة عليه و بأداء مصاريف التطبيب و العلاج لمدة 20 يوما من تاريخ المرض أو الحادث و هذا الفصل نسخ بالمدونة.
وانسجاما مع النصوص السابقة والتالية، يفهم من هذا الفصل (747 ق.ل.ع) أن الأجير يعمل في مؤسسة المشغل و يقيم خارج منزله أو يفترض أن يكون عمله بمنزل المشغل. و كيفما كان تفسير نوع العمل و مكانه: في أشغال البيت و داخله، أو في أشغال تجارية أو صناعية خارجه…فإن المشغل غير ملزم بأكثر مما يقيم أود الأجير مع مصاريف التطبيب و الدواء و لمدة لا تزيد عن 20 يوما من تاريخ المرض أو الإصابة.
و قد تم نسخ الفصل 747 – كباقي الفصول المتعلقة بقوانين الشغل- بالقانون رقم 99/65.
ظهير 2 يوليوز 1947:
يعتبر هذا الظهير مع ظهير 23-10-1948 من أهم القوانين التي صدرت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، تحت ضغط الواقع الاجتماعي الجديد المتميز بقوة الصراع السياسي، وظهور تعقيدات اجتماعية، واقتصادية في المغرب، على اثر إنشاء مؤسسات صناعية هامة وتقوي النقابات المهنية، ودخول الأطفال والنساء ميدان العمل الصناعي، والتجاري، والمهني، بعد أن كان العمل مقتصرا على الصناعة التقليدية، والحرف. وقد خصص هذا الظهير الفصول من 9 إلى 17 للطفل، و أكد الفصل 9 على منع اشتغال الطفل قبل بلوغه 12 سنة كاملة، أي أن يكون في اليوم الأول لبلوغه 13 سنة، كما أكد منع اشتغال الطفل ليلا إلا بعد بلوغه 16 سنة، ومفهوم الليل عند المشرع هنا يمتد من العاشرة ليلا إلى 5 صباحا، أي أن الوقت الممتد من 8 إلى 10 لا يعتبر ليلا، فالخامسة صباحا تعتبر نهارا !.
مصطلح طفل:
والمشرع يستخدم مصطلح طفل لا مصطلح حدث، وهذا راجع –في أغلب الظن- لكون الأطفال يشتغلون بصفة عامة في مختلف الحرف، حيث تشغل الحرفة زمنا مفترضا للمدرسة و التعلم. بالإضافة إلى أن مصطلح حدث أو أحداث جديد في الاستعمال القانوني واللغوي. ونص المشرع على قاعدة 13 سنة أيضا في العمل في الملاهي، والمسارح، والمقاهي، وذلك في الفصل 23 إلا في حال الضرورة و بموافقة مفتش الشغل ، كالعمل في الروايات التي تفترض قيام الطفل بدور، وهو في عمر أقل من 12 سنة. إلا أن المشرع تدخل بظهير 27-4-1953 وعدل هذا الفصل، ومنع اشتغال الأطفال دون سن 16 في مزاولة الأدوار البهلوانية ذات المشقة، والقانون هنا لم يشر إلى كون العمل يتعلق بالمحترفين أو بالهواة، وبإطلاق النص يتضح أنه يتحدث بصفة عامة – سواء بأجر أو بدونه- عن عمل الأطفال في الملاهي، والمسارح، وألعاب البهلوان. وكان تدخل المشرع في 1953 بعد أحداث أليمة راح ضحيتها بعض الأطفال في ألعاب بهلوانية.
اشتغال الطفل ليلا:
نص المشرع أيضا على منع تشغيل الطفل دون سن 16 في الأعمال الخطرة فوق طاقته، وترك تحديد هذه الأعمال لمرسوم وزاري سيصدر بعد ذلك.
وهكذا صدر قرار إداري في 8 مارس 1948 حدد الاستثناءات الواردة في اشتغال الطفل ليلا، كما صدر مرسوم آخر في 1957 حول الأشغال الخطرة التي يمنع على الأطفال مزاولتها. وإذا رجعنا إلى هذين القرارين نجد أن المشرع أجاز لمفتش الشغل السماح بتشغيل الأطفال مدة تصل 90 ليلة، مراعاة لمؤسسات الحلويات والأعمال الأخرى كالتصبير، والتعليب. إلا أن هذه الأعمال موسمية بطبيعتها، و لا تكون مستمرة لجميع العمال بمن فيهم الأطفال، ذلك أن لائحة الأعمال التي تتطلب العمل الليلي المرفقة بقرار 8 مارس 1948 هي في حد ذاتها غالبا أعمال مؤقتة وموسمية، لا يتعدى العمل فيها شهرا أو شهرين، مع العلم أن المشرع يقصد العمل المستمر الذي قد يؤدي في فترة من العام إلى عمل ليلي اضطراري.
وقد نص الفصل 17 من ظهير 1947 على تجاوز الفصل 12 الذي يمنع العمل الليلي عن الطفل، إذا وجدت أشغال استثنائية، أو مستعجلة بشرط إخبار مفتش الشغل، وليس إستئذانه، كما أجاز الفصل 16 للمشغل تعويض ما ضاع من العمل، متجاوزا الفصل 12 ولا يلزمه للقيام بذلك إلا إعلام مفتش الشغل على أن لا تتجاوز أيام العمل 15 ليلة.
بل وأشار الفصل 15 إلى تجاوز منع العمل الليلي للأطفال بصفة مؤقتة، أو دائمة لنوع معين من المؤسسات تحدد بمقتضى قرار، وكما يلاحظ فإن مقتضيات المادة 12 تم تجاوزها بكثير من الاستثناءات حتى أصبحت شبه مفرغة، ودور مفتش الشغل ينحصر في الرجوع إلى الأطباء عند الاقتضاء وليس تحت طائلة الوجوب لتبيان قدرة الأطفال دون سن 16 على العمل، الفصل 10 وأشار الفصل 11 إلى الملاجئ الخيرية، التي لا يجوز لها استخدام الأطفال في عمل يدوي دون سن 12 ، إلا 3 ساعات في اليوم على أساس أنهم أصلا ممدرسون في التعليم الابتدائي.
العقوبات:
نص الفصل 59 أنه في حالة مخالفة أحكام ظهير 1947 يعاقب المشغل بغرامة حدها الأدنى 50 درهما والأقصى 900 درهم.
وتدخل المشرع من جديد بظهير 27 أبريل 1953 وأضاف عقوبة الغرامة على كل من يعينه صاحب المؤسسة لتسييرها، ليقوم مقامه كالمديرين، والمراقبين، ومسيري الأشغال، وأجاز الحكم عليهم أيضا بمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 59 المشار إليها آنفا، ونص على مضاعفة الغرامة في حال تكرار المخالفة.
الحدث في مدونة الشغل:
عرفت المدونة على الأقل أربعة تعديلات معلنة كان آخرها التعديل رقم 99/65، الذي كان محل نقاش بين نقابات العمال، والمشغلين، والحكومة، وتم تأجيل إحالته إلى البرلمان عدة مرات نظرا للمعارضة الشديدة لبعض فصوله، من طرف نقابات العمال إلى أن صودق عليه.
ويتوفر على 589 مادة تهم جميع عقود العمل الفردية، والجماعية الصناعية، والتجارية و الفلاحية، المؤقتة، والدائمة، والأنظمة الخاصة لبعض عقود الشغل، وتمثيلية العمال، وتأسيس النقابات، والتعويض، والدعاوى، والتقادم، والعقوبات، وقد تم إصداره في 11 شتنبر 2003 وبدأ العمل به بعد ستة أشهر من النشر في الجريدة الرسمية كما نصت المادة 589.
وفيما يتعلق بموضوع دراستنا فإن المشرع في المدونة خصص عدة مواد للأحداث – 22 مادة – ويلاحظ تغيير المصطلح من الطفل إلى الحدث وفي بعض المواد جمع بين المرأة، والحدث، والمعاق، وهكذا نص في المادة 143 على أن سن العمل هي 15 سنة كاملة بدل 12 سنة كاملة بالنسبة للطفل ، والملاحظ رغم ذلك أن المادة 143 تتناقض مع المصادقة المغربية على معاهدة حماية الطفل، التي تنص على أن سن الطفولة يمتد إلى 18 سنة، وأيضا فإن قانون المسطرة الجنائية انسجم مع المعاهدة المذكورة، ونص على أن الرشد الجنائي هو 18 سنة، رغم أن مشروع قانون المسطرة الجنائية يحدده في 16 سنة فقط، وتم تعديله في تدخل نادر أثناء المناقشة البرلمانية للمشروع، و حيث انتبهت له في آخر لحظة الحكومة، و هو المنصوص عليه في المواد التي أشارت إلى الحدث والأحداث في مدونة الشغل و هي المواد:
143-144-145-146-147-148-149-150-151-172-173-174-175-176-177-178-179-180-181-183-191-214 و 216.
بعض هذه المواد -كما أشرنا سالفا- يهم تشغيل النساء والمعاقين، وبعضها خاص بالأحداث فقط، وقد نصت المادة 172 على منع تشغيل الحدث الذي لم يكمل 18 سنة في الأعمال الجوفية للمناجم، كما منعت المادة 180 ، تشغيل الأحداث دون سن 18 في أعمال قد تعيق نموهم، وهي مادة جديدة بكل المقاييس. أكدت على منع اشتغال/ تشغيل الأحداث ليلا، والليل حسب المدونة بالنسبة للعمل الصناعي ما بين 9 ليلا و 6 صباحا، ويلاحظ أن المشرع عدل عن اعتبار الليل من 10 إلى 5 صباحا، كما نصت المادة 9 من ظهير 2 يوليوز 1947 . أما في العمل الفلاحي فالمشرع أو المدونة اعتبرا الليل من 8 ليلا إلى 5 صباحا.
ونصت المادة 173 على بعض الاستثناءات في العمل الليلي للأحداث، بترخيص من مفتش الشغل سواء في العمل الصناعي، أو التجاري، أو المهني، أو في العمل الفلاحي، إذا تعلق الأمر بسلع سريعة التلف، أو أولية أو في طور الإعداد، دون أن تربط المادة ذلك بمدة محددة، أو بمقرر تنظيمي، كما فعلت بالنسبة لظهير 2 يوليوز 1947 حول العمل الصناعي والتجاري، وظهير 24 أبريل 1973 المتعلق بالعمل الفلاحي والغابوي، باستثناء المادة 174 التي نصت على منح الحدث فترة راحة كل يومين من العمل الليلي، لا تقل عن 11 ساعة، والمادة 176 التي استثنت من منع العمل الليلي بعض حالات النجدة، أو تهديد / وقوع الخسائر شرط أن لا يتجاوز الاستثناء ليلة واحدة، وبإعلام مفتش الشغل. كما نصت المادة 144 على عرض الأحداث دون سن 18 على الطبيب العمومي العامل بوزارة الصحة العمومية، وليس الخاص أو طبيب المؤسسة، قصد تبيان قدرتهم الصحية على العمل الموكول إليهم، كما يحق لمفتش الشغل بعد تقرير الطبيب إعفاء الحدث من العمل. أما المواد 145-146-147-149-150 فقد خصصتها مدونة الشغل للأعمال الفنية، والبهلوانية، وأكدت على منع الحدث دون سن 16 من الاشتغال في هذه الأعمال، أو القيام بإشهار لجلب الأطفال لمثل هذه الأعمال، وعلى وجوب توفر إدارة السيرك أو الألعاب على عقود الازدياد الخاصة بالأحداث، كما أن المادة 145 منعت الأحداث دون 18 سنة، من العمل في التمثيل أو العروض العمومية. ومفهوم المخالفة يدل على أن المشرع استثنى الهواة ولم يشر إلى إعلانات التلفزيون، بل أشار إلى طابع المقاولة في مثل هذه الأعمال التي ستحدد بمقتضى قرار تنظيمي، لكن يلاحظ أن إعلانات التلفزيون تكتسي طابع المقاولة باعتبار الشركات التي تقوم بتصويرها وإخراجها. فهل الأمر بالنسبة للإعلانات من هذا النوع يكتسي طابع العمل بالنسبة للحدث، أم طابعا أخلاقيا بالنسبة للدعاية التي يقوم بها الحدث؟ والقرار التنظيمي حدد طبيعة عمل الحدث في الإعلانات التلفزيونية1، وهي مع إعلانات النساء تشكل النسبة الأكثر، ونصت المدونة في مادة فريدة هي المادة 181 على ( منع عمل الحدث في أشغال خطرة أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة)، و مع ربطها بالمقرر التنظيمي الذي صدر بعد ذلك بمرسوم 2. و أن الأعمال الخطرة سبق للمشرع أن حددها نسبيا في قرار 6-9-1957 إلا أن المادة 181 أضافت الآداب العامة. ولا شك أن ما يجري في الحانات وبعض المؤسسات السياحية من إخلال بالآداب، عن طريق تشغيل النساء المادة تهم النساء و الأحداث وغالبيتهن صغيرات السن، يقتضي تدخل المشرع سواء فيما يتعلق بعقود العمل الوطنية، أو العقود الأجنبية التي كثيرا ما تكون مجرد عقود صورية.
هذا و قد أشارت المادة 191 إلى إمكانية تقرير استثناءات على الأحداث البالغين 16 سنة، وتجاوز مدة التشغيل العادية، ذلك أن المادة 184 تنص على أن ساعات العمل يجب أن لا تتعدى 8 ساعات في اليوم، و 44 ساعة في الأسبوع بالنسبة للعمل الصناعي والتجاري، أما في العمل الفلاحي فتحسب سنويا 2496 ساعة في السنة على أساس تجزئتها بقرار حكومي، إلا أن المادة 191 تجيز تجاوز مدة العمل بالنسبة للأحداث في بعض الأعمال، وأكدت المادة 214 على منع وقف الراحة الأسبوعية للأحداث دون 18 سنة.
دور مفتش الشغل:
يلاحظ من خلال قراءة سريعة للمدونة أن المشرع منح مفتش الشغل والمصالح المتعلقة به سلطات واسعة، تجاوزت نصوص القوانين القديمة، التي لا تمنحه إلا حق وضع التقارير والغرامات الهزيلة أصلا، فالقانون منح مفتشي الشغل صلاحيات الإذن واتخاذ القرارات، وإحالة المخالفين على المحاكم أو النيابة العامة. وفيما يتعلق بالأحداث فإن المدونة أكدت دور مفتش الشغل في:
عرض الأحداث على الطبيب العمومي.
اتخاذ قرار بإعفاء الحدث من العمل الذي يفوق طاقته.
سحب الإذن تلقائيا أو بطلب الغير بالنسبة للعروض العمومية التي يشارك فيها الحدث.
طلب تدخل القوة العمومية لتنفيذ قراراته.
إصدار منح رخص استثنائية لبعض المؤسسات للعمل الليلي.
هذا بالإضافة إلى دوره في تحرير محاضر المخالفات والمعاينات ومراقبة تنفيذ القانون.
العقوبات:
نصت المواد: 150-151-183 و 216 على عدة عقوبات مالية في حال مخالفة النصوص القانونية المتعلقة بتشغيل الأحداث، ويلاحظ ارتفاع مبالغ الغرامات بالنسبة للظهائر المنسوخة بالمدونة، والتي صدرت في ظروف زمنية معينة. حيث كانت الغرامة آنئذ بقوتها المالية نفسها، إلا أن مرور الزمن والتضخم أدى إلى هزالها واقعيا فيما بعد، فالفصل 59 من ظهير 2 يوليوز 1947 كان ينص على عقوبة 50 إلى 200 فرنك، وهي عقوبة مالية ذات قوة في زمانها لكن مرور السنوات وتغيير العملة من الفرنك إلى الدرهم جعل هذه الغرامات لا تشكل إزعاجا كبيرا، وقد تداركت المدونة نسبيا هذا ونصت على العقوبات التالية:
الغرامة من ثلاثمائة إلى 500 درهم عن مخالفة تشغيل أحداث في ألعاب بهلوانية. ويلاحظ هنا هزال/ ضعف الغرامة التي روعي فيها، كون كثير من الألعاب يمارسها الآباء مع الأبناء، أو أشخاص متنقلون ولا يتوفرون على تجهيز جيد.
نصت المادة 216 على غرامة من 300 إلى 500 درهم في حال عدم تمتيع الحدث براحته الأسبوعية أو وقفها، وهي أيضا غرامة هزيلة جدا أمام خطورة الفعل.
و نص المشرع أيضا في المادة 151 على غرامة من 25 إلى 30 ألف درهم على تشغيل الأحداث دون سن 16، وهي أقصى عقوبة في تشغيل الأحداث، وتضاعف هذه الغرامة في حال العود.
و يلاحظ أن المشرع سكت عن العقوبات الحبسية نهائيا، سواء في المخالفة الأولى أو في حال العود واكتفى بالغرامة المالية.
خلاصة:
يتميز صدور القوانين في المغرب بردود الأفعال، ذلك أن القوانين لا تصدر إلا في ظرفية تاريخية معينة، أو لمواجهة أحداث أو مطالبات أو أزمات. مما يجعل هذه القوانين عند التطبيق تواجه صعوبات جمة ، و يكون لها تأثير سلبي اجتماعيا، و مثال ذلك «مدونة الأسرة» فالأسرة المغربية تواجه مشكل منع تعدد الزوجات بالتحايل، و انتقال الناس من البادية إلى المحاكم في المدن، وتكاليف الملف التي تتجاوز أحيانا تكاليف الزواج، ثم التحايل على القانون لتزويج الصغيرات ، بل و الالتجاء إلى الفاتحة و إلى عقود سلف مستقبلية، مما يجعل القوانين لا تتناسب مع مجتمعها.خاصة عندما لا ينتبه واضعوها إلى عوائد و أعراف المجتمع الشعبي لتأثرهم بالقوانين الأجنبية، مما يؤدي إلى أزمة وجود القاعدة القانونية و تحايل المجتمع على هذه القاعدة! بإبداع قوانين جديدة مناسبة له مثل الرهن العرفي لمواجهة غلاء الكراء و السكن، و (دارت) لمواجهة الفوائد البنكية الفاحشة، ونفس الأمر فيما يتعلق بقوانين الشغل، ذلك أن المجتمع يشهد على نطاق واسع تشغيل الأطفال و الأحداث في كل الأعمال الفلاحية و الصناعية التقليدية وغيرها رغم المنع القانوني. و تجد السلطات نفسها عاجزة عن تطبيق القانون لشيوع الظاهرة أو لفساد بنيوي في هذه الأجهزة.
هوامش:
1 – صدر المرسوم رقم 2.04.465 بتاريخ 16 ذي القعدة 1425 (29-12-2004):
بتحديد لائحات المقاولات التي يمنع فيها تشغيل الأحداث دون سن 18 كمشخصين أو ممثلين في العروض العمومية دون إذن مكتوب و منها مقاولات الإنتاج السينمائي و التلفزي و الإذاعي و التسجيل الصوتي و السمعي البصري و المعارض القارة و المستقلة و شركات الإشهار.
2- صدر المرسوم 2.04.682 بتاريخ 16 ذي القعدة 1425:
بتحديد لائحة الأشغال الممنوعة على الأحداث دون سن 18 ، و هي أشغال التشحيم و التنظيف و إصلاح الأجهزة الميكانيكية عندما تكون في حالة اشتغال، استخدام الآلات التي تشغل باليد أو بمحرك ميكانيكي و التي لا تتوفر على وقاية و أشغال الهدم و الزجاج، تمديد الأنابيب و إقامة الهياكل و الأعمال فوق السطوح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.